كشف المرشح المحتمل لرئاسة مصر، ومؤسس حزب الغد، د. أيمن نور أنه سيعيد صياغة علاقات مصر الخارجية طبقا لأولويات جديدة في حالة فوزه بمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة مؤكداً أنه سيحترم معاهدة السلام مع إسرائيل ولن يرفض المعونة الأميركية.
وقال د.نور في حديثه مع «البيان» إنه سيعمل على إقامة علاقات تعاون طبيعية لمصر مع إيران، وأن تكون أولويات علاقات مصر مع السودان والدول العربية في شمال أفريقيا أولا، مضيفا إنه سيلتزم معاهدة السلام مع إسرائيل.
كما تطرق إلى عدد من القضايا السياسية التي أصبحت حديث الشارع المصري، ومنها ما يتعلق بنائب الرئيس الذي أكد أنه كان يتمنى أن يتم اختياره من قبل الشعب في ذات البطاقة الانتخابية مع رئيس الجمهورية.
وفي ما يلي مادار بين «البيان» وأيمن نور:
بعد ثورة 25 يناير أعطت مصر إشارات مختلفة على أنها ستجري تغييرات في سياستها الخارجية.. فما هي رؤيتكم؟
من المؤكد أن السياسة المصرية الخارجية طوال فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك لم تكن تحقق أهدافًا تخدم المصالح المصرية، فعلى سبيل المثال علاقات مصر الخارجية مع إيران لم تكن مثالية ولم يكن العداء لها مفيدًا للمصالح المصرية إقليميًا ولا على المستوى الدولي، فإيران دولة مهمة في المحيط الإقليمي، ولا منطق لحالة العداء والقطيعة التي استمرت لأكثر من 30 سنة على المستوى السياسي والاقتصادي.
وأتصور أن هذه القطعية بين البلدين كانت فقط تلبية لضغوط خارجية، ولدينا تصورات مهمة لتطوير العلاقات بين الشعبين المصري والإيراني على المستوى الشعبي، وبين البلدين على المستوى الرسمي بما يحقق المصالح المشتركة بين مصر وإيران.
هل التغيير في سياسة مصر الخارجية إذا أصبحتم رئيسًا للجمهورية سيشمل أيضا العلاقة بين مصر وإسرائيل؟
في حال فوزي بمنصب رئيس الجمهورية سأعمل على أن تلتزم مصر بتعهداتها الدولية مع الآخرين وسنلزم الآخرين بتعهداتهم معنا مع التزامنا الكامل بالسلام العادل وتطهير المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وفي المقدمة منها الترسانة النووية الإسرائيلية.
وهل التزامك بمعاهدة السلام مع تل أبيت سيلزمك بتصدير الغاز لإسرائيل؟
لا علاقة بين الاثنين، وليس صحيحاً أن عقود توريد الغاز تتم وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد، فهي عقود لن نقبل باستمرارها طالما كانت تبدد ثروتنا الطبيعية بأقل من سعرها العالمي، أما معاهدة السلام مع إسرائيل فهي محترمة من جانبنا مادام الطرف الآخر يحترم معاهداته الدولية، وهذا لا يتناقض مع أهمية مراجعة بعض النصوص التي باتت في حاجة لتعديل في ظل متغيرات سكانية على أرض الواقع حدثت خلال أكثر من 30 عاماً مضت، وأهمها حقنا في توزيع قواتنا في سيناء لحماية حدودنا وكل هذا يتم بالطرق الدبلوماسية الطبيعية بين الطرفين.
وماذا بشأن القضية الفلسطينية؟
القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في هذه المنطقة من العالم، وهى هم شخصي لكل مواطن مصري وعربي فلا بديل عن الوصول إلى سلام عادل يقوم على احترام القرارات والمواثيق الدولية والتعايش السلمي بين دولتين، وقيام دولة فلسطينية قادرة على الحياة عاصمتها القدس، وبالقطع فإن ثقل وإخلاص الجهد المصري هو المفتاح الحقيقي للوصول إلى هذه الأهداف.
ما هى أخطاء نظام مبارك في تلك القضية؟
النظام السابق أدمن فكرة العمل لصالح إسرائيل خلال هذا الصراع، فقد كان هذا النظام يعتقد أن مساندته لإسرائيل تصب في اتجاه استمرار بقائه كعنصر استقرار مزعوم، وكان نظام مبارك يكذب بالادعاء أنه يعمل لصالح هدف الحصول على حقوق الشعب الفلسطيني، لكن هذا النظام لم يكن جاداً أو مخلصاً في انحيازه للحقوق، بل وارتكب في هذا الإطار جرائم ضد الإنسانية أخطرها موقفه من إغلاق المعابر مع قطاع غزة، ومحاصرة الشعب الفلسطيني لحساب ولصالح إسرائيل.
