احتشد مئات آلاف المصريين في تظاهرات عمت جميع أنحاء مصر؛ هي الأوسع منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في الـ11 من فبراير، تحت شعار: «الثورة أولًا»، وشارك فيها معظم القوى الوطنية؛ للمطالبة بالاسراع في الاصلاحات ومحاكمة المسؤولين السابقين في حكومة مبارك.. الذي شهد مستشفى شرم الشيخ الذي يقيم فيه منذ شهور تظاهرة حاشدة أمامه تطالب بإخراجه منه ومحاكمته بـ «الفساد والقتل».
وفي ميدان التحرير بوسط القاهرة والذي يعد رمزاً لثورة الـ25 من يناير في مصر، تجمع مئات آلاف المتظاهرين ملوحين بالعلم المصري رغم الحر الشديد. ورغم اختلاف المسميات التي أطلقت على التظاهرات، حيث أطلق عليها البعض «جمعة التطهير والقصاص» والبعض الآخر «جمعة الشهداء»، وآخرون «جمعة المصير»، ثم «جمعة الإصرار» و«جمعة الفقراء أولًا»، إلا أن الجميع قد اتفقوا أنها ستكون «جمعة الثورة أولًا». وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: «ثورتنا مستمرة»، و«لن ندرك النجاح الا بعد محاكمة السفاحين والفاسدين»، و«الإضراب مشروع مشروع.. ضد الفقر وضد الجوع»، وردد بعضهم «يسقط يسقط المشير» في إشارة الى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي الذي يتولى إدارة شؤون البلاد.
وشاركت معظم قوى المعارضة في التظاهرة ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين والتي كانت أعلن في وقت سابق عدم مشاركتها.. في وقت انضم الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والذي ينوي الترشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة أواخر العام الجاري الى المتظاهرين، وقال انه يؤيد «المطالب المشروعة لتسريع محاكمة مبارك».
ائتلاف الثورة
إلى ذلك، أعرب بيان لائتلاف شباب الثورة عن القلق في تأخر عجلة الإصلاح، ومحاكمة رموز الفساد، وجاء في البيان أنه «تمر الايام والاسابيع ويتعاظم القلق في نفوس المحبين لهذا الوطن ازاء ما يلمسونه من تباطؤ وتراخ في الحسم واجتثاث جذور الفساد».
ووضع الائتلاف قائمة طلبات من بينها الدعوة لفصل ضباط الشرطة الذين استخدموا العنف ضد المحتجين واقالة مسؤولين في الحكومة الجديدة أخفقوا في تنفيذ الوعود الثورية، كما دعا الى وقف محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وكذلك بمحاكمة علنية وعاجلة لمبارك ورموز عهده وتطهير جهاز الشرطة، ووضع حد أدنى للأجور لايقل عن 1200 جنيه مصري.
الحكومة مع الهدوء
وفي حين لم يشهد الميدان تواجدا لقوات الامن.. دعا مجلس الوزراء في بيان صحافي، القوى السياسية المشاركة في المظاهرة المحافظة على النهج السلمي والحضاري الذي أرسته ثورة الـ25 من يناير، والتحسب «لمحاولة بعض القوى المناهضة للثورة خلق حالة الفوضى والاضطراب للاساءة للجماهير في الميدان ولمصر وثورتها».
مشاركة في المحافظات
وبالتزامن مع امتلاء ميدان التحرير بالحشود، احتشد آلاف المتظاهرين في مدن الاسكندرية والسويس التي شهدت إطلاق نار من قبل أحد «البلطجية» ما أصاب شخصاً، وأدى إلى هلع بين المتظاهرين، ودمياط والاسماعيلية، للتضامن مع كافة مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير
وشهدت محافظة الأقصر (جنوب) تظاهرة شارك فيها القوى السياسية بالمدينة تضامنا مع كافة تظاهرات مصر، حيث انطلقت التظاهرة من ساحة معبد الأقصر وميدان سيدي أبي الحجاج، وطافت شوارع وميادين المحطة والتليفزيون وصلاح الدين وسط مشاركة حاشدة.
شرم الشيخ
في هذه الأجواء، تجمّع العشرات من أهالي سيناء أمام مستشفى شرم الشيخ الدولي مقر احتجاز الرئيس السابق مبارك، مندّدين ببقائه بالمستشفى؛ رغم إحالته للمحاكمة الجنائية بتهم «قتل الثوار».
ونقل موقع صحيفة «الأهرام» عن شهود عيان قولهم إن «المتظاهرين حضروا عقب صلاة الجمعة مباشرة، وهددوا ببدء اعتصام مفتوح أمام المستشفى، حتى يتم إخراج مبارك منها ونقله للسجن مثله مثل أي متهم وعدم تمييزه بالنظر لما ارتكبه من جرائم». وأضاف الشهود أن «قوات الأمن كثفت تواجدها أمام المستشفى، وتم إرسال دعم من القوات المسلحة خشية اقتحامه».
وخرج حوالي 25 ألفاً من سكان مدينة العريش (عاصمة محافظة شمال سيناء) في مصر، بعد صلاة ظهر الجمعة أمس، في تظاهرة وسط المدينة تأييداً لجمعة «الثورة أولًا». وشارك في التظاهرة جميع القوى والأحزاب والائتلافات السياسية بالمدينة.
