قال القيادي البارز في المؤتمر الوطني السوداني الحاكم في السودان د. وليد السيد إن الدولة الجديدة في جنوب السودان ستقابل عقبات، أهمها الانقسام بين الأحزاب الجنوبية والانشقاقات داخل جيش الحركة الشعبية لجنوب السودان نفسها، واشترط دعم الشمال للدولة الجديدة في الجنوب بعدم احتضان هذه الدولة حركات مناوئة للشمال، وألا تقوم بتنفيذ أجندات خارجية. وفي ما يلي الحوار الذي أجرته «البيان» مع وليد السيد

كيف تنظرون في الخرطوم للدولة الوليدة في جنوب السودان؟ هل ترون أن هذه الدولة سيكون لديها مقومات الاستقرار؟

الدولة الجديدة في جنوب السودان سوف تواجه ثلاث مشكلات أساسية، هى غياب البنية التحتية اللازمة لإقامة دولة جديدة في جنوب السودان، أيضا هناك الصراع بين الأحزاب الجنوبية، بالإضافة إلى الانشقاقات داخل صفوف جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي كلها عوامل خطيرة ستهدد هذه الدولة.

وهل ستقدم الخرطوم يد العون للدولة الوليدة في جوبا؟

ليس لدينا أي مانع من أن نقدم الدعم للدولة الجديدة، ولكن ذلك ينبغي أن يكون مشروطًا بأن تبتعد هذه الدولة عن تنفيذ الأجندات الخارجية، وأضع ذلك بين قوسين، فإذا أرادت تنفيذ أجندات خارجية فلن يكون ذلك مدخلاً مناسبًا للتعاون بيننا وبينهم.

ماذا تقصد بالأجندات الخارجية؟ هل هناك وقائع محددة يمكن أن تحددها لنا؟

نتمنى من الدولة الجديدة في الجنوب التوقف عن استضافة بعض الحركات المسلحة التي تستهدف استقرار السودان، ولا يجب أن تكون جوبا نقطة انطلاق لحركة التمرد في دارفور، وهم يعلمون أن هناك دولاً تستغل هذه الحركة حتى تزعزع استقرار السودان ككل.

لا رعاية لمناوئين

لكن أنتم المتهمون بأنكم تحتضنون حركات مناوئة للحكومة في جنوب السودان.. فما ردكم على ذلك؟

هذا غير حقيقي، بل إن واقع الأمر أن هناك نظرة إقصائية داخل أوساط بالحركة الشعبية لتحرير السودان تجاه قطاع الشمال داخل الحركة، خاصة في مناطق كردفان وجنوب النيل الأزرق.

الجانب الآخر يقول إنكم الذين تدفعون النزاعات في هذه المناطق نحو الحرب.. فما هو تعليقكم؟

منذ عام 1989، حيث بداية حكم ثورة الإنقاذ ومشكلة السودان الأساسية هي الحرب، وكان لدينا الرغبة في الوصول إلى سلام واستقرار دائم في جنوب السودان، ولذلك سعى المؤتمر الوطني إلى خلق حوار تمخض عنه العديد من الاتفاقيات وصولا إلى اتفاق نيفاشا الذي تم بموجبه تحقيق السلام في جنوب السودان، ونحن في شمال السودان الذين قدمنا تضحيات كبيرة لتحقيق هذا السلام.

هل معنى ذلك أنكم حريصون على استمرار السلام بين الشمال والجنوب بعد إعلان الدولة الجديدة في جوبا؟

نحن لم نتراجع عن رغبتنا في السلام، بل إن كل الوقائع والأحداث أثبتت أن الخرطوم احترمت كافة العهود والمواثيق التي توصلنا إليها مع أشقائنا في الجنوب.

ونحن بالتأكيد حريصون على استمرار السلام مع الجنوب، فاستقرار الجنوب هو استقرار للشمال، وأطول حدود السودان بعد إعلان الدولة الجديدة في جنوب السودان سيكون مع هذه الدولة، بل إن هذه الحدود هي نقاط تماس لقبائل ستكون مثالا للتعايش السلمي، وسوف نستثمر ذلك ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا، ونأمل أن نتعاون أمنيًا أيضا بتبادل المعلومات وعدم رعاية الحركات المتمردة التي تعمل ضد الشمال أو الجنوب.

تقدم وتعثّر

وهل يمكن أن يتحقق ذلك في ظل القضايا التي لا تزال عالقة بين الجانبين؟

تم المضي قدماً في عدد من هذه القضايا، فبالنسبة لموضوع المواطنة اتفقنا على مهلة تسعة شهور لترتيب الأوضاع حول هذه القضية، ومشكلة أبيي تم حسم 20 كيلومتراً منها كمنطقة عازلة بين الشمال والجنوب، والحوار مستمر، وإذا توافرت الإرادة السياسية لن تكون أبيي أداة لنشوب حرب بين الجانبين، وسبق أن كانت لنا مشكلة حدودية مع كينيا، ومع مصر أيضا الآن مشكلة حلايب الحدودية، وفي كلتا الحالتين لن تكون هذه المشاكل سببًا في نشوب الحرب بيننا وهذه الدول الشقيقة.

في رد على سؤال عن ملف الديون، قال السيد: «توصلنا إلى أن الدولة الأم ستتحمل النصيب الأكبر في تسديد هذه الديون، كما تم الاتفاق على ما يتعلق باقتسام النفط».

وأعرب القيادي في المؤتمر الوطني الحاكم عن أمله في أن تكون «خلاصة انفصال الجنوب جغرافية وسياسية فقط.. ولكن وجدانياً ستبقى العلاقات أخوية بين الشمال والجنوب».