رفعت كل الهيئات الرسمية في الخرطوم أمس الخريطة السابقة للسودان قبل انفصال الجنوب في كل الوزارات والمؤسسات الحكومية والتعليمية، وهو ما أثار الحزن والأسى في قلوب عموم السودانيين.
وفي حين شرعت وزارة الخارجية السودانية في تزويد السفارات والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى السودان بالخريطة الجديدة التي أرسلت للسفارات والقنصليات السودانية في الخارج بحسب ما صرح به مصدر مسؤول لـ«البيان».. بدأت المطابع بطبع خريطة جديدة للوطن العربي، حيث سيتم إهداء النسخة الأولى من الطبعة الجديدة إلى مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية، بعد أن صارت الخريطة السابقة المعروفة جزءا من التراث.
وفقد السودان من مساحته المقدرة بـ14.291.469 كيلومترا مربعا حوالي 700 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تساوي تقريبا 70 مرة مساحة لبنان، وثلاث مرات مساحة سوريا، وخمس مرات مساحة تونس.
حزن واستياء
بالمقابل، رافق الإعلان عن الخريطة الجديدة حزن واستياء الكثير من السودانيين بعدما رسخت الخريطة السابقة في أذهانهم منذ العام 1956 يوم استقلال السودان وحفظوا صورتها وشكلها الهندسي عن ظهر قلب إلى أن صار بمقدور كل سوداني رسمها غير أن الخريطة الجديدة أربكت أمس وفي أول أيام تعليقها على جدران المدارس الطلاب وحتى المدرسين الذين وجدوا صعوبة بالغة في رسمها.
في هذا الصدد، تقول إجلال حسيب وهي مدرسة في منطقة الفتيحاب في محافظة ام درمان: «الخريطة الجديدة للسودان قبيحة ومثيرة للحزن والألم ولم نتمكن من رسمها أو حتى قبولها نفسيا ، كما أن التلاميذ لم يتمكنوا من استيعابها بعد أن اعتادوا على رسم الخريطة القديمة بمهارة وسرعة وإتقان» وردت على من يدعي بأنها جميلة بالقول « كيف لمن تبتر ساقه أو يده أن يقول له الطبيب ان شكلك الآن أجمل .. وانك تبدو أكثر جاذبية من قبل».
ويعبر الكاتب الصحافي د. عبداللطيف البوني عن ألمه بقوله: «أكون كاذبا لو قلت إنني لست حزينا للتغيير الذي حدث ، فالخريطة القديمة انحفرت في وجداننا ويمكننا رسمها ونحن مغمضو العينين ، بينما الخريطة الجديدة وقعها السياسي على النفس مؤلم»
