شن الثوار الليبيون هجوما ضاريا أمس على قوات العقيد معمر القذافي المتمركزة في العاصمة الليبية طرابلس من الجنوب والغرب، وسيطروا على قرية القواليش غير البعيدة عن العاصمة، بالتزامن مع إعلان للناطق باسم المعارضة شمس عبدالمولى أن الثوار غير مستعدين للزحف نحو طرابلس الآن، في وقت نظم فيه سكان مدينة بنغازي معقل الثوار في شرق ليبيا، مسيرة شارك فيها مئات الآلاف «دعماً للمناطق غير المحررة».
وتمكن الثوار من السيطرة على قرية القواليش التي تبعد فقط 50 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة طرابلس، حيث قال مراسل وكالة «رويترز» ان الثوار سيطروا على القرية عقب معارك استمرت ست ساعات مع قوات القذافي.
وتدفق عشرات من مقاتلي المعارضة على القرية من نقطة تفتيش انسحبت منها القوات الحكومية، وأخذوا يطلقون النار في الهواء وهم يكبرون احتفالاً بالسيطرة على القرية.
انسحاب قوات القذافي
وقال المراسل ان «هناك شواهد على انسحاب سريع من جانب قوات القذافي، فإلى جوار نقطة التفتيش كانت هناك خيام منهارة وبقايا طعام، الى جانب شاحنة ومولد للكهرباء اشتعلت فيهما النيران».
وأفادت «رويترز» عن قادة من المعارضة أنهم تقدموا 20 كيلومتراً غربا نحو العاصمة طرابلس، لكن القوات الحكومية تقصف مواقعهم.
وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» ان الثوار صدوا قوات معمر القذافي وأسروا العديد من المرتزقة في القواليش. وأفاد العديد من الأسرى للوكالة أنهم اتوا من غانا ومالي.
وتأتي السيطرة على هذا الموقع داخل الصحراء بعد بضع ساعات من بدء هجوم ضد قوات القذافي بالتنسيق مع الحلف الاطلسي.. بالتزامن مع تأكيد الناطق باسم الثوار احمد عمر باني في بنغازي أنه «سيكون هناك تطورات جديدة على خط الجبهة هذا» في اليومين المقبلين، مؤكدا ان الثوار يريدون دفع خط الجبهة الى الشمال باتجاه طرابلس.
ونقلت الوكالة عن احد مسؤولي الثوار في الزنتان قوله: كنا ننتظر قبل اطلاق هذا الهجوم، «ولقد حصلنا اخيرا على موافقة حلف الاطلسي صباح أمس».
وكان الثوار أكدوا الاحد الماضي أنهم يستعدون لشن هجوم كبير في غضون 48 ساعة لاستعادة مواقع جنوب طرابلس كانت سيطرت عليها قوات القذافي. ويسعى الثوار بشكل خاص الى السيطرة على بئر الغنم، وهو معبر استراتيجي يقع على بعد 50 كيلومتراً جنوب طرابلس، لكي يتمكنوا من الوصول الى مشارف العاصمة الليبية، أما الهدف الثاني لهذا الهجوم فهو مدينة غريان، حيث تقع حاميات الجيش الليبي التي يعتبرها الثوار ممرا استراتيجيا نحو طرابلس.
نفي الزحف
في هذه الأجواء، أكدت مصادر من ثوار ليبيا أنهم ليسوا مستعدين بعد للزحف إلى طرابلس.
وقال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي شمس الدين عبد المولى: «إن هناك اتصالات متواصلة بين المجلس وبين الثوار داخل طرابلس». وأضاف: «عندما نكون مستعدين على كافة الجبهات، فإننا سوف نزحف إلى طرابلس».
تقدم غرب مصراتة
في غضون ذلك، أفاد قادة للثوار في الدفنية على المشارف الغربية لمصراتة (200 كيلومتر الى الشرق من طرابلس) ان قواتهم أحرزت هذا التقدم ليلة أول من أمس بامتداد جانب من الجبهة.
ومن الممكن أن يجعل هذا التقدم المقاتلين عرضة للهجوم لأنهم لم يتح لهم الوقت الكافي للتحصن وبناء مواقع دفاعية، وسيصبح هذا التقدم واحدا من أكبر التطورات بالنسبة لمقاتلي المعارضة خلال أسابيع من القتال الذي يتسم بالجمود إلى الغرب من مصراتة.
إلى ذلك، أعلن الناتو انه دمر ست آليات عسكرية، منها اربع دبابات، لكتائب القذافي في غريان.
ومن مستشفى ميداني في الدفنية كانت تتردد أصداء تصادم قذائف مورتر ونيران مدفعية وصواريخ غراد روسية الصنع. وبحسب «رويترز» يوجد في المستشفى جريحان ينقلان من الجبهة، وأصيب واحد في الجزء العلوي من الفخذ، بينما أصيب الآخر في ساقه، وأجرى لهما الفريق الطبي الاسعافات الاولية لنقلهما لمستشفى في وسط مصراتة. وقال أحد المقاتلين ان احد زملائه قتل في قصف بالمدفعية أمس.
وكان حلف شمال الاطلسي أعلن السبت الماضي انه كثف ضرباته الجوية في غرب ليبيا ودمر نحو 50 هدفا عسكريا خلال الأسبوع، حيث شمل القصف اهدافا تقع في جبل نفوسة قرب الحدود التونسية وفي مدينة مصراتة على بعد (200 كيلومتر) شرق طرابلس، كما جاء في بيان للحلف.
وكان الثوار استولوا في الـ28 من يونيو الماضي على مخزن ذخائر كبير في منطقة صحراوية على بعد (25 كيلومتر) جنوب الزنتان (120 كيلومتر) جنوب طرابلس، كما افاد مراسل وكالة «فرانس برس».
تظاهرات في بنغازي
من جهة ثانية، نظم سكان مدينة بنغازي معقل الثوار في شرق ليبيا، وغيرها من المدن التي يسيطر عليها الثوار، أمس، مسيرة شارك فيها مئات الآلآف لما سموها «دعماً للمناطق غير المحررة». ووصف المنظمون التظاهرة بـ«المليونية»، معبرين عن دعمهم وتضامنهم مع المناطق التي لم تتحرر من قبضة نظام العقيد معمر القذافي وكتائبه.
وكان موقع صحيفة «قورينا الجديدة» نقل عن الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي محمود شمام القول إنه «وجه دعوى لكل المدن خارج بنغازي للانضمام إلى التظاهر تضامناً مع القرى التي لا زالت تحت سيطرة قوات القذافي.
