أعلنت مجموعة الاتصال بشأن ليبيا، التي ترأس اجتماعها الرابع، أمس، في اسطنبول، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ووزير الخارجية التركي، أحمد داود أغلو، اعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي، الذي يمثل الثوار الليبيين كـ«سلطة حكومية شرعية»، في خطوة دبلوماسية مهمة، يمكن أن تفرج عن مليارات الدولارات من الأموال الليبية المجمدة، في حين أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، على تأمين حماية الشعب الليبي، فيما تم الاتفاق على «خريطة طريق»، تقضي بتخلي العقيد معمر القذافي عن السلطة، وتضع خططاً لانتقال ليبيا إلى الديمقراطية.
وتوجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في كلمته الافتتاحية خلال اجتماع مجموعة الاتصال بشأن ليبيا، أمس، بالشكر الى تركيا على «دعم جهود العمل والمتابعة للرئاسة المشتركة بين تركيا ودولة الإمارات للمجموعة وعلى التنظيم المتميز وحفاوة الاستقبال»، مرحباً سموه بـ«انضمام مجموعة الدول الصديقة للمشاركة في اجتماع اسطنبول، اقتناعاً منها بعدالة القضية الليبية». وأكد «ضرورة توحيد جهود المجموعة الدولية للمحافظة على التقدم الحاصل في الاجتماعات السابقة وبما يسهل أعمال الاجتماع القادم».
وقال سموه: «ويأتي التزامنا بالمشاركة في الجهود الدولية المبذولة تجاه الشعب الليبي الذي يمثل التزاماً صادقاً من المجتمع الدولي في التعاطي مع الأزمة الليبية والعمل على إنهائها في أسرع وقت ممكن لتأمين حماية الشعب الليبي مع الحفاظ على أمانيهم وطموحاتهم الشرعية في الحرية والعيش الكريم، وذلك من خلال استمرارنا في الالتزام بتطبيق قراري مجلس الأمن 1970 و1973 والذي يترتب عليهما المواصلة في تقديم الدعم الإنساني للشعب الليبي الشقيق».
وأضاف سموه ان «المجتمع الدولي دعا في الاجتماعين الأول والثاني اللذين عقدا في الدوحة وروما العقيد القذافي للتنحي. وتم التأكيد على ضرورة تقديم الدعم المالي الى المجلس الوطني الانتقالي الليبي من خلال إنشاء صندوق مالي لدعم الشعب الليبي، وذلك بدخول الآلية المالية لمساعدة الشعب الليبي حيز التنفيذ، والذي يعد من الإنجازات المهمة للمجموعة وهي جاهزة لتلقي التعهدات المالية من الدول المساهمة. كما رحبنا بتعهد المجلس الوطني الانتقالي الليبي بسداد القروض المالية للدول التي وافقت على منحها للاستجابة لمتطلبات المجتمع الليبي».
وأوضح سموه ان هذه المطالب «تحققت في اجتماع أبوظبي الذي دعا إلى الإسراع في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي بالتعاون مع كافة الأطراف الدولية». وشدد على «احترام وحدة التراب الليبي»، مشيراً سموه الى ان الاعترافات المتتالية من المجموعة الدولية ومن بينها دولة الإمارات بالمجلس الوطني الانتقالي «تعتبر من أهم الإنجازات التي حققتها المجموعة».
ونوه سموه الى سعي الإمارات لافتتاح مكتب تمثيلي مؤقت في بنغازي، والى «ترحيبنا بالسفير المعين من قبل المجلس الذي سيحظى بالدعم الكامل». وقال سموه: «وأمام هذه التطورات الإيجابية في مسار القضية الليبية علينا جميعاً أن نحيي جهود المجلس في ضم ممثلين عن سائر المناطق الليبية ونحن جميعاً مجمعين على رؤية ليبيا جديدة موحدة وديمقراطية».
وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ان استمرار وجود نظام القذافي في السلطة «يؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأمن في ليبيا»، داعياً الى «ضرورة ممارسة المزيد من الضغوط على النظام لمغادرة السلطة فوراً». وقال سموه إن دولة الإمارات العربية المتحدة «تشدد على الدور الذي يجب أن تلعبه الأطراف الدولية الآن وهو التحضير الفعال والتنسيق لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في ليبيا».
وأضاف سموه: «أود أن أشير إلى أن التحول السياسي يجب أن يعتمد على الرؤية الشاملة التي عبر عنها المجلس الوطني الانتقالي الليبي لخريطة الطريق حول ليبيا. نتطلع إلى ليبيا موحدة تنعم بالسلام والاستقرار وتسعى جاهدة الى استخدام ثرواتها الطبيعية لخلق نهضة حقيقية لشعبها الذي طالما عانى ومازال يعاني. وتسعى الإمارات العربية المتحدة من خلال مشاركتها ضمن الجهود الدولية في ليبيا إلى تحقيق هذه الرؤية رغبة في فك المعاناة عن شعب ليبيا الشقيق وتطلعاً إلى أن تتبوأ ليبيا مكانها الطبيعي في المجتمع الدولي».
وكرر سموه في ختام كلمته الشكر والتقدير لتركيا على استضافة هذا الاجتماع الذي أعرب سموه عن تمنياته بأن يحقق الأمل المنشود وأن تكلل الجهود المشتركة بالنجاح لتحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي.
