بعد ان قتل ابنه في السادسة من العمر، خلال اشتباكات في بغداد عام 2006، رحل سيف رشيد مع عائلته الى سوريا بحثاً عن الأمن، لكن التوتر والاضطرابات التي عمت سوريا أرغمته على العودة الى بلاده من جديد.

ووقف رشيد (30 عاماً) وهو مصمم احذية عاد الى بغداد في 24 يونيو الماضي، وسط حشد من آخرين امثاله امام المركز الوطني لتسجيل اللاجئين الواقع في جانب الرصافة ببغداد.

ويتسنى للعائلات المسجلة في هذه الدائرة، الحصول على دعم مالي من الحكومة قدره اربعة ملايين دينار (نحو 3,400 دولار) للمساعدة في تنظيم عودتهم الى مناطقهم.

وفقدت معظم هذه العائلات، كل ما لديها لدى هروبها من اعمال العنف الطائفي التي اجتاحت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين العام 2003.

وقرر رشيد انذاك، الرحيل الى سوريا والعيش في منطقة كفر باطنة، احدى نواحي العاصمة السورية دمشق، لأنه كان دون عمل، والحياة هناك رخيصة. لكن التظاهرات التي بدأت في 15 مارس الماضي، احتجاجا على نظام الرئيس السوري بشار الأسد غيرت حياة العراقيين الذين تركوا بلادهم ولجأوا الى سوريا بحثاً عن الأمن.

وقال رشيد: «كانت هناك تظاهرات، وقاموا بإحراق المباني العامة وجداريات لبشار الأسد، وجرت اعتقالات، حتى أصبحت الأوضاع هناك لا تحتمل». وتابع: «لذلك حزمنا حقائبنا وغادرنا من جديد».

وفر نصيف هو أب لخمسة أطفال وكان يقيم في منطقة سنية بالقرب من ابو غريب (20 كيلومترا عن بغداد)، الى الأردن، ثم توجه الى دمشق، حيث عمل على جمع علب المشروبات الغازية وبيعها لكسب رزق عائلته.

وقال نصيف الذي عاد الى بغداد منذ يومين ان «العاصمة السورية كانت هادئة، ولكن هناك فوضى في الأماكن الأخرى، وأنا ذقت طعم الحرب الطائفية وإراقة الدماء (في العراق) ولا أريد ان اعيش وسط موجة جديدة من العنف». وأضاف نصيف الذي مازال يبحث عن منزل لعائلته قبل احضارها الى بغداد: «أنا على قناعة بأن ما يجري في سوريا هو حرب طائفية».

وتقول آيات سعد المسؤولة عن مركز تسجيل اللاجئين: «نستقبل يوميا بين 60 الى 70 عائلة عائدة الى البلاد». وأكدت ان «الغالبية، نحو 20 عائلة منها تعود من سوريا كل يوم، أما الآخرون فهم عائدون من مصر والأردن واليمن وليبيا».

وأكدت المنظمة الدولية للهجرة لوكالة «فرانس برس»، انه «منذ الأول من مايو عادت 1171 عائلة، بينهم 7000 شخص من سوريا، وثلاثة أرباع هؤلاء استقروا في بغداد». وأشارت الى انه «ليس لدينا أي أدلة حتى الآن بأن هذه العودة الكبيرة سببها الاضطرابات في سوريا».