واشنطن وأنقرة
كيف ستكون سياستكم تجاه واشنطن؟
علاقتنا مع الولايات المتحدة تقوم على أساس احترام خصوصية القرار الوطني والمصالح العربية والقومية، ورفض منطق الكيل بمكيالين كما نحرص في هذا الشأن على تحقيق المصالح المشتركة.
وماذا سيكون موقفك من المعونة الأميركية؟ هل تستمر مصر في طلبها؟
لا نرفض أن يعاوننا أصدقاء في إطار المصالح المشتركة لكننا نرفض أن تتحول المعونة لعصا أو جذرة وعصا للتأثير على السيادة والكرامة الوطنية، وعندما كنت نائباً في البرلمان المصري لعشر سنوات عارضت معظم هذه الاتفاقيات لتضمنها شروطاً أو نصوصاً مهينة أو ماسة بالكرامة الوطنية، كما كشفت العديد من وقائع الفساد المالي في التعامل مع المعونات الأجنبية مثل استجوابي لوزير الصحة الأسبق إسماعيل سلام وكذلك لوزراء الاقتصاد والتعاون الدولي وغيرهم.
في الفترة الأخيرة تصاعدت المطالب بأن يكون لمصر علاقات إستراتيجية مع تركيا واتخذت الحكومة خطوات في هذا الاتجاه.. كيف تقيمون ذلك؟
تركيا دولة مهمة وبين مصر وتركيا علاقات تاريخية، ولحسن الحظ التقيت بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أخيرا وكانت لدي فرصة لمناقشة إمكانيات التعاون بين البلدين في المجالات كافة، وما يمكن أن نستفيد منه من التجربة الرائعة لتركيا في السنوات الأخيرة، وأحسب أن تركيا الجديدة نموذجاً.
وماذا بالنسبة للدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن مثل روسيا والصين؟
الصين وروسيا من الأمم العظيمة التي يمكن أن نعول جدياً على تنمية العلاقات الاقتصادية معها، والاستفادة من تجاربها وخبراتها في إنشاء مناطق صناعية مشتركة خاصة مع الصين، في نفس الوقت سوف أعمل على استعادة العلاقات المميزة وإعادة الأسواق الروسية في مجال التجارة مع مصر وأيضا في مجال السياسة.
و ماذا عن العلاقات المصرية الأوروبية؟
أعتقد أن أوروبا يمكن أن تقدم الكثير لمصر من خلال تفعيل اتفاقيات الشراكة بين مصر الحرة وبين أوروبا التي تعرف قيمة الاستقرار والتنمية في بلد بحجم مصر، فأوروبا تدرك خطورة تنامي العنف والهجرة غير المشروعة إليها من مصر، وتعرف أيضا أن السبيل الوحيد هو شراكة فعالة في تنمية مستدامة في مصر، ولقد دفعت مصر ثمنا لتوسع أوروبا ولم تعوض بشكل كافٍ عنه خاصة في مجال فرص العمل المشروع والتصدير من مصر لأوروبا لتماثل المنتجات المصرية المصدرة منتجات الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي أخيراً، وكذلك العمالة من أوروبا الشرقية التي أغلقت الفرصة أمام العمالة المصرية، ولذلك لدينا رؤية شاملة لتطوير التعاون والشراكة مع أوروبا.
الأولوية للسودان وشمال إفريقيا
هل سيكون لكم أولويات جديدة في علاقات مصر مع الدول العربية؟
ستكون الأولوية للسودان والدول العربية في شمال أفريقيا ثم باقي الدول العربية.
اختيار نائب الرئيس
بعيدا عن العلاقات الدبلوماسية من ستختارونه نائباً لكم؟
كنت أتمنى أن يختار الشعب المصري الرئيس ونائبه في ذات البطاقة الانتخابية، إلا أن التعديلات التي أجريت على النظام الانتخابي المصري خاصة فيما يتعلق بانتخاب الرئيس أغفلت منطقية هذا الطلب؛ لذا سأسعى لتوسيع دائرة الاختيار من جانبي عبر مشاركة شعبية لاختيار من يرضى عنه الناس نائباً للرئيس.
نور في سطور
من مواليد 5 ديسمبر 1964، وهو معارض ليبرالي مصري.
مؤسس حزب الغد وعضو سابق في حزب الوفد، تم سجنه بتهمة تزوير توقيعات في الأوراق الرسمية التي مكنته من الحصول على ترخيص لتأسيس حزبه،
وبصفته رئيس حزب الغد الليبرالي خاض أيمن نور الانتخابات الرئاسية العام 2005، وهي أول انتخابات رئاسية تجرى بواسطة الاقتراع المباشر بين مرشحين متعددين في مصر،
وجاء في المركز الثاني بعد الرئيس السابق حسني مبارك.
