اتسعت قاعدة الضغوط الدولية على الرئيس السوري بشار الأسد حيث اعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما أن الأسد «فقد شرعيته»، منتقداً تضييعه كل الفرص.
وبينما تتجه واشنطن إلى فرض عقوبات جديدة على النظام السوري، صعدت فرنسا انتقاداتها لروسيا والصين على خلفية عرقلة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يندد بالقمع في سوريا واعتبرتها «غير مقبولة».
وقال الرئيس الأميركي باراك اوباما ان الأسد فقد شرعيته لتقاعسه عن انجاز تحول ديمقراطي في بلاده لكنه لم يصل الى حد المطالبة صراحة بتنحيه عن الحكم. وكانت هذه اشد تعبيرات استخدمها اوباما في انتقاد الزعيم السوري بسبب حملته على الاحتجاجات وترديدا لصدى تصريحات أدلت بها وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون.
وأضاف اوباما لشبكة تلفزيون «سي.بي.اس» في مقابلة :«أعتقد أنكم تشاهدون على نحو متزايد ان الرئيس الأسد فقد شرعيته. وقد ضيع الفرصة تلو الفرصة لتقديم جدول أعمال حقيقي للإصلاح». وقال اوباما ان واشنطن «وجهت رسالة واضحة مفادها انه ليس مسموحا لأحد ان يتعدى على سفارتنا. واننا سنتخذ كل التدابير اللازمة لحماية سفارتنا. واعتقد أنهم تلقوا الرسالة جيدا». وسئل اوباما لماذا لم يذهب الى ابعد من ذلك ويطالب الاسد بالتنحي عن الحكم؟ فقال:«هناك حقا توافق متزايد بين الشعب السوري على انه يجب ان يحدث هذا التحول وان الرئيس الأسد لن يقود هذا التحول. والشعب السوري سيكون ويجب ان يكون قادرا على تقرير مستقبله بنفسه».
بدوره، قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين ان الأسد «ليس بالشخص الذي لا يمكن الاستغناء عنه» وحضه على ان يقود عملية التحول نحو الديمقراطية. وجاء تشديد الخطاب الأميركي في أعقاب هجوم أنصار الأسد على سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق الذي لاقى إدانة شديدة من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة. وقال كارني :«لقد أوضحنا للحكومة السورية ان من مسؤوليتها ... توفير الأمن للسفارات الأجنبية والحفاظ عليه».
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند ان السفير الأميركي الى دمشق روبرت فورد اجتمع مع نائب وزير الخارجية السوري لمباحثات «بنبرة أكثر تعاونا».
عقوبات جديدة
إلى ذلك، أعلن مسؤول في الإدارة الاميركية ان بلاده تنوي فرض عقوبات جديدة على الرئيس السوري على خلفية القمع الدموي الذي يقوم به نظامه للمظاهرات المناهضة للحكومة. وقال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون حقوق الانسان مايكل بوسنر :« قمنا بعمل كبير في هذا الاتجاه ونحن بصدد درس عقوبات أخرى». وكانت الولايات المتحدة أعلنت نهاية يونيو الماضي فرض عقوبات على أجهزة الأمن السورية لقمعها العنيف للمظاهرات.
انتقاد للصين وروسيا
من جهة أخرى، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه ان «عرقلة» الصين وروسيا لمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يندد بالقمع في سوريا «غير مقبولة».
وردا على أسئلة محطة التلفزيون «ال. سي. أي» حول الموقف الواجب اعتماده لكي تتحرك الأمم المتحدة أيضا ضد سوريا، قال لونجيه انه «يجب إقناع الصين وروسيا بان هذه العرقلة غير مقبولة.. لان الرئيس السوري بشار الأسد حشد كما يبدو إمكانات كبرى لإنهاء المعارضة، وعلى دول تتطور مثل روسيا او التي تقول انها تنتمي الى المجموعة الدولية مثل الصين عليها ان تقبل القواعد المشتركة: اي يجب الا تعامل حكومة ما معارضتها بقصف المدافع».
وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون أعلن الثلاثاء وبدون ان يشير مباشرة الى الصين وروسيا، ان عدم قدرة مجلس الأمن على الاتفاق على مشروع قرار «لم يعد مقبولا». وقال ان «صمت» مجلس الامن الدولي إزاء القمع العنيف الذي تمارسه السلطات ضد المحتجين في سوريا بات «لا يحتمل».
وكانت أربع دول أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال) قدمت منذ أسابيع في بنيوريوك مشروع قرار الى مجلس الأمن يدين القمع في سوريا ويدعو الى إصلاحات سياسية.
