يسعى أطباء عراقيون الى اكتساب الخبرة اللازمة لإجراء عمليات جراحية للقلب خاصة بالأطفال الرضع، الا أن هذا الامر لن يكون ممكنا قبل ثلاثة اعوام في بلد يسجل أرقاما عالية من العيوب الخلقية سببها الأساسي الزواج بين الأقرباء. في هذا الصدد يقول مدير مستشفى ابن بيطار لجراحة القلب في بغداد الطبيب حسين علي الحلي: «حتى الآن لم نتمكن من اجراء اي جراحة للقلب لدى الاطفال الرضع»، مضيفا: «نتلقى يوميا ثمانين حالة لاطفال يعانون من مشاكل مختلفة في القلب تتعلق بعيوب خلقية لا نستطيع معالجتها و نحتاج إلى ثلاث سنوات لاكتساب الخبرة اللازمة لإجراء جراحات مماثلة عادة ما تكون معقدة».
اتفاقية تعاون
في غضون ذلك وقعت ادارة المستشفى الممول حكوميا الاسبوع الماضي اتفاق تعاون مع ادارة مستشفى اوتيل ديو في بيروت يقضي بان يتلقى اطباء المستشفى العراقي تدريبات على اجراء جراحات لقلوب الاطفال الرضع، بالتزامن مع اتفاقات موقعة مع جمعية «هارت بيت» الخيرية اللبنانية ومنظمة «سلسلة الامل» الدولية ومقرها فرنسا. ومن المتوقع ان يغادر فريق طبي عراقي مؤلف من طبيبين جراحين وخمسة عاملين آخرين في مستشفى ابن بيطار الى بيروت في الاول من سبتمبر المقبل للمشاركة في دورة تدريبية تستمر لأربعة اشهر، تليها دورة اخرى مع فريق آخر.
ظروف مواتية
من جانبه يرى نائب رئيس الشؤون الطبية في جمعية «هارت بيت» الطبيب الجراح عصام الراسي ان «مستوى الجراحة للبالغين جيد في العراق، الا انه متوسط حين يتعلق بجراحة الاطفال» موضحا انه «كلما كان الطفل اصغر عمرا واقل وزنا، كلما احتاج الى عناية اكبر من قبل وحدات متخصصة والى انظمة دعم حياة اكثر تطورا».
وتابع ان «اعداد الوفيات الناتجة عن عيوب خلقية مرتفعة في العراق لان هناك نسبة عالية من الزواج بين الاقرباء»، في اشارة الى اعراف الزواج في العراق التي تشجع على الارتباط بين افراد العائلة الواحدة.
من جانبه يقول الطبيب فيكتور جبارة وهو احد اعضاء جمعية «هارت بيت» ان «الاطفال الذين تصعب معالجتهم في بغداد كون حالتهم معقدة سيرسلون الى مستشفى اوتيل ديو في بيروت بموجب الاتفاق الموقع». في الأثناء تعاني الغالبية العظمى من الاطفال في العراق الذي شهد عدة حروب خلال العقود الاخيرة، بينها الاجتياح الاميركي عام 2003، من نقص في الخدمات بشكل عام، وبينها الحاجة لمستلزمات التعليم والخدمات الصحية ومستلزمات الحياة الاخرى.
جناح متخصص
وضمن خطته لزيادة الخدمات الصحية للاطفال، يسعى مستشفى ابن بيطار الى استكمال انشاء جناح مخصص لطب الاطفال يحتوي على 55 سرير واربع غرف عمليات وغرفة واحدة للعناية الفائقة، وذلك بحلول عام 2012.
وبالنسبة الى المستشفى الذي انشأته عام 1979 شركة ايرلندية واغلق بعد اجتياح الكويت عام 1990، فان هذا الجناح الجديد يمثل فصلا جديدا من مغامرة تتواصل منذ عقود.
فقد تعرض المستشفى الى اضرار كبيرة خلال عملية «عاصفة الصحراء» التي طردت خلالها قوات تحالف دولي القوات العراقية من الكويت بينما اعيد فتح المستشفى في 1992، انما تحت اسم مستشفى صدام للقلب. وعاد المستشفى الى الواجهة خلال الاجتياح الاميركي عام 2003 حين تعرض للنهب والتدمير، الى درجة دفعت بعثة طبية اميركية للجزم في ابريل من ذلك العام بان المستشفى لا يمكن اصلاحه، غير أن ان الأميركيين تجاهلوا في تقريرهم اصرار اطباء المستشفى وتمسكهم بمجمعهم الطبي، حيث عملوا على اعادته الى الحياة من خلال زيارة اسواق البضائع المسروقة بحثا عن الادوات التي جرى نهبها من دارهم الطبية.