تشهد الدوحة يوم الخميس المقبل حفل توقيع اتفاق السلام النهائي في دارفور بين حركة التحرير والعدالة بقيادة التيجاني سيسي والحكومة السودانية، استنادا إلى وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي اعتمدت دوليا وبعد أكثر من 30 شهرا من المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور.
وسيحضر حفل التوقيع الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من رؤساء دول الجوار السوداني وعدد من المسؤولين الأفارقة والعرب إضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى من عدد من المنظمات الدولية والإقليمية كالأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وبحسب معلومات حصلت عليها «البيان» فإن الاتفاق الذي ستوقع عليه حركة التحرير والعدالة سيدخل حيز التنفيذ فورا وفي مهل زمنية جرى تحديدها حيث تم الاتفاق على تنفيذ بنود الاتفاق بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة خلال أربع سنوات من تاريخ التوقيع حيث ستشرف لجنة دولية برئاسة دولة قطر على تنفيذ كل مراحل الاتفاق وستعقد هذه اللجنة اجتماعا لها في الدوحة كل ثلاثة شهور لتدارس ما تم انجازه على الأرض.
ولن تشارك حركة العدل والمساواة التي سبق لها وان وقعت اتفاقا إطاريا مع الحكومة السودانية وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور اللاجئ في كينيا والذي لم يشارك في المفاوضات نهائيا ويدعو حاليا لإسقاط النظام في الخرطوم وإقامة دولة علمانية في السودان.
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم حركة التحرير والعدالة في دارفور تاج الدين نيام بشير أن الحركة ستوقع على اتفاق سلام نهائي في دارفور مع وفد الحكومة السودانية استنادا إلى وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي اقرها مؤتمر أصحاب المصلحة الذي عقد في الدوحة نهاية شهر مايو الماضي وحظيت باعتراف دولي من قبل الأمم المتحدة.
وقال بشير في تصريحات لـ «البيان» من العاصمة القطرية الدوحة انه جرى التغلب خلال الأيام القليلة الماضية على معظم القضايا العالقة وبقيت قضايا بسيطة يمكن تجاوزها مثل كيفية تسمية السلطة الإقليمية في دارفور حيث تم رفع هذه القضايا للوساطة التي ستتخذ قرارا بشأنها.
وشدد نيام بشير أن حركة التحرير والعدالة باتت على قناعة مطلقة أنها توصلت مع مفاوضات شاقة وصعبة إلى مرحلة توقيع الاتفاق مع الوفد الحكومي، مضيفا أن الحركة تستند في قناعتها هذه إلى وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي اقرها مؤتمر أهل المصلحة الذي يمثل أهل دارفور جميعا وأهل السودان جميعاً. وأشار نيام بشير إلى أن وثيقة الدوحة حظيت بقبول دولي وإقليمي وهي أساس سليم ومتين يقوم عليه الاتفاق الذي سيوقع بين حركة التحرير والعدالة والوفد الحكومي السوداني.
مهلة شهور
وحول اقتصار توقيع الاتفاقية على حركة التحرير والعدالة دون حركة العدل والمساواة قال نيام إن أمام حركة العدل والمساواة وباقي الحركات الأخرى مهلة ثلاثة شهور للالتحاق بقطار السلام وتوقيع اتفاقية سلام نهائي مع الوفد الحكومي، مذكرا أن العدل والمساواة كانت جزءا من مؤتمر أصحاب المصلحة في دارفور الذي اقر وثيقة الدوحة وهي شاركت فيه بقوة.
ورفض نيام اعتبار أن توقيع حركة التحرير والعدالة منفردة على اتفاق سلام سيؤدي إلى سلام جزئي في دارفور، قائلا إن الاتفاق الذي ستوقعه الحركة يستند على وثيقة الدوحة التي تمثل أهل دارفور جميعا والتي لقيت قبولا دوليا وانه ينصح العدل والمساواة بالانحياز إلى شعبها في دارفور وعدم تحدي المجتمع الدولي الذي اقر الوثيقة واعتبرها الأساس لتحقيق السلام الشامل في دارفور.
