قتل مدنيان أمس برصاص قوات الأمن السورية التي أطلقت النار على متظاهرين في دير الزور شرق سوريا إثر احتجاجات رافقت دعوات للإضراب استجابت لها مدن حمص وحماة ودير الزور ودرعا وريف دمشق واجزاء من ريف حلب، عشية الدعوة إلى تظاهرات اليوم في جمعة «أسرى الحرية»، فيما ارتفع قتلى حملة الجيش في جبل الزاوية الى ثمانية.
وأكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي في تصريحات امس ان «قوات الأمن فتحت النار على متظاهرين في دير الزور فقتلت اثنين منهم». وأضاف ان خمسة أشخاص على الأقل جرحوا. وقال ريحاوي ان «التوتر يسود المدينة والسكان ينفذون إضرابا عاما» بدعوة من ناشطين.
من جهته، تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن «مقتل مواطنين وجرح عشرة عندما أطلقت سيارات للأمن السوري النار على متظاهرين في ساحة الحرية (باسل الأسد)».
وكان هناك تمثال لباسل شقيق الرئيس بشار الاسد في الميدان لكن قوات الامن أزالته منذ شهرين حتى لا يحطمه المتظاهرون. وقال ناشط وهو مبرمج كمبيوتر طلب عدم نشر اسمه خشية الاعتقال :«تجمع نحو 1500 من أجل مظاهرة الظهيرة المعتادة على الرغم من شدة الحرارة. ونزل آلاف آخرون الى الميدان بعد سقوط القتيلين. وهناك نحو عشرة آلاف شخص تواجدوا». وعلى الرغم من أن دير الزور مركز انتاج النفط السوري المتواضع فإنها من أفقر المناطق في سوريا البالغ عدد سكانها 20 مليون نسمة. ويستثمر القليل من عائدات النفط في المنطقة الصحراوية. وأدى نقص المياه على مدى الاعوام الستة الماضية الذي يقول خبراء انه نجم عن سوء ادارة الموارد والفساد الى تقلص الانتاج الزراعي. وقوض ذلك الدعم لعائلة الأسد التي تحكم سوريا بقبضة حديدية منذ عام 1970 بين القبائل السنية في دير الزور والتي سمحت لها السلطات بحمل السلاح لتصبح ثقلا موازيا للأقلية الكردية الى الشمال.
صدامات حمص
وفي سياق متصل، قال المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة «فرانس برس » انه «علم من اهالي ونشطاء في حمص ان 11 مواطنا جرحوا برصاص قوات الامن السورية في حي باب السباع ودوار الفاخورة». واضاف ان «جراح معظم المصابين خطيرة». وقال ان معلومات وردت عن سقوط قتيل لكن «لم يتسن التأكد منها من مصادر طبية».
وأظهرت لقطات فيديو بثتها مواقع الثورة السورية أسواقا كاملة أغلقت أبوابها في كل من حماة وحمص (وسط) ودير الزور والبوكمال (شرق) ودرعا (جنوب) وريف دمشق. ونقلت قناة «بي بي سي» عن نشطاء ان الاضراب لقي استجابة في ريف حلب وخاصة في مدينة منبج الواقعة شرق مدينة حلب. وكان الناشطون طالبوا على صفحة «الثورة السورية 2011» في موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، من كل المدن السورية تنفيذ إضراب عام امس.
ثمانية قتلى
ويأتي قتل المحتجين في دير الزور والاضراب في المدن السورية في الوقت الذي وسعت فيه وحدات من الجيش الحملة العسكرية لسحق المعارضة للاسد في محافظة ادلب بشمال غرب البلاد والمتاخمة لتركيا. وذكرت قناة «الجزيرة» إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم خلال الحملة الأمنية الليلة قبل الماضية. وافادت حصيلة اولية بوقوع أربعة قتلى. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «أعيرة نارية كثيفة» سمعت في المنطقة التي وصل إليها الجيش السوري قبل أسبوعين في محاولة لقمع الحركة الاحتجاجية ضد النظام.
وتغير قوات الامن والجيش على المنازل في العديد من المناطق السورية ومن بينها مدينة حمص بوسط البلاد ومحافظة درعا الجنوبية بحسب جماعة معارضة. ووبدأت الهجمات العسكرية على بلدات وقرى ادلب قبل خمسة أسابيع بعد احتجاجات كبيرة في مختلف أنحاء المنطقة الريفية تطالب بحريات سياسية. وأدت الهجمات الى نزوح الاف الناس الى تركيا. وقال ناشط في ادلب طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الاعتقال لـ«رويترز» بالهاتف :«نشهد تصعيدا عسكريا بعد التصعيد السياسي من جانب النظام».
أسرى الحرية
ووجه موقع الثورة السورية على «فيسبوك» نداء إلى «مدن الشمال، والشرق الى جميع المدن ذات التواجد الامني القليل واحياناً المنعدم للمشاركة في تظاهرات جمعة «أسرى الحرية» اليوم، في إشارة إلى المعتقلين السياسيين. ودعا إلى تشتيت الأمن والجيش والمرتزقة « فلننهض جميعناً الجمعة ونعلنها اعتصاماً مفتوحاً وموحداً سواء كانت في المدن العربية أو الكردية أو الاشورية او التركمانية أو جميع المدن السورية. خففوا عن اخوانكم .لا تكونوا عوناً للطغيان».
