أطلق الجيش الجزائري حملة غير مسبوقة لضم شباب من مناطق الجنوب لصفوفه، وتشكيل فرق عسكرية محلية لمواجهة الأخطار الناجمة عن حرب ليبيا، والاضطرابات الناتجة عنها في منطقة الساحل الإفريقي.
ويعتزم الجيش ضم آلاف من شباب ولايات الجنوب من العرب والطوارق والزنوج لصفوفه وصفوف الشرطة والدرك، لما يتمتعون به من قدرة على العمل في ظل الظروف الصحراوية القاسية. وقال النائب في البرلمان الجزائري عن ولاية تمنراست (كبرى ولايات الجزائر) مساحة، محمود غمامة، إن اجتماعات بدأت مع الشباب لتحفيزهم إلى الانخراط في الجيش لبناء ما سماه «قوة عسكرية محلية» قادرة على التعامل السريع مع الأوضاع المستجدة على خلفية حرب ليبيا، وحصول تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المتمركز في شمال مالي على أسلحة متطورة. وأكد غمامة، وهو ايضاً من أعيان قبائل الطوارق، في تصريح صحافي، أن ولايات الجنوب أسست ما يسمى «لجان يقظة ومتابعة» يشارك فيها رجال الأمن ونواب في البرلمان والمجالس الشعبية المحلية واعيان ومواطنون. وبحسب النائب الجزائري، فإن هذه اللجان تقوم برصد الواقع على الحدود، وتؤدي أيضاً دور التجنيد واستقطاب الشباب للانخراط في قوى الأمن المختلفة. وقال ان الشباب عليه ان يعرف ان أطول الحدود التي تربط الجزائر بمحيطها صحراوية واكثر المناطق اضطراباً هي في الصحراء الكبرى. وكشف غمامة عن برنامج كبير لتنمية المناطق الجنوبية، يسري بموازاة تطوير قدرات الدفاع عن هذه المناطق. وأضاف أن «الدولة سخرت امكانيات مالية كبيرة للنهوض بهذه المنطقة وتطويرها».
وبحسب ما أفادت المصادر من معلومات في المناطق الجنوبية، فإن الجيش بدأ في إعداد المواقع التي تجري فيها الاختبارات والتمارين على كل الأسلحة للمجندين الجدد. وكان وزير الداخلية دحو ولد قابلية، أعلن قبل شهرين أن الخطر الاكبر بالنسبة للجزائر يأتي من الجنوب، وطرح موضوع تجنيد شباب تلك المناطق في الجيش ليكونوا الركيزة في الدفاع عن الحدود والأمن.
وتربط الجزائر مع ليبيا حدود بطول يقارب ألف كيلومتر كلها صحراء، وأخرى مع النيجر ومالي وموريتانيا بأكثر من ألفي كيلو في الصحراء أيضاً، وأثبتت معارك وقعت مؤخراً بين جيشي مالي وموريتانيا من جهة وتنظيم القاعدة في شمال مالي ان التنظيم تحصل على أسلحة جديدة ومتطورة من مخازن ليبيا في فوضى الحرب، وقد استعمل مضادات للطيران اربكت الموقف في المنطقة.