ظهر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح للمرة الأولى منذ اصابته قبل اكثر من شهر، على التلفزيون اليمني مصاباً بحروق بالغة في الوجه واليدين، داعياً إلى الحوار والمشاركة، معلنا قبوله باقتسام السلطة وفقاً للدستور والقانون، مجدداً خياره «سنواجه التحدي بالتحدي»، في المقابل، أكد الناطق الإعلامي باسم ائتلاف أحزاب «اللقاء المشترك» المعارض محمد قحطان أنه «إذا كان الرئيس اليمني علي صالح يعتزم العودة لبلاده بعد إتمام علاجه بالسعودية فهو مرحب به كمواطن وليس كرئيس للبلاد».
وأعلن صالح انه خضع لثماني عمليات جراحية، مؤكدا دعمه للجهود السياسية التي يبذلها نائبه في صنعاء ، وأكد «سنواجه التحدي بالتحدي»، مشيدا بصمود أنصاره، لكن صالح لم يعلن موعدا لعودته الى صنعاء، علما انه غادر بلاده الى السعودية في الرابع من يونيو الماضي غداة اصابته في هجوم استهدفه في مسجد القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية.
صمود وتحدي
وقال الرئيس اليمني ان «شعبنا صامد وسيظل صامدا متحديا كل انواع التحديات التي تستهدف امنه واستقراره وتستهدف الحرية والديمقراطية والامن والاستقرار». واضاف: «لقد فهم البعض الديمقراطية فهما خاطئا من خلال ممارسات خاطئة مثل «قطع الطريق، قطع البترول والمازوت والديزل والغاز واقلاق الحالة الامنية الذين يطالبون فيها من اجل الشراكة».
وشدد أنه يرحب بالشراكة في اطار الدستور والقانون، ونرحب بالشراكة على اسس ديمقراطية، دستور الجمهورية اليمنية الذي قام على التعددية السياسية والحزبية وحرية الرأي والرأي الآخر، ولكن هل هذا هو الرأي والرأي الآخر، «يقومون بقطع الطرقات لإخافة وإقلاق عامة الناس». واعتبر صالح في كلمته انه «لا بد من اعادة نظر من قبل كل القوى السياسية وبشكل مسؤول دون تعاطف او مجاملة».
وتساءل «اين الرجال الواعون، الرجال الثاقبون، اين الرجال المؤمنون، اين الرجال الذين يخافون الله، لماذا لا يقفون مع الحوار ومع الوصول الى حلول مرضية»، واكد «نحن مع المشاركة، مع مشاركة كل القوى السياسية سواء كانت معارضة او حاكمة لكن على ضوء برنامج يتفق الناس عليه.
احتفالات في صنعاء
وفور ظهوره، اطلقت الاعيرة النارية والالعاب النارية بكثافة في صنعاء وباقي المدن الكبرى ابتهاجا بظهور صالح، وأفادت الأنباء أن يمني لقي حتفه فيما أصيب 20 آخرون جراء إطلاق أنصار الرئيس اليمني النار على ساحة «التغيير» في العاصمة صنعاء، فيما أصيب 3 آخرون في الحديدة.
مواطن عادي
وفي مقابل ذلك، أكد الناطق الإعلامي باسم ائتلاف أحزاب «اللقاء المشترك» محمد قحطان أنه «إذا كان الرئيس اليمني علي صالح يعتزم العودة لبلاده بعد إتمام علاجه بالسعودية فهو مرحب به كمواطن ولكن ليس كرئيس للبلاد». وأضاف «إذا رغب في العودة لليمن كمواطن، فهو مرحب به، أما كرئيس للبلاد فهذا أمر مرفوض تماما من قبلنا».
مبادرة
وكان مصدر في المعارضة اليمنية أعلن ان القائم بأعمال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قدم خطة جديدة لإنهاء الأزمة السياسية في اليمن ستبقي الرئيس صالح في السلطة لفترة أطول مما اقترحته مبادرات سابقة، وأنها ستكون برعاية الأمم المتحدة وبضمانة مجلس الأمن الدولي.
