غيّرت فرنسا موقفها بشأن انتفاضة ليبيا في ما يبدو، إذ أشارت، على لسان وزير دفاعها جيرار لونجيه، إلى أنه لا حل عسكرياً للوضع هناك، وأن مؤيدي الزعيم الليبي معمر القذافي والمعارضين ينبغي أن يبدأوا مفاوضات مباشرة..

لكن وزارة الخارجية الفرنسية أكدت لاحقاً أن هدف باريس لايزال تنحي القذافي عن السلطة، وهو ما يعتبر متطلباً أساسياً لحل الأزمة، مشددة على أنه ليست هناك محادثات مباشرة بين فرنسا ونظام القذافي، كما زعم نجله سيف الإسلام القذافي.

وبدأ «الانقلاب» في الموقف الفرنسي بتصريحات جيرار لونجيه لمحطة تلفزيون فرنسية، بأن «الوقت حان لكي يجلس الطرفان إلى الطاولة للوصول إلى تسوية سياسية» في ليبيا، مشيراً إلى نفاد الصبر إزاء التقدم في الصراع.

ونصح الثوار بـ«عدم انتظار هزيمة القذافي». وبينما أشار لونجيه الى أن هدف باريس «مازال ضرورة تخلي القذافي عن السلطة في نهاية الأمر»، وأضاف أن «موقف المجلس الوطني الانتقالي المعارض بعيد جداً عن المواقف الأخرى.. الآن هناك حاجة للجلوس حول الطاولة».

وأشار إلى أن حلف شمال الأطلسي «سيوقف القصف ما إن يبدأ الجانبان محادثات ويعود العسكريون من الطرفين إلى ثكناتهم. يمكنهما الآن أن يتحادثا، لأننا نظهر لهم أنه ليس هناك حل بالقوة». وقال مصدر بوزارة الدفاع لوكالة «رويترز»، إن «الهدف النهائي ليس بالضرورة أن يغادر القذافي ليبيا ولكن أن يتخلى عن سلطاته».

 

موقف الخارجية

ولكن تصريحات متناقضة صدرت عن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، أن القذافي «مطالب حتماً بالرحيل ولا مكان له في المستقبل السياسي لليبيا». وأوضح أن «الحل السياسي المطلوب يستند الى أربع نقاط هي الوقف الفوري لإطلاق النار، وانسحاب قوات القذافي الى ثكناتها، وتعهده بمغادرة السلطة، وإطلاق حوار تحت مظلة المجلس الوطني الانتقالي الليبي، بمشاركة القبائل والمسؤولين الليبيين في طرابلس، الذين يرسلون إشارات بنهاية حكم القذافي، وأخيراً وضع خارطة طريق لإرساء نظام ديمقراطي يقوم على انتخابات حرة». وتابع أن «الصعوبة اليوم هي في معرفة كيفية جعل القذافي يتخلى عن كل مسؤولياته السياسية والعسكرية.

وعلى الرغم من أن القادة الأفارقة لم يطالبوا في اجتماعهم الأسبوع الماضي برحيل القذافي، فقد قال جوبيه إنهم تحركوا الآن في ذلك الاتجاه، وهو ما يجعل اقتراح السلام الذي تقدم به الاتحاد الافريقي أكثر واقعية.

وأضاف أن «اجتماع مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا في اسطنبول الجمعة المقبلة سيركز على أمور منها بحث هذه المبادرة. وأشار الى أنه اقترح أن تجتمع المجموعة في أديس أبابا». وقال: «لدينا كل مصلحة في العمل مع الاتحاد الإفريقي الذي بمقدوره أن يلعب دوراً إيجابياً للغاية».

 

نفي للمباشرة

في هذه الأثناء، نفت فرنسا أن تكون أجرت مفاوضات مباشرة مع نظام الزعيم الليبي، بعد أن كان نجله سيف الإسلام، قال إن طرابلس أوفدت مبعوثاً التقى الرئيس نيكولا ساركوزي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، رداً على تصريحات سيف الإسلام، إن فرنسا «تؤيد الحلّ السياسي ولكن لا توجد مفاوضات مباشرة بين فرنسا ونظام القذافي، وننقل له الرسائل بواسطة المجلس الوطني الانتقالي وحلفائنا».

وأضاف فاليرو: «هذه الرسائل بسيطة ولا غموض فيها، كلّ حلّ سياسي يمرّ عبر انسحاب القذافي من السلطة وتخليه عن كلّ دور سياسي».

وكان سيف الإسلام القذافي قال بمقابلة مع صحيفة «الخبر» الجزائرية، إن طرابلس أوفدت مبعوثاً التقى ساركوزي «الذي أخبره بأن المفاوضات يجب أن تكون مع باريس وليس مع بنغازي»، مقر الثوار على نظام والده.

وقال سيف الإسلام: «نجري المفاوضات الحقيقية مع فرنسا وليس مع الخوارج والمتمردين الذين خرجوا على ولي الأمر وعلى الملة»، على حد وصفه. واضاف ان «الهدف الذي يطمح إليه ساركوزي هو إنهاء الوضع في ليبيا قبل 14 يوليو، أي قبل العيد الوطني الفرنسي».