اعتراف وخريطة
واعترفت مجموعة الاتصال بالمجلس الوطني الانتقالي على أنه السلطة الحكومية الشرعية في البلاد، بحسب مقتطفات من البيان الختامي.
وكان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، اوضح في وقت سابق على هامش الاجتماع أن ذلك يعني أننا سنتمكن من رفع التجميد عن عدد من الأرصدة التي تخص الدولة الليبية، لأن المجلس الوطني الانتقالي هو الذي يتولى هذه المسؤولية الآن. كما اتفق الاجتماع ايضاً على خارطة طريق يتنحى بموجبها العقيد القذافي عن الحكم ويتخلى عن جميع المسؤوليات العسكرية، كما تدعو الى وقف لإطلاق النار. وتحدد خريطة الطريق ايضاً خططاً لانتقال ليبيا الى الديمقراطية. وقال جوبيه إن العمليات العسكرية ستستمر خلال شهر رمضان الذي يحل في اغسطس، ما لم يتم الاتفاق على هدنة.
اعتراف أميركي
وفي سياق متصل، اعترفت الولايات المتحدة رسمياً بالمجلس الانتقالي كحكومة شرعية للبلاد.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، عن هذه الخطوة في مؤتمر في اسطنبول، تم الاتفاق خلاله أيضاً على خريطة طريق تقضي بتخلي القذافي عن السلطة وتضع خططاً لانتقال ليبيا الى الديمقراطية تحت لواء المجلس الوطني الانتقالي.
وقالت كلينتون في تصريحات جرى إعدادها سلفاً: «ستعترف الولايات المتحدة بالمجلس الوطني الانتقالي كسلطة شرعية حاكمة لليبيا وسنتعامل معه على هذا الاساس الى أن يجري تنصيب سلطة مؤقتة».
أموال ودعم
بدوره، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، إن الوضع الإنساني في ليبيا يثير «قلقاً بالغاً». وأضاف في كلمة أمام وفود 27 دولة وممثلاً لمنظمات دولية واقليمية: «نرى ميزة في اقتراح المجلس الوطني الانتقالي بالإفراج عن ثلاثة مليارات دولار من الأصول الليبية المجمدة تحت إشراف الأمم المتحدة».
وقال إنه «يجب توزيع الأموال بالتساوي خلال رمضان على طرابلس وبنغازي، بشرط استخدامها فقط في تقديم المساعدات الانسانية». وقال إنه «على أعضاء مجموعة الاتصال الإفراج على الأقل عن جزء من الأصول الليبية المجمدة فيها من أجل تأمين مساعدة بقيمة 200 مليون دولار». وخلال الاعداد لاجتماع اسطنبول عبر داود أوغلو عن أمله في التوصل الى إطار عمل لحل سياسي لإنهاء الصراع مع حلول رمضان.
ودعا وزير الخارجية التركي مجموعة الاتصال الى «التركيز على هذه الجهود مع مواصلة الضغط على حكومة العقيد القذافي في طرابلس، والبحث عن سبل جديدة لمساندة المجلس الانتقالي».
ووصف داود أوغلو المجلس الوطني بأنه «الممثل الشرعي للشعب الليبي»، قائلاً إنه «يتعين أن يقود الجهود لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار البلاد، والتخطيط للتعافي بعد انتهاء الصراع». ونظراً للصعوبات القانونية أمام إفراج الأمم المتحدة عن الأموال المجمدة، اقترح داود أغلو «استخدام الأصول كضمانات من جانب الحكومات التي تقدم مساعدات مالية للمجلس الانتقالي في بنغازي». وتابع: «علاوة على ذلك فإن تخفيف حاجة المجلس الماسة الى سيولة تحظى بأهمية قصوى فيما نقترب من شهر رمضان المبارك. وفي هذا السياق أود تشجيع جميع شركائنا في مجموعة الاتصال لبحث فتح تسهيلات ائتمانية للمجلس بنسبة مئوية معينة من الأصول الليبية المجمدة في بلادهم».
العمل العسكري سيتصاعد
قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، إن العمل العسكري ضد العقيد الليبي معمر القذافي، سيتصاعد في نفس الوقت الذي يسعى فيه مبعوث للأمم المتحدة لإجراء مفاوضات بهدف إنهاء الصراع في ليبيا.
تفويض الخطيب التفاوض
قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، إن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، عبد الإله الخطيب، «سيفوض بطرح شروط ترك العقيد معمر القذافي للحكم في إطار عرض سياسي يشمل وقفاً لإطلاق النار».
وقال فراتيني، إن المجموعة، التي تتكون من أكثر من 30 حكومة ومنظمة دولية واقليمية، «قررت أن تكون الاتصالات مع حكومة القذافي من خلال مبعوث الأمم المتحدة. وقال فراتيني إن فريق التفاوض الذي يقوده الخطيب سيحدد ما إذا كان سيتم السماح للقذافي بالبقاء في ليبيا أو مغادرة البلاد». وأضاف: «لن يحددوا ما إذا كان القذافي سيترك الحكم أم لا، وإنما كيف سيترك الحكم ومتى».

