بإعلان انفصاله عن الشمال أصبح جنوب السودان في 9 يوليو أحدث دولة في العالم في خطوة هي النهائية في اتفاق السلام الشامل الذي امتد ستة أعوام ووضع حداً للحرب بين الشمال والجنوب بين عامي 1983 و2005، وبالرغم من التفاؤل الذي صاحب إعلان هذه الدولة الوليدة إلا أن العديد من التحديات تواجهها في طريقها نحو إرساء مؤسساتها أوفي علاقاتها الخارجية

وذكرت وزارة الإعلام في الجنوب في بيان «لن يبدأ جنوب السودان من الصفر، فعلى مدى السنوات الست الماضية، تمتعت حكومة جنوب السودان بحكم ذاتي إلى حد كبير، وكان لديها برلمان منتخب وحكومة، ونظام قضائي عامل».

 

لا يزال التوتر بين الدولتين ولم تنته بعد المفاوضات الرئيسية وأهمها تلك المتعلقة بالنفط، في وقت يستمر فيه القصف في ولاية جنوب كردفان الشمالية الغنية بالنفط، حيث يشكو مقاتلون كانوا موالين للجنوب من تخلي الجنوب عنهم بعد الانفصال وتبادل الجانبان الاتهامات بأن كلاً منهما يدعم الحركات المتمردة، ويرفض الطرفان أيضاً هذه الادعاءات.

وقال مدير الشؤون الإنسانية في لجنة الإنقاذ الدولية جيري مارتون، إن «أسوأ سيناريو هو العودة، أو إعادة إشعال هذه الحرب الأهلية الطويلة بين الشمال والجنوب التي استمرت لأكثر من 20 عاماً»، مضيفا «إنهما في الواقع يعتمدان على بعضهما البعض. لا يمكن لأحدهما أن يعيش دون الآخر، وهذا إلى حد كبير بسبب عائدات النفط».

أما عضو معهد الولايات المتحدة للسلام جون تمين، فقال إن «الحكمة السائدة هي أنه يجب أن يكون لدى الجنوب اكتشافات نفطية جديدة حتى يصبح هذا الخط ذا جدوى اقتصادية، لذا فإن إنشاء خط الأنابيب ممكن، لكنه ليس أمراً سنراه في المستقبل القريب».

وإلى جانب ما يواجه جنوب السودان من تحديات في علاقاته مع الشمال يواجه الجنوب تحدي البناء والتشييد.

وذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها الصادر في أبريل أنه «بالنظر إلى الحكم الذاتي الإقليمي الذي تمتع به الجنوب فإن الكثير من المباني اللازمة للحكم على المستوى الوطني موجودة بالفعل، حتى ولو كانت بدائية» فيما لا يزال هناك نقص في المسؤولين الأكفاء، أو أنهم يعانون من ضعف المهارات الأساسية على مستوى الولاية والدولة.

وقال عضو منتدى إفريقيا للسلام رونالد واسيلوا إن «الجنوب لا يملك سوى تشكيلاً لأعلى مستويات السلطة التنفيذية، ومع أن الهياكل التي تم إنشاؤها في جنوب السودان جيدة، لكنها تحتاج إلى النزول للشعب» حيث يتهم العديد من الأشخاص الحكومة بالفساد المستشري وهيمنة الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة على أحزاب المعارضة الصغيرة،

وفقاً لتحذيرات تقرير أصدره مؤخراً ائتلاف يتكون من 22 منظمة دولية وسودانية، يسمى «ما وراء التعهد» أكد على ضرورة حث الجنوب على الابتعاد عن القمع السياسي وأنماط الحكم الانقسامي التي يتسم بها الشمال.

ويؤكد الخبراء أن الدولة الجديدة لا تفتقر إلى نظام العدالة، غير أنه بعيد جداً عن الكمال. وقالت خبيرة في شؤون السودان من جامعة دورهام في بريطانيا شيري ليوناردي: «في كل أسبوع يتم النظر في آلاف القضايا، وكثيراً ما تتم تسويتها في مختلف أنحاء جنوب السودان، غالباً من قبل رؤساء وقضاة ذوي مستوى تعليم قانوني رسمي محدود، ولكن لديهم فهم لمصدر وسياق النزاعات».

على المستوى الإنساني تبقى المؤشرات الصحية والتنموية متدنية.