انتقاد للموافقة
من جهته، انتقد الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة موافقة التحرير والعدالة على توقيع اتفاق سلام مع الحكومة السودانية منفردة.
وقال جبريل ادم بلال في تصريحات لـ «البيان» إن التوقيع على هذا الاتفاق يخالف مخرجات مؤتمر أصحاب المصلحة في الدوحة الذي عقد نهاية شهر مايو الماضي والذي أكد على ضرورة التوصل إلى اتفاق سلام شامل في دارفور واصفا التوقيع على الاتفاق بأنه سلام جزئي.
وقال بلال انه بعد توقيع اتفاق سلام بين الحكومة والتحرير والعدالة ستغلق الحكومة الاتفاق وسترفض فتح الوثيقة للتفاوض عليها فكيف ستتفاوض العدل والمساواة مع الحكومة؟؟
إلا أن الناطق الرسمي باسم العدل والمساواة جبريل ادم بلال قال لـ «البيان»: «إننا لم نبلغ رسميا من قبل الوساطة بتوقيع اتفاق سلام بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة في الرابع عشر من الشهر الجاري وانه بعد تبليغنا رسميا بهذا الموعد سنتخذ القرار المناسب في هذا الصدد»، مشدداً، في نفس الوقت على أن خيار العدل والمساواة الاستراتيجي هو تحقيق السلام في دارفور والتمسك بمنبر الدوحة كمنبر وحيد لتحقيق السلام.
وأضاف بلال أن وفد حركة العدل والمساواة الموجود في الدوحة سيتخذ قرارا حول مشروعية وجود واستمرار الحركة في الدوحة بعد توقيع اتفاق السلام بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة قبل يوم الخميس المقبل موعد توقيع الاتفاق وإنهم بانتظار حضور عدد من قادة الحركة المشاركين في احتفالات استقلال جنوب السودان لاتخاذ مثل هذا القرار.
ورفض الناطق الرسمي باسم العدل والمساواة الحديث عن مهلة الثلاثة شهور للحركات التي لم توقع على الاتفاق يوم الخميس المقبل، وقال إن ذلك سابق لأوانه نافيا في الوقت نفسه إمكانية توقيع بروتوكولي ثان استناد إلى وثيقة الدوحة بين الحكومة والعدل والمساواة حول القضايا العالقة بينهما يوقع تزامنا مع اتفاق الحكومة مع حركة التحرير والعدالة.
وثيقة الدوحة
جدير بالذكر أن وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي حظيت باعتماد دولي تعالج القضايا الجوهرية في محادثات السلام بعناصرها السبعة والتي تشمل التعويضات وعودة النازحين واللاجئين، واقتسام السلطة والوضع الإداري لدارفور، واقتسام الثروة، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والعدالة والمصالحة، والوقف الدائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية النهائية، وآلية التشاور والحوار الداخلي وآليات التنفيذ.
فضلا عن أنها تنص على إعادة حيازة الأراضي للنازحين واللاجئين الذين حرموا من حيازتهم للأرض، وحقهم فيها بشكل تعسفي، أو غير قانوني، على أن يتم تعويضهم على نحو عاجل وكاف عن الخسائر والأضرار التي تكبدوها أثناء فترة الحرمان. وعدم حرمان أي فرد أو مجموعة من أي حقوق تقليدية أو تاريخية في الأرض أو في حق الحصول على الموارد المائية ، وتعويضهم على نحو مناسب وعادل حسبما جاء في الوثيقة التي أجازها أصحاب المصلحة في دارفور.
كما تؤكد الوثيقة على مبدأ العودة للنازحين واللاجئين الطوعية إلى ديارهم الأصلية مع تهيئة الظروف المناسبة للعودة وشددت الوثيقة على ضرورة اعتماد تدابير لضمان عيش النازحين واللاجئين وكل ضحايا الحرب الآخرين في أوضاع تتسم بالأمن والكرامة.

