شهدت الساحة السياسية المصرية امس سجالا غير مسبوق بين شباب الثورة من جهة ورئيس الوزراء عصام شرف والمجلس العسكري الاعلى الحاكم من جهة اخرى، على خلفية تصريحات الاول بخصوص تعديلات وزارية خلال اسبوع وبيان المجلس حذر فيه من القفز على السلطة معلنا تمسكه إدارة البلاد، فيما تمثل رفض شباب الثورة بالاعتصام في ميدان التحرير لحين تحقيق مطالبهم بتسريع الاصلاح ومحاكمة رموز النظام السابق.

وكشف رئيس الوزراء المصري عصام شرف الليلة قبل الماضية عن تعديل وزاري في حكومته خلال أسبوع.

وأعلن شرف في بيان تلاه على التلفزيون المصري إنه «سيجري تعديلا وزاريا على حكومته خلال أسبوع، بما يحقق أهداف الثورة ويعكس الإرادة الحقيقة للشعب»، وأضاف أنه «سيجري ايضا حركة محافظين قبل نهاية الشهر الجاري».

وأكد رئيس الوزراء المصري انه «كلف وزير الداخلية بالاسراع في اعلان حركة وزارة الداخلية متضمنة استبعاد قيادات هيئة الشرطة الذين تورطوا في جرائم ضد الثوار في موعد أقصاه الـ15 من يوليو الجاري وسرعة استعادة الأمن والانضباط للشارع المصري»، مشددا على انه «طالب المجلس الاعلى للقضاء بتطبيق مبدأ العلانية على جميع محاكمات رموز النظام السابق وقتلة الثوار، على أن تكون المحاكمات منجزة ليطمئن الشعب وترتاح أسر الشهداء».

وأكد شرف أن «الفترة المقبلة ستشهد مجموعة من القرارات التي تلبي كافة مطالب الشعب وأهداف الثورة»

 

تحذير عسكري

في غضون ذلك، حذّر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية (الحاكم) من «أية محاولة للقفز على السلطة وتجاوز الشرعية»، مشدداً على «اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للتصدي لذلك بإطار من الشرعية الدستورية والقانونية».

وحذر المجلس في بيان تلاه مساعد وزير الدفاع عضو المجلس الأعلى اللواء محسن الفنجري من «الأخطار التي تحيط بالبلاد والتي تسير «وفق منهج للإضرار بالصالح العام، ومن بين مظاهرها انحراف البعض بالتظاهر إلى تعطيل مرافق الدولة ما يؤدي إلى أضرار جسيمة وترديد شائعات تُشكك بما يتخذه المجلس من إجراءات وتغليب المصالح الخاصة المحدودة على المصالح العليا للبلاد».

 

رفض جماهيري

وردا على ذلك، تصاعدت حدة هتافات المحتجين في ميدان التحرير بقلب القاهرة ضد بيان المجلس العسكري.

وردد المتظاهرون شعارات غاضبة تجاه البيان وتعهدوا بالاستمرار في تنظيم المسيرات ضد المجلس وضد حكومة شرف وقراراته.

وقال منسق حركة «شباب 6 أبريل» أحمد ماهر لوكالة الأنباء الألمانية إن «البيان غير محدد وينطوي على تهديد للنشطاء ويتضمن فكرة تبدو وكأنها محاولة للوقيعة بين المعتصمين في الميدان وباقي أطياف الشعب في منازلهم». وأضاف إن «حركته وكل الحركات المتواجدة في ميدان التحرير ستعقد اجتماعا لبحث تصعيد الاحتجاجات حتى يستجيب المجلس العسكري لمطالب المعتصمين في الميدان»، المتمثلة بتسريع الاصلاح ومحاكمات رموز النظام السابق.

 

 

 

 

حبس نظيف عاماً و10 لغالي و5 للعادلي

 

 

 

قضت محكمة جنايات القاهرة أمس بمعاقبة كل من رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ. كما حكمت المحكمة على وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، بالسجن المشدد خمسة أعوام، وبالمشدد عشرة أعوام لوزير المالية السابق يوسف بطرس غالي. كما قررت المحكمة عزل المتهمين من وظائفهم، مع تغريمهم جميعا مبلغ 92 مليوناً و569 ألف جنيه، ورد مبلغ مساو، مع تغريم كل من العادلي وغالى مبلغ 100 مليون و564 ألف جنيه، و235 جنيهاً، وذلك على خلفية اتهامهم بإهدار 92 مليون جنيه من أموال الدولة، بإسناد إنتاج اللوحات المعدنية للسيارات لشركة ألمانية بالأمر المباشر، وبأسعار تزيد على السعر السوقي، بغرض تربيحها على نحو يمثل مخالفة لقانون المناقصات والمزايدات.

 

تأجيل قضية

وفي سياق متصل، قررت محكمة جنايات شبرا الخيمة تأجيل النظر بقضية ضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين بمحافظة القليوبية خلال أحداث الثورة المصرية، إلى جلسة الثالث من سبتمبر المقبل، للاطلاع على التحقيقات.

وكلفت المحكمة النيابة العامة بضم محاضر اجتماعات القيادات الأمنية بمديرية أمن القليوبية وأوامر الخدمة للقوات ودفاتر الأسلحة والذخيرة بدوائر أقسام ومراكز المديرية خلال الفترة من الـ25 وحتى الـ30 من يناير الماضي.

وذكر التلفزيون المصري أن بعض الشهود والمصابين «قدموا تسجيلات فيديو للمواجهات بين قوات الأمن بمحافظة القليوبية والمتظاهرين، أشارت إلى أن أجهزة الأمن كانت تحاول إغلاق المنافذ أمام القادمين من بعض المحافظات ومن أبناء القليوبية لمنع دخولهم ميدان التحرير عقب صلاة الجمعة المعروفة باسم «جمعة الغضب» في الـ28 من شهر يناير الماضي».