وفي تفاصيل العرض الجديد من قبل هادي، قال زعيم في المعارضة إن نائب الرئيس قدم للمعارضة مبادرة بديلة للمبادرة الخليجية، مضيفاً أن «جوهر هذه الأفكار هو بدء الفترة الانتقالية بتشكيل حكومة انتقالية بقيادة المعارضة وتغيير مواعيد انتخابات الرئاسة من 60 يوماً لفترة أطول دون نقل السلطة بشكل كامل لنائب الرئيس».
وقالت مصادر في المعارضة إن السفير الأميركي لدى صنعاء ابلغ تكتل اللقاء المشترك في لقاء جمع الطرفين بمضمون المبادرة الجديدة التي قال إن الفريق عبدربه منصور هادي سيعلن عنها قريباً بموجب اتفاق مع الجانب الدولي تتضمن إتمام عملية نقل السلطة وإقرار فترة انتقالية حتى العام 2013 يعقبها إجراء انتخابات برلمانية.
وقال قيادي رفيع في اللقاء المشترك لـ«البيان» القائم بأعمال الرئيس التقى بالأمين المساعد للحزب الاشتراكي القائم بأعمال الرئيس الدوري لتكتل اللقاء المشترك ابوبكر باذيب وطرح عليه هذه الأفكار قبل إعلانها الا انه ابلغه تمسك باللقاء المشترك بضرورة انتقال السلطة قبل البدء بتنفيذ الفترة الانتقالية .
زيارة برينان
في هذه الأثناء، ربطت مصادر دبلوماسية في العاصمة اليمنية بين زيارة مساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان المرتقبة الأسبوع المقبل للقاء بالفريق عبدربه منصور هادي وجهود إتمام عملية انتقال السلطة .
وقالت المصادر لـ«البيان» الزيارة تأتي متزامنة وزيارة مرتقبة لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر بهدف إطلاق مبادرة جديدة لانتقال السلطة في اليمن من خلال الاتفاق على آلية لتنفيذ المبادرة الخليجية لكنها ستكون برعاية الأمم المتحدة وبضمانة مجلس الأمن الدولي.
مشاهدة
بدا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح محروق الوجه تماماً، وكان يرتدي جلبابا ابيض، وبدت يداه مضمدتين بشكل كامل، كما اعتمر كوفية حمراء لفت على رأسه لإخفاء حروق فروة الرأس، وأشاد صالح بصمود أنصاره وحيا موقف السعودية. مقتل 10 جنود في هجوم لـ «القاعدة».
قتل 10 جنود يمنيين في هجوم نفذه عناصر من تنظيم القاعدة على سيارة كانت تقلهم إلى محافظة أبين (جنوب).. بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع اليمنية عن مقتل القائد العسكري لتنظيم القاعدة إضافة إلى ستة آخرين في المواجهات الدائرة في زنجبار في المحافظة نفسها.
وقال مصدر عسكري في بيان إن مسلحين ينتمون إلى القاعدة اعترضوا ليل الأربعاء سيارة أجرة في منطقة ثرة شمال لودر كانت تقل 10 جنود تابعين للواء 111 يرتدون لباسا مدنيا، وأطلقوا وابلا من النيران ما أدى إلى مقتل جميع الجنود وإصابة سائق السيارة.
وذكر سكان من المنطقة لـ «فرانس برس» ان ثلاثة مسلحين أطلقوا النيران على الحافلة الصغيرة وقتلوا جميع ركابها فيما أصيب السائق بجروح. وقال احدهم: «عندما حاولنا إسعاف الجنود ونقلهم إلى مستشفى لودر قوبلنا بالمنع من قبل المسلحين الذين سمحوا لنا بنقل السائق فقط».
وأكد مصدر طبي في لودر، وهي مدينة شهدت معارك ضارية بين القوات اليمنية والقاعدة الصيف الماضي، وصول عشر جثث لجنود بعد ساعات من وصول سائق المركبة المصاب.
مقتل قائد عسكري لـ «القاعدة»
إلى ذلك، أعلن موقع وزارة الدفاع اليمنية أن القائد العسكري لتنظيم القاعدة في محافظة أبين وليد مشافي العسيري الملقب بأبوخالد العسيري، وهو سعودي ضمن المطلوبين امنيا لدى السلطات السعودية، قتل في عملية نفذها اللواء 25 ميكانيكي.
