هدد الرئيس السوداني عمر البشير باللجوء إلى السلاح ما لم يتم إيجاد حل لمنطقة أبيي المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان وفي حال عدم التزام جنوب السودان بالاتفاقات، وأعلن أنه رضي بتقسيم السودان من أجل السلام.. فيما يرتقب أن يخاطب البشير الشعب السوداني عبر جلسة البرلمان إذ ينتظر أن يكشف عن ملامح المرحلة الجديدة وموقف السودان من الدولة الجديدة ومجالات التعاون المشترك، إضافة إلى موقف الخرطوم من قطاع الشمال في حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان وهو الذي يرفض قطاعات واسعة من الشعب السوداني السماح له بالعمل.
وقال البشير في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن منطقة أبيي الحدودية هي «مصدر لنزاع محتمل مع جمهورية جنوب السودان المستقلة حديثاً، ولا تزال جزءاً من شمال السودان ويتعين احترام البروتوكولات المتعلقة بذلك».
وأضاف الرئيس السوداني أن تقسيم السودان «أمر أليم.. وكان ثمناً يستحق الدفع من أجل السلام، لكنه كان يفضل الحفاظ على وحدة السودان».
وفيما سلّم بأن أرادة الشعب في الجنوب «كان لا بد من احترامها لتفادي العودة إلى الصراع المسلح»، حذّر البشير من أن «القتال يمكن أن يتجدد إذا لم يتم احترام الاتفاقات بشأن المناطق المتنازع عليها مثل أبيي، والتي يمكن ضمها إلى جنوب السودان بموافقة من القبائل العربية البدوية بموجب استفتاء في المستقبل»، لكنه وصفه بأنه «سيناريو غير محتمل».
وأضاف الرئيس السوداني، الذي حضر احتفالات الاستقلال في جنوب السودان إنه «يريد أن تقوم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمغادرة المنطقة»، ورحّب باحتمال الاستعاضة عنها بقوات أثيوبية، في خطوة أيدها مجلس الأمن الدولي في وقت سابق هذا الأسبوع. وقال إن «لدى الأثيوبيين تفويض للحفاظ على السلام في المنطقة، ونحن نرحب بهم لأنهم قادرون على القيام بعملهم وعلى عكس الجنود الحاليين الذين فشلوا في الحفاظ على السلام في المنطقة».
وعن المنطقة الغنية بالنفط والتي يتنازع عليها جنوب السودان قال البشير: «في الماضي كنا مضطرين للقتال عندما حاول جنوب السودان فرض ظروف جديدة».
ملامح حكومية
في غضون ذلك، من المفترض أن يعلن اليوم الرئيس السوداني في جلسة الهيئة التشريعية القومية عن ملامح الحكومة عقب إعلان انفصال جنوب السودان.
وقال نائب رئيس البرلمان السوداني هجو قسم السيد إنّ البشير سيتحدث عن ملامح الجمهورية الثانية في الشمال حيث يستعرض ملامح المرحلة المقبلة للحكم في السودان من حيث الوحدة الوطنية والمشاركة القومية والمشاركة مع القوى السياسية وترتيب البيت من الداخل.
وكَشَف هجو عن تعديلات في المرحلة المقبلة حول قوانين الانتخابات والأحزاب لمعالجة الأوضاع التي كانت موجودة بسبب وجود الحركة الشعبية. وكشف عن تعديلات أخرى سيدفع بها الجهاز التنفيذي حول بعض القوانين المهمة في المرحلة المقبلة.
مؤتمر مصالحة وطنية
في الأثناء، دعت هيئة الأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية المؤسسة الرئاسية إلى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية بعد انفصال دولة جنوب السودان.
وأكد رئيس الهيئة عبود جابر على أهمية عقد مؤتمر للمصالحة مشاركة جميع السودانيين دون عزل لأحد للمشاركة في بناء الوطن، ودعا الأحزاب السياسية والمعارضة منها إلى ضرورة التعاون مع بعضها بعضاً للخروج برؤية توافقية تضمن استمرار وديمومة السلام.
خيارات المعارضة
في غضون ذلك، يدرس زعماء المعارضة السودانية في اجتماع عام يعقد غدا الأربعاء في دار حزب الأمة القومي خيارات المعارضة تجاه الحكومة الحالية بعد انفصال الجنوب.
وأعلن عضو في المعارضة يدعى محمد ضياء الدين ان المعارضة امامها خياران: ان تقبل الحكومة التغيير عبر الحوار أو أن تلجا المعارضة لإسقاطها عبر انتفاضة شعبية.
حكومة جديدة في الجنوب
أعلنت جمهورية جنوب السودان عن تشكيلة حكومية جديدة بقيادة سيلفاكير ميارديت رئيسا ورياك مشار نائبا له وأجرت تعديلات طفيفة على بعض الوزارات.
وأبقت التشكيلة على باقان أموم وزيراً للسلام، ودينق ألور للخارجية فيما أسندت حقيبة الدفاع لنيال دينق.
كما شرعت الحركة الشعبية فى حصر وإعادة تسجيل عضويتها من جديد تمهيدا لعقد مؤتمرها العام نهاية الشهر الجاري هدف هيكلة الأمانة العامة.
وفى الإطار، وجهت الحركة الشعبية قطاع الشمال قواتها وآلياتها عقب إعلان دولة الجنوب بالانتشار في ولاية النيل الأزرق والرجوع إلى حدود 1956.
وأصدر والي النيل الأزرق بالإنابة العميد علي بندر، في احتفال بالانفصال تم فيه عرض عسكري لقوات الجيش الشعبي بآلياتها الثقيلة، قراراً بإعادة قوات الحركة إلى الشمال. وقال نريد من القوات أن تنتشر داخل حدود 1956 ورفض تسليم أسلحة الجيش الشعبي للشمال، ورهن ذلك بالاتفاق السياسي وتنفيذ اتفاق أديس أبابا الإطاري.
وقال: «لن نسلم أسلحتنا إلى أية جهة ولن ننفذ بند الترتيبات الأمنية إلا بعد اتفاق سياسي مشروط . وحذر من أية محاولة لنزع السلاح بالقوة»، لافتاً إلى أن ذلك «سيقود إلى نسف الاستقرار في المنطقة».
واتهم بندر، جهات لم يسمها، بأنها تريد إشعال الحرب في الولاية، وقال نحن دعاة سلام ولسنا دعاة حرب، لكن لن نقف مكتوفي الأيدي إذا اضطررنا إلى ذلك.
