اندلعت أعمال شغب في عدد كبير من المدن والبلدات في الجزائر بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء.

وكانت الشرارة الأولى لأعمال الشغب من ولايتي: بسكرة والواد المتجاورتين في أقصى شرق الجزائر على بوابة الصحراء حيث ترتفع درجة الحرارة إلى ما يزيد عن 42 درجة في الظروف العادية صيفاً، لكنّها تجاوزت هذا السقف هذه الأيام.

وسقط في المواجهات عشرات الجرحى من المدنيين الغاضبين وقوى الأمن، واحرق الغاضبون مؤسسات ومقار إدارية وأخرى تابعة لشركة الكهرباء والغاز التي تتحكم في التوزيع. وامتدت الاحتجاجات لساعات طويلة نهارا وليلاً ثم انتشرت أعمال الشغب في تسع ولايات أخرى مسّها انقطاع الكهرباء بينها العاصمة الجزائر التي تعيش بعض إحيائها جحيماً حقيقياً بعد ارتفاع الحرارة منذ السبت حتى الآن إلى ما بين 35 و43 درجة وهو وضع استثنائي بالنسبة للمدينة التي لا يتعدى معدل درجات حرارتها فصل الصيف 26 درجة.

وزاد الوضع تعقيداً مع ارتفاع درجة الرطوبة التي سجلت مستويات قياسية.

وبررت شركة الكهرباء والغاز الانقطاع بزيادة غير مسبوقة لمستوى الاستهلاك. وأعلنت عن تحطيم الرقم القياسي في استهلاك الكهرباء الاثنين على التاسعة والنصف مساء بزيادة أكثر من 400 ميغاوات عن الرقم القياسي المسجل العام الماضي. وقال مسؤولو الشركة ان تشغيل المكيفات على نطاق واسع سبب ازدحاما وضغطا على المحطات فتولدت عوامل التعطل.

ولا يستبعد أن تتوسع موجة الاحتجاجات اكثر مع غياب عوامل تحسين الوضع خاصة مع موجة الحر التي لم تشهد مناطق عديدة من الجزائر مثلها منذ عقود. وبحسب الخبراء فإن كمية الكهرباء المنتجة في البلاد تكفي للوضع العادي لكنها تتعرض لازمة حالما تحدث طوارئ تدفع لزيادة مفرطة في الاستهلاك. وقال عبد المجيد قادري وهو خبير تقني ان الجزائر غير مؤمنة ولا يوجد لديها فائض تشغله عند الحاجة مثل موجات الحر التي تمر بها البلاد حاليا أو انهيار محطة أو أكثر بفعل الكوارث الطبيعية.