قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير انه سيتوجه إلى جنوب السودان عندما يعلن استقلاله يوم غد، مشددا على أنه يسعى لعلاقات ودية وأن السودان يريد لدولة الجنوب ان تكون آمنة ومستقرة و«تقوم علاقتها مع شمال السودان على تبادل المنافع».. وفي المقابل، حذّر الجنوب من مغبة التدخل في شؤون شمال السودان الداخلية.

وقال البشير في كلمة في ولاية النيل الابيض انه سيتوجه الى جوبا عاصمة جنوب السودان خلال يومين للتهنئة بالوضع الجديد والإعراب عن تمنياته بأن يتمتع الجنوب بالأمن والاستقرار.

وأضاف البشير في الكلمة التي بثّها التلفزيون أنه يتطلع الى علاقات ودية مع الجنوب لكن على كلا الدولتين عدم التدخل في الشؤون الداخلية للاخرى. وأردف القول: «بعد يومين حنمشي جوبا وباسمكم جميعا سنبارك لاخوتنا في الجنوب ونجدد استعدادنا للوقوف بجانبهم لاننا نريدها دولة آمنة ومستقرة وان لم تكن آمنة ومستقرة فإن اهل الجنوب سيأتون للشمال».

ومضى يقول ان الشمال منح الجنوب دولة كاملة غنية بالنفط وكل ما عليه هو تشغيل المحرك. وحذر البشير من أن الشمال لن يجري المزيد من المحادثات الخارجية بشأن حل الصراعات الداخلية مثل العنف في ولاية جنوب كردفان التي يقاتل فيها الجيش السوداني جماعات مسلحة متحالفة مع الجنوب.

وفي هذا الإطار، قال البشير ان بعد ما حدث من «خيانة في جنوب كردفان» يريدون اجراء محادثات لكن الشمال لن يجري اي محادثات في اديس ابابا او غيرها مع من يحملون السلاح. وتابع قائلا ان شمال السودان لن يوقع المزيد من الاتفاقات الدولية بعد أن يوقع اتفاقا للسلام في وقت لاحق من الشهر الحالي مع مجموعة صغيرة في اقليم دارفور الذي يشهد تمردا.

توقيع اتفاق دارفور

من جهة ثانية، أعلن البشير ان الحكومة السودانية ستوقع الخميس المقبل على وثيقة سلام دارفور التي أعدتها الوساطة المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وقطر في العاصمة القطرية الدوحة.

إعفاء مستشارين

في غضون ذلك، أعفى البشير أمس المستشارين الدستوريين الجنوبيين من مناصبهم.. وسط ترقب أن يعلن الرئيس في جلسة الهيئة التشريعية القومية الاثنين المقبل ملامح الحكومة الجديدة عقب إعلان انفصال جنوب السودان.

وقال نائب رئيس البرلمان السوداني هجو قسم السيد إنّ البشير سيتحدث عن ملامح الجمهورية الثانية في الشمال بعد انفصال الجنوب من حيث الوحدة الوطنية والمشاركة القومية والمشاركة مع القوى السياسية وترتيب البيت من الداخل. وكَشَف هجو قسم، عن تعديلات في المرحلة المقبلة حول قوانين الانتخابات والأحزاب لمعالجة الأوضاع التي كانت موجودة بسبب وجود الحركة الشعبية. وفي حين أكد المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني الفريق أول أمن مهندس محمد عطا المولى عباس، استتباب الأوضاع بكافة ولايات البلاد.. توعدت وزارة الداخلية بحسم المتربصين للقيام بأعمال شغب ساعة اعلان دولة الجنوب، في وقت وضعت اللجنة الأمنية العليا المعنية الترتيبات اللازمة لتأمين الوطن والممتلكات والمقدرات خلال المرحلة المقبلة التي تتزامن مع احتفالات جنوب السودان.a

ينظف أبناء جنوب السودان شوارع جوبا عاصمة دولتهم المستقلة المستقبلية ويصادرون الاسلحة التي تباع في السوق السوداء ويحاولون تنظيم المرور حتى يضمنوا أن يسير يوم الاستقلال بسلاسة.

ويكنس رجال ونساء اوراق الاشجار المتساقطة والاتربة بمكانس من

القش في شوارع العاصمة ويطلي رجال الجدران. وعلقت لافتات للاحتفال في أنحاء المدينة.

