يقود الرئيس السوداني عمر البشير مشاورات واسعة لتشكيل اللجنة القومية للحوار حول الدستور الجديد للسودان توطئة لعرضه على مختلف القوى والأحزاب السودانية قبل اعتماده، بالتزامن مع اتهام الحركة الشعبية لتحرير السودان الرئيس البشير بـ «قطع الطريق» على اتفاق وقف الاعمال الحربية في جنوب كردفان.

 

اخطار رسمي

وقالت الحركة ان وفد الحركة الشعبية لمفاوضات اديس ابابا اخطر رسميا بواسطة اللجنة العليا للاتحاد الافريقي ان الرئيس عمر البشير ابلغهم ان القضايا السياسية في الاتفاق الاطاري ليست مطروحة للنقاش في اديس ابابا تحت مظلة لجنة الاتحاد الافريقي العليا.

واضاف البيان نقلا عن البشير ان الحركة الشعبية شمال السودان ليست حزبا قانونيا وعليها ان تتسجل مرة اخرى وان المؤتمر الوطني (الحزب السوداني الحاكم) يريد قصر المفاوضات مع الحركة الشعبية في اديس ابابا على قضايا محددة.

وتابع البيان ان «هذا الحديث لا يتناسب ان يصدر من شخص يقود البلاد وان وفد الحركة ينتظر الوفد الحكومي لتوقيع اتفاقية وقف العدائيات، ولكن يبدو ان الوفد الحكومي ليس جاهزا بعد لذلك، كما ان موقف الرئيس البشير يقطع الطريق على التوصل لاتفاقية وقف العدائيات».

وطالبت الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان، بتكوين لجنة دولية محايدة للتحقيق في ما اسمته بالانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان والجرائم التي ارتكبت بولاية جنوب كردفان المضطربة والتي تشهد مواجهات بين الجيش السوداني ومتمردين تابعين للحركة الشعبية.

على صعيد آخر، قال الناطق الرسمي أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور ان الرئيس البشير سيعلن عن تشكيل اللجنة القومية للحوار حول الدستور، والتي يجري حوارا حولها مع مختلف الاحزاب وتطرق للنقاشات التي تدور الآن حول هيكل الحكومة.

وقال غندور إن «تكوين الحكومة ليس بأمر صعب»، ونفى عرض حزبه مشاركة الحركة الشعبية في الحكومة.

وانتقد غندور تهديدات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» بإشعال الحرب من ولاية النيل الأزرق حتى دارفور، ووصف التهديد بـ «غير العاقل».

 

اتفاق بديل

وعلى صعيد متصل، اقترح رئيس حزب الأمة القومي المعارض الإمام الصادق المهدي في كلمة له بمناسبة تدشين جمهورية جنوب السودان إن على شمال السودان وجنوبه إقامة علاقة كسبية بين الجانبين تبني السلام وتعزز التنمية.

واقترح وضع اتفاقية «عهد الإخاء» كي تكون بديلاً عن اتفاقية السلام الشامل الموقعة في العام 2005. كما اقترح أن تدار منطقة أبيي من قبل سكانها بشكل مشترك في إطار صيغة وطنية، إلى أن تسمح الظروف بإجراء استفتاء حر ونزيه على ان يكون لشعبي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق «حقوق لا مركزية محددة».

وتدعو مقترحات المهدي كذلك الى احالة القضايا العالقة بين البلدين وخصوصا القضايا الحدودية للجنة حكماء تعطى وقتا كافيا للحل وأن يضمن دستورا البلدين الحرية الدينية والحقوق الثقافية وحقوق الإنسان على ان ينسق البلدان حول الشؤون الأمنية «ولا يتدخلان في الشؤون الداخلية لبعضهما»، وأن ينخرطا في علاقات حسن جوار، وينسقا لدفاع مشترك في وجه العدوان الخارجي. عقار ينتظر الطلقة الأولى لإشعال الحرب الشاملة

بدأت ولاية النيل الأزرق تشهد توترا حادا في أعقاب تنصل الخرطوم عن الاتفاق الإطاري الذي وقعته مع الحركة الشعبية بشمال السودان والتي تحكم الولاية، وسط تصعيد في اللهجة من جانب الجنوب الذي أعلن أحد مسؤوليه استعداده الكامل للحرب شرط أن تأتي الرصاصة الأولى من الشمال.

وفيما نقلت القوات المسلحة، بحسب نافذين في الحكومة، عتادا ومقاتلين إلى حاضرتها الدمازين، اعلن والي الولاية رئيس الحركة الشعبية بالشمال الفريق مالك عقار استعداده الكامل للحرب اذا ما اختارت الخرطوم ذلك، غير انه شدد على عدم مبادرته باطلاق الرصاصة الاولى واردف القول: «ليبدأو هم الحرب وبعدها نشوف (نرى)». وقال عقار الموجود حاليا في اديس ابابا لـ «البيان» ان حركته متحفظة على التحفظات التي اعلنها الرئيس عمر البشير حول اتفاق اديس ابابا.

وقطع عقار بأن حركته متمسكة ببنود الاتفاق الإطاري، لافتا الى ان الوسطاء يبذلون مجهودات مضنية لاعادة المياه الى مجاريها.

في هذا الوقت، غادر رئيس اللجنة الافريقية العليا رئيس جنوب افريقيا السابق تامبيو امبيكي الخرطوم التي وصلها في زيارة عاجلة تهدف الى انقاذ الاتفاق الاطاري.

وبحسب معلومات حصلت عليها «البيان» ان امبيكي التقى فور وصوله الخرطوم نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وبحث معه التحفظات التي ابداها البشير على اتفاق اديس أبابا.

وقال مصدر رفيع في المؤتمر الوطني الحاكم لـ «البيان» ان الوسيط ربما يعود الى الخرطوم غدا الجمعة لعقد لقاء مع الرئيس البشير لبحث ذات الموضوع.