هاجم انصار الرئيس السوري بشار الاسد، ممن كانوا يحتجون على مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وقطر من الاحتجاجات الجارية في بلادهم حاليا، سفارات واشنطن وباريس والدوحة في دمشق ما اسفر عن اشتباكات محدودة في حرم تلك السفارات، فيما استدعت وزارة الخارجية الاميركية القائم بالأعمال السوري في واشنطن للاحتجاج، مطالبة بتعويضات.
وأطلق حراس السفارتين الأميركية والفرنسية النار والقنابل المسيلة للدموع باتجاه متظاهرين سوريين من انصار الأسد احتجوا على زيارة سفيري واشنطن وباريس الى مدينة حماة يومي الخميس والجمعة الماضيين، في حين لم ترد تفاصيل عما حدث في السفارة القطرية.
وقال شهود عيان إن «عشرات الشباب السوريين اعتصموا أمام مبنى السفارة الاميركية وحاول احدهم تسلق سورها ما دفع قوات حمايتها لإطلاق النار من داخلها ما ساهم بحصول تدافع بين المعتصمين أدى الى جرح اثنين منهم». وأطلق حرس السفارة الأميركية قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين اقتحام مبناها.
وقال مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية إن الحراس «أطلقوا قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين الدخول إلى المبنى». وأضاف ان «عشرات الشباب رموا الحجارة إلى مبنى السفارة مما ساهم في تحطيم الزجاج»، مستطردا ان القوات السورية «أقامت في نهاية الامر طوقا لتأمين السفارة».
وقالت مصادر إن السفير الاميركي روبرت فورد وموظفي السفارة كانوا في داخل السفارة عندما وقعت التظاهرة. ويقع مبنى السفارة الأميركية في حي الروضة الراقي في العاصمة السورية. وبالتزامن، قال مسؤول أميركي ان محتجين مؤيدين للرئيس السوري حاولوا مهاجمة منزل السفير الاميركي في دمشق بعد مهاجمة مجمع السفارة ولكنهم أخفقوا في الدخول.
وأضاف المسؤول: «الشيء نفسه قد حدث.. وكان هناك حشد غاضب. ولكن الجميع بخير».
إدانة أميركية
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ان واشنطن «تدين بطء الرد السوري على الهجوم وترى ان سوريا تقاعست عن حماية السفارة واتخاذ تدابير امنية اضافية »، مشيرا الى استدعاء القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن للشكوى بشأن الهجوم. واضاف ان ذلك «يهدف الى تحويل الانتباه عن الازمة في سوريا حيث تواصل الحكومة قتل المتظاهرين المسالمين».
وقال المسؤول الأميركي «قامت محطة تلفزيون متأثرة بشدة بالسلطات السورية بالتشجيع على هذا الاحتجاج العنيف»، في اشارة الى ما يبدو لقناة «الدنيا» الممولة من قبل رامي مخلوف ابن خال الرئيس الاسد. واضاف: «ندين بشدة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويضات عن الاضرار. وندعو الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها تجاه مواطنيها أيضا».
فرنسا وقطر
كما أفاد شهود عيان أن مجموعة أخرى حاصرت السفارة الفرنسية ورشقتها بالحجارة. وقالوا إن حراس السفارة الفرنسية أطلقوا النار باتجاه المتظاهرين حولها، بينما أفادت تقارير صحافية أن بعض رجال الأمن الفرنسيين قاموا بإدخال معتصمين إلى داخل السفارة وضربهم. واعلنت باريس عن اصابة ثلاثة اشخاص في الهجوم على سفارة فرنسا في دمشق.
وهاجم محتجون أيضا مبنى السفارة القطرية في دمشق وقاموا بتحطيم الزجاج الخارجي للمبنى، ما اسفر عن اضرار مادية، قبل ان تحضر قوات الأمن لإبعادهم.
شعبان: نناقش التواصل مع قادة التظاهرات في الشارع
قالت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان إن مناقشات اليوم الثاني والأخير للقاء التشاوري «كانت لتبادل الآراء والأفكار بخصوص قانون الأحزاب والدستور، حيث طرحت أفكار عديدة مختلفة ومتميزة». مشيراً إلى مناقشة التواصل مع قادة التظاهرات في الشارع.
ووصفت شعبان الجلسة بـ«الممتازة»، نافية في تصريح للصحافيين أن «يكون اللقاء من لون واحد». وقالت: «من يقول هذا الكلام لم يستمع لما طرح». وأشارت إلى أن «مجمل الأفكار التي طرحت كانت تقول ربما الأفضل الحديث عن دستور جديد».
وأوضحت أن اللقاء «يخاطب الشارع ويحاول خلق مناخ مريح للشارع. لا أعتقد أن في الشارع مطالب أعلى مما يطرح في هذا اللقاء». وأضافت: «الأمور مركبة بالشارع، ونأمل أن يستمع الشعب السوري برمته لصوت العقل، وأن يؤمن أن التغيير في سوريا ماض قدماً إلى الأمام لكل ما فيه خير الشعب وأمنه واستقراره».
وقالت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان إن «الأمن والأمان والخروج من الأزمة هو الأولوية الأولى للشعب السوري وهذا ما سيناقشه اللقاء».
وأشارت شعبان إلى «وجود مناقشات للتواصل مع قادة التظاهرات في الشارع السوري، فقد اقترح الشباب في اللقاء أن يتوجهوا إلى الشارع.. لو نعرف من يقود تلك التحركات في الشارع لتحدثنا إليهم بصوت العقل، لأنه هو الضمان الوحيد لأمان الوطن، ولكن تم اقتراح تشكيل لجان من الشباب للتواصل مع الفعاليات الموجودة على أرض الواقع للتشاور معها بشأن الإصلاحات التي تجري».
إلى ذلك دعت نحو خمسين شخصيةً سوريةً معارضةً إلى عقد «مؤتمر إنقاذ وطني» لحل الأزمة السورية في الـ 16 الجاري.
وقال المعارض السوري هيثم المالح، أحد الشخصيات الداعية لمؤتمر «الإنقاذ الوطني»، إنّ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد «بات وشيكاً»، موضحاً في تسجيل بُثَّ على الإنترنت أنَّ «الشخصيات الداعية لهذا المؤتمر تمثل مختلف الأطياف»، وأضاف: «إن هذه الشخصيات اجتمعت وصاغت مشروع وثيقة تتضمن رؤية مستقبلية لسوريا ستعرض للنقاش في مؤتمر الإنقاذ الوطني؛ حيث سيتم في نهاية الاجتماع إصدار بيان يلخص أهم ما توصل إليه المشاركون، وسيناقش المجتمعون وضع مبادئ عامة للخروج من الأزمة الحالية، وإقامة حكومة إنقاذ وطني تؤسس لدستور جديد، بالإضافة إلى دراسة إمكانية إجراء انتخابات نيابية ورئاسية».