وتعرض لوحة الكترونية رقمية في ميدان قريب عدا تنازليا للثواني المتبقية على الاستقلال. ومن بين الرسائل التي تعرضها

واحدة تقول: «أخيرا احرار».

3 سيناريوهات لاستقلال جنوب السودان

يعلن جنوب السودان استقلاله يوم غد في انفصال متفق عليه مع الشمال كتتويج لاتفاق السلام الشامل لعام 2005.. وسط سيناريوهات عدة لطبيعة العلاقة بين الدولة الجديدة والدولة الأم، والتي تتراوح بين الاتفاق أو التوتر الدائم أو الحرب.

ويقترب انقسام اكبر دول إفريقيا مساحة في ظل أسئلة ما زالت بلا اجابة فبرغم المحادثات والمؤتمرات الدولية على مدى سنوات لايزال الجانبان يختلفان على سبل ادارة العائدات النفطية واقتسام الديون بل وحتى الوضع النهائي للحدود.

3 مسارات

وفي ما يلي بعض التصورات للمسار الذي قد تسلكه الاحداث:

التوصل الى اتفاق في آخر لحظة

لطالما تشبث المتفائلون بالامل في أن يكون أسلوب معالجة الخلافات حتى الآن مجرد اتباع لسياسة حافة الهاوية من الجانبين.

وفي اطار هذا التصور سيجلس رئيس الجنوب سلفا كير والرئيس الشمالي عمر حسن البشير معا في وقت ما قبل حفل الاستقلال او بعده بقليل ليوقعا اتفاقا بخصوص النفط والشؤون المالية والمناطق الحدودية المختلف عليها وغير ذلك من القضايا. ومن بين العوامل الاساسية التي تشكك في امكان تحقق هذا التصور ضيق الوقت وعدم تحقيق تقدم في المحادثات حتى الان وافتقار الجانبين الى الثقة المتبادلة بعد الحرب الطويلة وحوادث العنف الاخيرة في منطقتي أبيي وجنوب كردفان التي تشتت الانتباه عن التركيز على القضايا الخلافية الاساسية. ويقول مطلعون ان المحادثات بين الشمال والجنوب مضنية للغاية حيث يختلف المسؤولون بشأن كل كلمة. وحتى الاتفاقات المحدودة التي أعلنت مثل منح الجنوب وقتا لطرح عملة جديدة لم يوقعها رئيسا الشمال والجنوب ويمكن ان تضيع بسهولة.

الخلاف الشديد

السيناريو الأرجح حتى الآن هو أن ينفصل الشمال والجنوب وتظل قائمة طويلة من القضايا المهمة معلقة لفترة طويلة. ولن يكون هذا مجرد قضية مربكة للجانبين. اذ أن هناك مخاطر حقيقية ماثلة أكثرها إثارة للقلق يتعلق بالنفط. وسيمتلك الجنوب كل النفط المستخرج من أراضيه لكن بموجب الترتيبات الحالية عليه أن ينقل الخام عبر خطوط أنابيب تمر بأرضي الشمال ومنها إلى الميناء السوداني الوحيد على ساحل البحر الأحمر. ولم يتم التوصل الى اتفاقات بشأن المبلغ الذي سيطلبه الشمال من الجنوب مقابل استخدام خطوط الأنابيب المارة بأراضيه أو كيفية ادارة حقول النفط على الحدود. وبدون التوصل لاتفاق تظل هناك فرص لحدوث نزاع واشتباكات وخاصة اذا مضى الشمال قدما في تنفيذ تهديداته بغلق الانابيب للحصول على تنازلات.

والطريقة الغامضة التي ينتهجها السودان في التعامل مع مسألة نقل النفط تعني زيادة احتمالات حدوث سوء فهم وتبادل الاتهامات.

ويعزى للهيئات الدولية مثل الامم المتحدة بعض الفضل في التقدم المحدود الذي تحقق منذ اتفاق السلام العام 2005. وبعد التاسع من يوليو سيتبقى عدد قليل للغاية من هذه الهيئات وخاصة في الشمال للابلاغ عما يجري أو مد يد العون ودفع الطرفين قدما.

وينتهي تفويض بعثة الامم المتحدة في السودان التي أرسلت لمراقبة اتفاق السلام يوم اعلان الاستقلال وقالت الخرطوم بالفعل انها تريد رحيل قوة حفظ السلام المؤلفة من عشرة آلاف رجل. كما تستعد لجنة التقييم والمتابعة وهي هيئة دولية أنشئت لمراقبة عملية السلام وتقديم الدعم فيما يتعلق بالامداد والتموين هي الاخرى للرحيل.