وذكر الموقع ان العسيري كان ضمن 40 قتيلا من عناصر القاعدة أعلنت السلطات مقتلهم في المعارك خلال الأيام الأخيرة قرب معسكر اللواء 25 ميكانيكي شرق مدينة زنجبار التي ما زال المسلحون المتطرفون يسيطرون عليها.وأكد مصدر مقرب من الجماعات المسلحة لوكالة «فرانس برس» مقتل العسيري مع سبعة آخرين بالقرب من ملعب الوحدة في أبين أثناء شن المسلحين هجوم على قوات اللواء.
وأوضح موقع الوزارة أن أجانب من جنسيات مختلفة يقاتلون في صفوف المسلحين، مشيرا إلى أن عناصر اللواء 25 ميكانيكي الذي يخوض أشرس المعارك مع القاعدة «ألقوا القبض على اثنين من العناصر الإرهابية وهما من اخطر القناصة في صفوف التنظيم وتسببا خلال الفترة الماضية في استشهاد واصابة عدد من الجنود والمواطنين في محافظة أبين». كما ذكر الموقع ان ستة إرهابيين قتلوا في مواجهات الثلاثاء واصيب آخرون فيما استشهد جندي من اللواء 25 ميكانيكي في اليوم نفسه.ويسيطر مسلحو القاعدة منذ نهاية مايو على مدينة زنجبار، عاصمة ابين، كما يسيطرون على اجزاء من مدن اخرى لاسيما مدينة جعار المجاورة.وتخوض القوات اليمنية معارك قوية لاستعادة السيطرة على هذه المناطق مستخدمة القصف البري والجوي والبحري.
من جانب آخر، قتل سائق حافلة واصيب اربعة من ركابها بجروح خطيرة في انفجار قذيفة في احد احياء مدينة تعز (جنوب صنعاء)، كما قتل جنديان في مواجهات مع مسلحين قبليين معارضين في المدينة نفسها.
وذكر مصدر محلي ان الحرس الجمهوري اطلق ليل الاربعاء الخميس قذيفة على حي الروضة في وسط تعز، وهي من اكبر مدن اليمن، فأصابت القذيفة حافلة ركاب وقتل سائق الحافلة واصيب اربعة من ركابها. وافاد المصدر ان اصابات الجرحى خطيرة.
المظاهرات تنفض الركود وتعود بقوة
عادة التظاهرات إلى المدن اليمنية بقوة بعد نحو شهر من الركود على اثر الانفجار الذي استهدف الرئيس علي عبدالله صالح وكبار مسؤولي الدولة، وأصيب العشرات عند تفريق الشرطة في مدينة الحديدة لتظاهرة مطالبة بإتمام عملية انتقال السلطة إلى نائب الرئيس.
وقال الناشط في الحركة الاحتجاجية عبدالحافظ معجب لـ «البيان» إن مسيرة نظّمت من ساحة الحرية إلى أمام مكتب شركة النفط للمطالبة بالكشف عن المسؤولين الذين يقفون أمام أزمة الوقود التي تعصف بالبلاد، لكن قوات الأمن والشرطة العسكرية واجهوا المتظاهرين بإنطلاق الرصاص الحي في الهواء والقنابل الغازية ما تسبب في إصابة العشرات.
ومع إنهاء بعثة الأمم المتحدة مهمتها في اليمن لتقصي الحقائق عن انتهاكات حقوق الإنسان قالت وزارة الداخلية إن جنديين قتلا في مدينة تعز برصاص عناصر مسلحة تتبع تكتل اللقاء المشترك المعارض.
وقد أصدرت البعثة بياناً صحافياً دعا فيه رئيس البعثة هاني المجالي الحكومة اليمنية والمسلحين إلي إنهاء العنف وتوفير الحماية اللازمة لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين والمزيد من الحماية لهم.
ولفت رئيس البعثة إلى أن التقرير الكامل لنتائج الزيارة سوف يصدر الشهر المقبل.
وكانت اللجنة التقت في ختام الزيارة بعبدربه منصور هادي الذي قال إنه يتمنى أن يرتكز التقييم على قاعدة «الواقع اليمني»، وما يعانيه من أزمات وظروف حرجة، متمنياً تفهم الأمم المتحدة لذلك والعمل بقدر الإمكان لمساعدة اليمن للخروج من الأزمة الراهنة.
