عملت إسرائيل على تبني ترسانة من القوانين القومية المتطرفة تحت ضغط العناصر الاكثر تشددا في الائتلاف اليميني الحاكم الذين يستهدفون الآن المحكمة العليا.

واقر الكنيست منذ ما يقارب عام ونصف العام سلسلة قوانين تسمح بسحب الجنسية من المواطنين الذين يقومون بأعمال وصفها بـ«الارهاب او التجسس» وفرض غرامات على المنظمات التي تحيي ذكرى النكبة الفلسطينية، واخيرا قانون يعاقب من يدعو الى مقاطعة المستوطنات. وحرم نص سمي بـ«قانون عزمي بشارة» النائب العربي في الكنيست الذي تتهمه اسرائيل بالتجسس لصالح حزب الله من حقوقه التقاعدية في البرلمان.

واصبحـت القـرى التعاونيـة الآن تمتلـك حقـــا قانونيـــا فــي رفــــض طلبـــات الذيــن يريـــــدون الاستقـــــــرار فيهــــــا اذا اعتبــــــروا «غيـــر متناسبيـــن» وهـــي خطــــــوة تستهــــــدف أساســـا 1.4 مليــــون عربـــي فـــي إسرائيـــل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء الماضي امام الكنيست مسؤوليته «الشخصية» عن القانون الذي يعاقب مقاطعة المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بعد ان ندد به الاتحاد الاوروبي، معتبرا انه «يقوض حرية التعبير».

وطنية مزعومة

وانتقدت رئيسة حزب كاديما المعارض (يمين الوسط) تسيبي ليفني، القانون. وقالت للاذاعة العامة الاسرائيلية أمس ان نتانياهو «يريد ان يلف نفسه بوطنية مزعومة ليقدم نفسه كمدافع عن اسرائيل في مواجهة من يقدمهم كعملاء من الداخل»، في اشارة الى المعارضين من اليسار. ويتكون الائتلاف الحاكم من أحزاب اليمين القومي واليمين المتطرف الذي تقلص جناحه المعتدل الى خمسة نواب من اصل 120 بقوا اوفياء لوزير الدفاع ايهود باراك بعد انشقاقه عن حزب العمل.

ويوضح مدير مركز استطلاع الرأي رافي سميث، لوكالة «فرانس برس» ان «نتانياهو يريد ان يشعر ابناء وطنه ان اسرائيل محاصرة لخلق اجواء من الخوف وتبرير الحاجة الى الدفاع عن نفس ضد محاولات ما يسميه «نزع الشرعية» عن اسرائيل».

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية البروفسور يارون ازراحي ان «نتانياهو يصعد متعمدا التيار الراديكالي في حزبه الليكود وعند حلفائه في اليمين المتطرف» مثل زعيم حزب اسرائيل بيتنا المتطرف وزير الخارجية افيغدور ليبرمان.

وكر اليساريين

وتسعى الآن الغالبية المقربة من المستوطنين الى تغيير قوانين تعيين قضاة المحكمة العليا التي يعتبرونها «وكرا لليساريين».

واكــد نتانياهـــو انــه سيعـــارض هـــذه المحاولة، لكنـــه في المقابـــل يـــدرك ان الـــرأي العام يميل الى اليمين اكثر فأكثر، ويواصل اعطاء الضوء الاخضر لمبادرات قومية جديدة.

وامر وزير التعليم جدعون ساعر احد المقربين من نتانياهو ان تبدأ رياض الاطفال اعتبارا من سبتمبر المقبل، اسبوعها بغناء النشيد الوطني الاسرائيلي امام العلم الاسرائيلي. وكان ساعر دعا في وقت سابق الى«تعزيز الهوية اليهودية» للطلاب من خلال تنظيم رحلات الى الحرم الابراهيمي في الخليل.