الحرب الشاملة

السيناريو الاسوأ هو انهيار كامل للعلاقات بين الشمال والجنوب والعودة الى الحرب الاهلية التي أودت بحياة نحو مليوني شخص وأجبرت أربعة ملايين آخرين على النزوح قبل التوصل لاتفاق العام 2005.

هذا الامر غير مرجح على المدى القصير والمتوسط وهذا يعود غالبا لأن البلدين لن يكسبا شيئا من هذه الحرب. ويحتاج اقتصاد البلدين لاستمرار تدفق النفط.

كما يعاني جيشا البلدين الاجهاد بالفعل من التعامل مع المتمردين والمنشقين داخل كل بلد. الأمر الأكثر ترجيحا هو نشوب قتال في الولايات المضطربة على الجانب الشمالي من الحدود. وهناك احتمال أن تتصاعد أعمال عنف عشوائية ومحدودة الى نزاع. وتتواجه القوات الشمالية والجنوبية على طول الحدود التي لم يتم ترسيمها بعد بسبب عدم احراز تقدم في المفاوضات.

(رويترز)

أعلن الجنوب السوداني أمس عن أنه يدرس مد خط أنابيب للارتباط بخط أنابيب نفط في كينيا في خطوة ستسمح له بتجاوز خصم الحرب الاهلية السابق الشمال عند نقل النفط بعد الانفصال.

وقال وزير الطرق والنقل في حكومة جنوب السودان انتوني ماكانا ان الجنوب يجري محادثات مع عدة شركات نفطية لبناء خط أنابيب طوله 200 كيلومتر الى خط يصل بين مومباسا والدوريت في كينيا.

واضاف ماكانا للصحافيين في جوبا إن «بناء خط أنابيب أمر سهل للغاية بالنسبة لنا وقدر التكاليف بنحو «ملايين قليلة» من الدولارات.. مشدّداً على أن هذا الخط سيساعد الجنوب في تصدير نفطه الى الجيران الافارقة ومن بينهم كينيا واوغندا والكونغو ورواندا وبوروندي وتنزانيا واثيوبيا. وسيثير هذا الاعلان قلق الخرطوم التي كانت تعول على مدفوعات رسوم نقل النفط الجنوبي عبر خطوط أنابيب الشمال في التعويض على الاقل - عن بعض خسائر عائدات النفط الجنوبية.

وقال محللون ان انشاء خط أنابيب سيستغرق سنوات لكن الاعلان بدا أكثر واقعية من خطط سابقة.

قضية ومواقف

استعداد عربي

أكدت جامعة الدول العربية دعمها للمفاوضات المرتقبة بين شمال السودان وجنوبه لتسوية المسائل المعلقة بينهما في إطار تنفيذ اتفاق السلام الشامل (اتفاق نيفاشا الموقع العام2005).

وأبدت الأمانة العامة للجامعة استعدادها للتعاون مع الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) وكافة الأطراف الإقليمية والدولية في سبيل إنجاح هذه المفاوضات " تمكيناً لدولتي السودان من توجيه جهودهما نحو التنمية والاستقرار.

الأمم المتحدة تحضر

أعلنت الأمم المتحدة ان أمينها العام بان كي مون يحضر مع عدد من كبار المسؤولين بالأمم المتحدة للمشاركة في الإعلان الرسمي لاستقلال جنوب السودان.

وأوضح بيان صادر عن مكتب بان كي مون أن بعثة الأمم المتحدة الحالية في السودان سيعلن انتهاء ولايتها في ذلك اليوم الذي ستعلن فيه دولة جنوب السودان.

تجنب البشير

أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه انه سيمثل فرنسا السبت في الاحتفالات بمناسبة استقلال جنوب السودان التي سيحاول خلالها تجنب الرئيس عمر البشير الملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وقال جوبيه خلال مؤتمر صحافي: «السؤال كان واضحا جدا: هل يجب الذهاب ام لا؟ يجب ألا نتخلف عن إظهار دعمنا لقيام دولة جديدة لان البشير سيكون موجودا». وأضاف: «سيحضر ايضا بان كي مون (الامين العام للامم المتحدة) ووليام هيغ (وزير الخارجية البريطاني) وكاثي اشتون (وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي) وعدة رؤساء دول وحكومات». وشدّد: سأحاول أن أبقى مع هؤلاء الاشخاص خلال الاحتفالات».