تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن التلويح بخيارات أخرى غير المفاوضات بعد سبتمبر المقبل وأنه في حال فشل خيار المفاوضات «لا يبقى أمامنا بعد الله سبحانه وتعالى إلا التوجه إلى أعلى منبر عالمي وهو الأمم المتحدة»، مشدداً على رفض خيار الانتفاضة المسلحة، في وقت أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات ان الفلسطينيين ومع اخذهم في الاعتبار المهل القانونية، يعتزمون ان يقدموا في نهاية يوليو طلب اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية في سبتمبر في نيويورك.

وقال عباس، خلال لقائه وفدا برلمانيا أردنيا في وقت متأخر مساء أول من أمس، إن «المفاوضات هي الأساس للوصول إلى الحل، ولا يوجد عندنا خيارات، ولن أعود للانتفاضة المسلحة بل خيارنا هو الخيار السلمي الذي بدأ الربيع العربي يطرحه وينادي به»، وأضاف «بالنسبة لنا المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات»، في ما يبدو تراجعا عن تلويح سابق بوجود سبع خيارات لدى السلطة حال فشلت المفاوضات.

 

فيتو واشنطن

وأشار أبومازن إلى أن الولايات المتحدة تعارض توجه السلطة إلى الأمم المتحدة، و«قالوا إذا ذهبتم للأمم المتحدة فسوف نستخدم الفيتو»، وأضاف: «قلنا لهم إذا المفاوضات باتت معطلة ولا تريدون منا التوجه للأمم المتحدة فما هو الخيار الثالث؟، فقالوا لا يوجد عندنا». وتابع أنه «إذا فشل خيار المفاوضات لا يبقى أمامنا بعد الله سبحانه وتعالى إلا التوجه إلى أعلى منبر عالمي وهو الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية استطاعت تجنيد موافقة 117 دولة لصالح الموقف الفلسطيني إذا ما طرح موضوع الدولة الفلسطينية على الأمم المتحدة.

وتابع عباس القول: «يمكن أن يكون لدينا 125 إلى 126 دولة تؤيدنا مع حلول سبتمبر المقبل»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن «الدول التي لا تعطينا سفارة قامت برفع تمثيلنا السياسي وهذه خطوات مهمة نقدرها»، وأعلن عن بدء القيادة الفلسطينية بجملة تحركات دبلوماسية عبر إرسال وفود فلسطينية إلى العديد من الدول على مستوى العالم من أجل الالتقاء بالجميع ووضعهم في صورة موقفها السياسي، وقال: «القيادة الفلسطينية تسير بخطى ثابتة تجاه موعد سبتمبر المقبل، وما يسبقه من تحركات سياسية، بما في ذلك اجتماع اللجنة الرباعية الدولية في الحادي عشر من الشهر الجاري، ثم اجتماع لجنة المتابعة العربية التي تضم 15 دولة عربية».

 

تصريحات عريقات

من جانبه صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات بعد محادثات أجراها مع مسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية في واشنطن «لدينا الرغبة في تقديم الطلب الى الامم المتحدة، وينبغي ان يتم ذلك قبل نهاية يوليو»، مشيرا الى ان القرار النهائي لتقديم الطلب ام لا سيتخذ اثناء اجتماع لجامعة الدول العربية في 16 من الجاري في القاهرة، وأضاف «لا نرى تناقضا بين الجهود التي تمارس لإحياء عملية السلام ومحاولتنا للذهاب الى الامم المتحدة». والتقى عريقات مبعوث الادارة الاميركية الى الشرق الاوسط ديفيد هيل والدبلوماسي الكبير دنيس روس.

كما اعلنت الناطقة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند التي جددت التعبير عن الاعتراضات الاميركية للخطة الفلسطينية، وقالت: «هدفنا هو اعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات وموقفنا حول فكرة القيام بعمل ما في الامم المتحدة في سبتمبر ما زال ذاته وهو انها ليست فكرة جيدة»، واضافت ان «التركيز الاساسي لتلك الدبلوماسية يبقى تشجيع الفلسطينيين على العودة الى طاولة المفاوضات ضمن الاطار الذي حدده الرئيس الاميركي باراك اوباما».

 

تحذيرات أميركية

 

يتجه مجلس النواب الاميركي الى التصويت خلال أيام على قرار رمزي يحذر الفلسطينيين من انهم سيواجهون خفضا للمساعدات الاميركية في حال مضوا في خطتهم في الامم المتحدة، ويتوقع ان يدعم مجلس النواب بغالبيته الاجراء الذي اعده زعيم الغالبية الجمهورية في المجلس اريك كانتور وزعيم الاقلية الديمقراطية ويب ستيني هوير بعد اسبوع على موافقة مجلس الشيوخ على قرار مماثل. وقال كانتور: «على الفلسطينيين ان يدركوا ان حل هذا النزاع يأتي فقط عبر مفاوضات مباشرة مع الاسرائيليين وليس عبر الالتفاف على عملية السلام»، من جهته قال هوير: «نعلم جميعا ان هذه المفاوضات ستكون صعبة وستكون مؤلمة وستتطلب شجاعة وتضحية من الجانبين، لكن الطريقة الصعبة هي ايضا الطريقة الصائبة واذا كان هناك اي امل بالسلام فهو عند عودة الطرفين الى الطاولة بدون شروط مسبقة».

ويحث القرار ايضا، الرئيس الاميركي باراك اوباما على النظر في تعليق المساعدة الى السلطة الفلسطينية رهنا بما سيؤول اليه الاتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية بين حركتي «فتح» و«حماس» كما يقول نص القرار: «اي حكومة وحدة فلسطينية يجب ان تعلن رسميا نبذها الارهاب وان تقبل بحق اسرائيل في الوجود وان تؤكد مجددا الالتزام بالاتفاقات الموقعة سابقا مع اسرائيل».

اتصالات روسية

 

بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هاتفيا أمس مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، سبل استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، وذلك عشية انعقاد اجتماع الرباعية الدولية في واشنطن في 11 يوليو الجاري. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان لوزارة الخارجية الروسية أن «المحادثات ركزت بصورة أساسية على الوضع الراهن لعملية التسوية في الشرق الأوسط، وتبادل الطرفان الآراء عن سبل تجاوز الطريق المسدود الذي وصلته المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والجهود التي تبذل بهذا الصدد، بما في ذلك في سياق اجتماع الرباعية الدولية، المرتقب في 11 يوليو».