مع اتساع حالة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة 14 يناير، ارتفع مستوى الاعتماد على السلاح الأبيض من قبل الشباب في ارتكاب جرائم السطو والقتل والاغتصاب وبث الفوضى. وتنظر فئات من الشباب التونسي إلى السلاح الأبيض على انه علامة قوة ورجولة خصوصا في ظل الإحساس بالتهميش الاجتماعي والاقتصادي وتردي المستوى الثقافي والتعليمي وغياب الوعي والشكوى من الغبن.
ويقول الشاب ن.ف، وهو عاطل عن العمل،: «لا استطيع الخروج إلى الشارع دون أن يكون معي موس استعمله في مواجهة أي ظرف طارئ». ويوافقه صديقه نور الدين الرأي بالقول: «نعيش في محيط يكثر فيه العنف.. ولابد ان نكون مسلحين خصوصا في الليل. ولكننا نكتفي بحماية انفسنا». وكانت مناطق داخلية تونسية شهدت خلال الاعوام الماضية ارتفاعا في مستوى الجرائم التي يرتكبها طلبة في المدارس والجامعات ضد زملائهم ومنها جرائم القتل العمد، ما جعل اخصائيين في علم النفس والاجتماع يدقون ناقوس الخطر لمواجهة موجات العنف التي تعتمد على حمل السلاح الابيض. ومنذ ايام، شهدت مدن تونسية مثل سبيطلة وقفصة والقصرين والسند اشتباكات شبابية لاسباب قبلية ادت الى سقوط عدد من الجرحى نتيجة استعمال الاسلحة البيضاء كالسيوف والسكاكين والسلاسل الحديدية.
سيارات الأجرة
ويعرب أصحاب سيارات الأجرة عن خوفهم من العمل ليلا وخاصة في المناطق الهامشية والاحياء الشعبية النائية خوفا من تعرضهم الى عمليات اعتداء وسرقة اموال بالسلاح الابيض. ويقول عبد القادر، وهو سائق اجرة،: «اعرف زميلا تعرض للذبح بسكين من قبل مجرمين انفردا به ليلا.. لذلك صرت أتحاشى العمل ليلا. واذا اضطررت فإنني اختار الزبون واسأله عن المكان الذي يريد مني نقله اليه قبل ان اسمح له بالركوب». ويروي سائق سيارة اجرة اخر انه تعرض للاعتداء من قبل شاب كان يحمل سكينا حيث ما إن ولج به منطقة مظلمة حتى طلب منه التوقف وتسليمه كافة الاموال التي في حوزته. وكان القانون رقم 33 للعام 1969 نظم توريد الاسلحة والاتجار فيها ومسكها وحملها وقسمها الى خمسة اصناف. وتطرق في بنده الرابع الى السلاح الابيض كالسيوف والسكاكين. وتعرض هذا القانون في الفصل السابع عشر من الباب الخامس الي العقوبة المقررة للمخالفين في حين دأب فقه القضاء التونسي على انزال عقوبات على حاملي السلاح الابيض والتهديد به استنادا على هذا القانون. ويكون الحكم عادة بسجن حامل السلاح الأبيض لمدة عامين او اكثر دون الاستفادة من ظروف التخفيف.
جرائم قتل
اما في حال حصول جرائم قتل اعتمادا على السلاح الابيض، فإن القانون الجنائي التونسي منذ صدوره في العام 1914 اولى جرائم الاعتداء على الناس اهمية كبيرة، اذ اورد الفصل 201 من الباب الاول من الجزء الثاني انه «يعاقب بالاعدام كل من ارتكب مع سابق القصد جريمة قتل نفس بشرية مهما كانت الوسيلة المعتمدة». كما يتضمن القانون الجنائي التونسي احكاما زاجرة ضد كل انواع جرائم العنف الشديد كالضرب والجرح العمد بدون قصد ومن ذلك سجن الفاعل لمدة 20 عاما، حيث يشدد هذا الحكم الى السجن المؤبد في صورة سبق النية بالضرب والجرح طبقا للفصل 208 الذي شهد تنقيحا بالقانون عدد 23 في العام
