أوصى اللقاء التشاوري الذي عقدته الحكومة السورية واختتم اعماله امس بإنشاء لجنة قانونية سياسية لمراجعة الدستور السوري بمواده كافة و«تقديم المقترحات الكفيلة بصياغة دستور عصري وجديد يضمن التعددية السياسية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والحقوق الأساسية للإنسان، ويمكن المرأة ويرعى دورها ويصون حقوق الطفل ويحدد حقوق وواجبات المواطنين على قدم المساواة بين الجميع».

وذكر بيان صدر عن اللقاء في ختام أعماله التي مددت إلى أمس أنه «ناقش طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد والمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة مع استشراف الآفاق المستقبلية والاهتمام بالقضايا المعيشية للمواطنين».

وأضاف أن اللقاء «تدارس مواد الدستور وعكس النقاش وجهات نظر مختلفة صحية ووطنية بما في ذلك مسألة المادة الثامنة من الدستور ووجد أن تعديلها يستدعي حتما تعديل العديد من مواد الدستور، فضلا عن مقدمته».

وتعتبر المادة الثامنة حزب البعث قائدا للدولة والمجتمع. كما رفض «الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة ومن أي جهة تبادر إليه، مع ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الذين لم تشملهم مراسيم العفو السابقة والذين لم يرتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون والتأكيد على أن حق إبداء الرأي غير قابل للانتهاك ومصان تحت سقف الوطن والدستور وأن الحريات العامة حق لكل المواطنين، والتوصية بإطلاق سراح جميع الموقوفين خلال الأحداث الأخيرة ممن لم تثبت إدانتهم أمام السلطات القضائية».

وشدد البيان على ان «المعارضة الوطنية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري»، وان سوريا «وطن للجميع وهي بلد التعددية بأنموذجها الأمثل والتعددية والديمقراطية التي تعتمد صناديق الاقتراع أساساً للتفويض السياسي». كما رفض أي «تدخل خارجي بشؤون سوريا الداخلية وعلى رأسه ما يدعى بمبدأ التدخل الإنساني المستخدم كذريعة للنيل من مبدأ السيادة وهو المبدأ المقدس غير المسموح بالمس به إطلاقا، وتطبيق مبدأ سيادة القانون وإنفاذه بحق كل من ارتكب جرما يعاقب عليه القانون ومحاسبة الجميع دون استثناء، وتسريع آلية مكافحة الفساد».

 

مشاريع قوانين

وناقش اللقاء التشاوري ايضا «مشاريع القوانين المطروحة على جدول الأعمال، وهي قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الإعلام، وأخذ بعين الاعتبار المداخلات والملاحظات المتصلة بهذه القوانين للتواصل إلى توافق وطني بشأنها، وبنتيجة هذه المناقشات تم الاتفاق على أن تطلب هيئة الحوار من اللجان المكلفة إعداد مشاريع هذه القوانين الثلاثة وتقديم الصياغة الأخيرة لها تمهيدا لإصدارها في ضوء ما ورد سابقا وبأقرب وقت ممكن».

وكان اللقاء اضطر لتمديد أعماله يوماً إضافياً بعد اعتراض عدد من المشاركين على صيغة البيان الختامي. وأوضحت صحيفة «الوطن» شبه الرسمية ان المفكر الطيب تيزيني رفض عدم إشراك الجميع في صياغة البيان الختامي، معتبراً سقف البيان «منخفضاً»، بينما اعتبر الشيوعي قدري جميل أن البيان «لا يعكس زخم النقاشات»، في حين رأى الكاتب سامي مبيض أن البيان «محبط». واعتبر رجل الأعمال عبد السلام هيكل أن الصياغة «مخيبة للآمال».