ردّ المحتجون السوريون على الحملة الأمنية التي تشنها السلطات على مناطق الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام أمس بإضراب شامل في مدينتي حمص وحماة التي نزحت عنها أكثر من 100عائلة وسط استمرار محاولة الأجهزة الأمنية بسط سيطرتها على المدينة عشية الدعوة لتظاهرات اليوم في «جمعة لا للحوار» .

وبينما ذكرت تقارير رسمية عن وضع اهالي حماة شروطاً لإزالة المتاريس من الشوارع من بينها إعادة المحافظ السابق والسماح بالتظاهر اليومي، أكد نشطاء فرض حظر تجوال غير معلن في بلدات في محافظة ادلب.

ونفذ الأهالي في حماة وحمص (وسط) إضرابا كاملا، حيث أغلقت المحال التجارية بشكل شبه كامل حسب ما اوردت وكالة «فرانس برس». وأظهرت لقطات بثها النشطاء على «يوتيوب» مشاهد لأسواق كاملة في حماة وحمص مغلقة وخالية من المارة. ولقي الإضراب استجابة واسعة في مدن وبلدات ريف دمشق والمدن الشرقية في دير الزور والبوكمال، فيما لم تلق أية استجابة في مدينة حلب.

من جهة اخرى، ذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن ان «أكثر من 100عائلة نزحت من مدينة حماة باتجاه منطقة السلمية (جنوب شرق حماة)». وأوضح ان النزوح تم «تحسبا من عملية عسكرية يخشى ان يقوم بها الجيش السوري» الذي يطوق المدينة منذ الثلاثاء. كما أشار الناشط الى «سماع إطلاق نار على جسر مزيريب القريب من المدينة».

وكان عبدالرحمن قال الثلاثاء ان «الدبابات متمركزة عند مداخل المدينة باستثناء المدخل الشمالي. والسكان في حالة تعبئة وقرروا الدفاع عن أنفسهم حتى الموت لمنع دخول الجيش المدينة».

وتعد حماة 800 ألف نسمة وهي تعتبر منذ 1982 رمزا تاريخيا بعد قمع حركة تمرد لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة ضد الرئيس حافظ الأسد والد بشار الأسد ما أسفر عن سقوط 20 ألف قتيل.

شروط المحتجين

واشارت صحيفة «الوطن» الموالية للسلطة الى ان بعض المتظاهرين «وضع شروطا على السلطات المحلية تتلخص بإعادة المحافظ السابق، وإطلاق سراح المعتقلين، وعدم نزول الأمن إلى الشارع، والتظاهر السلمي يوميا في ساحة العاصي».

وكانت مدينة حماة التي تقع على بعد 210 كيلومتر شمالي دمشق، شهدت الجمعة الماضية أضخم تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف مارس شهدتها المدينة وشارك فيها نحو نصف مليون شخص في غياب لقوات الأمن.

واصدر الرئيس السوري غداة هذه المظاهرة مرسوما أقال بموجبه محافظ حماة وقام الجيش على الأثر بنشر دبابات عند مداخلها، بحسب ناشطين حقوقيين.

 

حظر تجوال

وفي جبل الزاوية (ريف ادلب) حيث يجري الجيش عمليات عسكرية منذ منتصف يونيو الماضي، فرض حظر تجول غير معلن في عدد من القرى التي شهدت عمليات امنية في اليومين الماضيين اعتقل خلالها نحو 300 شخص، بحسب عبد الرحمن.

وذكر المرصد السوري «ان حظرا للتجول غير المعلن فرض على سكان كنصفرة وكفر عويد وكفر رومة واحسم وكفرنبل»، لافتا الى معاناة السكان نظرا « لعدم تمكنهم من التسوق وشراء حاجياتهم الغذائية ».

وأشـــار المرصـد الـــى «ان فرض منع التجول هذا لم يمكن المزارعين من الخروج الى حقولهم لحصد محاصيلهم» في تلك القرى.

 

جمعة لا للحوار

وتأتي هذه التطورات عشية دعوة وجهها الناشطون على صفحة «الثورة السورية 2011» على «فيسبوك» الى تظاهرات في سوريا اليوم أطلقوا عليها شعار «لا للحوار».

وجاء في الدعوة :«الدماء انهار والمدن تحت الحصار لا حوار لا حوار لا حوار». وأدى قمع التظاهرات في سوريا الى مقتل أكثر من 1300 مدني واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص ودفع آلاف السوريين الى النزوح، وفق منظمات غير حكومية. وفي السياق، لفت ناشط حقوقي إلى تظاهرات ليلية جرت في العديد من المدن السورية (ليلة الأربعاء الخميس) ردا على مظاهرات التأييد التي نظمتها فعاليات نقابية واجتماعية في هذه المدن.

وأشار الى «تظاهرة ضمت الآلاف في ادلب (شمال غرب) وحرستا (ريف دمشق) ودير الزور (شرق) ونوى (ريف درعا) بالإضافة الى مظاهرة ضمت المئات في سقبا (ريف دمشق) وأخرى في تل رفعت (ريف حلب)».

كما أشار رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي «الى مظاهرات ليلية جرت في حي الميدان وسط العاصمة وفي الكسوة والتل وزملكا والقابون (ريف دمشق)». وأضاف :«كما تظاهر المئات في اللاذقية (غرب) وطيبة الإمام (ريف حماة) والحسكة (شمال شرق) وفي أحياء من حمص (وسط) والبوكمال (شرق) ومعرة النعمان (شمال غرب)».

 

اصلاح

جوبيه: عدم الادانة  «غير مقبول»

 

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه انه «من غير المقبول» عدم تمكن مجلس الأمن من إدانة سوريا بسبب معارضة روسيا ووصف فرص قيام الرئيس السوري بشار الأسد بإصلاح النظام بأنها «معدومة». وقال جوبيه خلال مؤتمر صحافي: «يبدو لنا من غير المقبول ألا يصدر مجلس الأمن موقفا حول وضع ليس فقط يتناقض مع قيم الأمم المتحدة وإنما يمس أيضا بالأمن العالمي». وقدمت أربع دول أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال) منذ عدة أسابيع مشروع قرار يعتبر ان أعمال القمع في سوريا ترقى الى جريمة ضد الإنسانية. لكن روسيا التي تحظى بحق النقض في المجلس «تبقى معارضة لاعتماد قرار» كما قال جوبيه، مضيفا: «نواصل العمل من اجل تامين غالبية واسعة قدر الإمكان (في المجلس) وعرض مشروع القرار على التصويت».

صدى الحدث

 

نفى المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين رياض شقفة اتهامات النظام لجماعته بتسيير جماعات مسلحة لإرهاب الأهالي ببعض المحافظات السورية واختطاف الحراك السلمي للثورة وقيادة المجتمع السوري نحو الطائفية.

وجه نواب أوروبيون دعوات للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أجل طرد السفراء السوريين المعتمدين في العواصم الأوروبية.

ونسبت وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) إلى عضو البرلمان الأوروبي لوي ميشيل قوله إن «هذا الإجراء، يمثل أحد الإمكانيات الهامة التي تستطيع أوروبا استخدامها من أجل زيادة الضغط الدبلوماسي على النظام السوري».