انقسم اليمنيون في العاصمة صنعاء و17 محافظة أخرى في مسيرتين: الأولى للمعارضة حملت اسم «جمعة رفض الوصاية»، والثانية لمؤيدي الرئيس علي عبدالله صالح وحملت اسم «جمعة الحمد والشكر لله».. بالتزامن مع تلقي المعارضة اليمنية خطاب صالح المتلفز بارتياب، معتبرة أنه لا يظهر جدية في نقل السلطة، ورأت انه جاء لخدمة أطراف معينة داخل نظامه وأسرته.

وقال رئيس تكتل اللقاء المشترك المعارض أبوبكر باذيب في تعليق على خطاب صالح إن «المشهد كان حزيناً.. وأظن أن ظهور الرئيس بهذا الوضع الصحي الصعب أساء إلى الرجل والى من عملوا على أن يظهر واعتقد أن هؤلاء يريدون خدمة أنفسهم لا من اجل علي عبدالله صالح». وأضاف باذيب أن «الكلمة لم تأت بجديد وما كان يقوله حتى قبل الحادث لا تشعر أن هناك جدية في نقل السلطة بل إن الأمر يتجه نحو إعادة الأمور إلى المربع الأول والحوارات غير المجدية»، معتبراً أنه «لو وجّه كلمته نحو إتمام عملية انتقال السلطة لكان أفضل له»، وأردف قائلاً: «المهم هو كيف نعمل على الخروج من هذا المأزق فالبلاد لم تعتد تحتمل».

مظاهرات بين فريقين

إلى ذلك، تظاهر آلاف من المعارضين في كل من صنعاء وإب وحجة والحديدة وعدن وتعز للتنديد بالخطاب ولرفض التدخل الأجنبي لإطالة عمر النظام.

ورفض المعتصمون في ساحة التغيير بصنعاء عودة صالح إلى البلاد وجددوا الدعوة للزحف نحو القصر الجمهوري، وتوعدوا بمزيد من التصعيد لإفشال محاولات بقايا النظام الرامية إلى إجهاض الثورة.

وفي ساحة السبعين بجنوب صنعاء حيث يحتشد أنصار صالح، رفع احد الأئمة صلاة «حتى يشفي الله الرئيس» ويخرجه «منتصرا من المحنة»، في اشارة الى الثورة الشعبية التي انطلقت ضده في يناير.

وهتفت الجموع خلال مسيرة بعد الصلاة إن «الشعب يريد علي عبدالله صالح»، وقد حمل المشاركون فيها أعدادا كبيرة من صور الرئيس.

من جانبهم، تظاهر معارضو صالح الذين يطالبون بتنحيه منذ نهاية يناير، في صنعاء وتعز، ثاني اكبر المدن اليمنية (270 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة) رافعين شعار: «لا للوصاية الأجنبية».

وقال محمد العسل عضو تنسيقية شبان الثورة الذين ينظمون التظاهرات، ان ظهور صالح يهدف إلى رفع معنويات أنصاره وزيادة الضغط على المعارضة لتقبل بدور سياسي لنجله وأبناء أخوته.

تباين آراء

واختلفت ردود أفعال الشارع اليمني تجاه ظهور الرئيس علي صالح على شاشة التلفزيون للمرة الأولى منذ محاولة اغتياله في 3 من يونيو الماضي حيث اظهر مؤيدوه سعادة بالغة وعبروا عن ذلك بإطلاق النار بكثافة في سماء مختلف المدن، فيما اعتبره معارضوه تأكيدا على أن الرجل لا يريد تسليم السلطة ومغادرة الحكم.

وقال علي جار الله وهو احد الشباب المعتصمين في صنعاء: «لن يغير الخطاب في الوضع شيئا نحن خرجنا في ثورة لإسقاط نظام الحكم، ولن نغادر الشارع حتى يغادر صالح وأقاربه السلطة، لقد اظهر الخطاب ان الرجل عاجز عن إدارة شؤون البلاد لكنه أراد إبقاء أقاربه في السلطة تحت مبرر انه مازال مريض فقط، السلطة الحقيقية في يد أقاربه وليست في يد نائب الرئيس» .

أما شايف عبدالله وهو من أنصار الرئيس اليمني فقال: «لم أتمالك نفسي من الفرح منذ أن أعلن الرئيس سيظهر والأرض لا تسعني وعندما ظهر في التلفزيون تيقنت انه سيعود، وقد عبرت عن فرحي وأطلقت ثلاثين طلقة من بندقيتي الآلية في السماء، لم انم من الفرح لقد هزمنا كل الذين يعتقدون أن الرئيس لن يعود ».