ارتفع عدد قتلى العملية الأمنية التي ينفذها الجيش السوري وقوات الأمن في مدينة حماة إلى 22 مدنيا على الأقل وسط مداهمة قوات الأمن مستشفى يتم فيه علاج الجرحى، في وقت اقتحم الجيش بلدتين في محافظة ادلب، فيما اعتبر ناشطون ان اللقاء التشاوري الذي دعا إليه النظام وكل ما ينبثق عنه لا يشكل حوارا وطنيا يمكن البناء عليه، ودعوا إلى تظاهرات حاشدة غدا الجمعة تحت عنوان «لا للحوار».

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سوريا عمار القربي في بيان إن عدد قتلى الثلاثاء في حماة ارتفع «إلى أكثر من 22 شهيدا ووصل عدد الجرحى الى اكثر من 80 جريحا، جروح بعضهم خطرة ويعالجون في مستشفيي البدر والحوراني».

واضاف البيان: «داهمت القوات الأمنية مشفى الحوراني حيث يتم علاج عدد كبير من الجرحى»، دون المزيد من التفاصيل. وتابع المصدر ذاته أن حماة «شهدت نزوح اعداد كبيرة من السكان باتجاه دمشق والسلمية (القريبة من المدينة)».

وكانت مدينة حماة (على بعد 210 كيلومترات شمالي دمشق) شهدت الجمعة الماضية تظاهرة ضخمة مناهضة للنظام، وقام الجيش على الأثر بنشر دبابات عند مداخلها، بحسب ناشطين حقوقيين.

وكان رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن قال الثلاثاء ان «الدبابات متمركزة عند مداخل المدينة باستثناء المدخل الشمالي. والسكان في حالة تعبئة وقرروا الدفاع عن أنفسهم حتى الموت لمنع دخول الجيش المدينة».

 

اقتحامات جديدة

وفي السياق، دخل الجيش الى مناطق جديدة في جبل الزاوية بمحافظة ادلب (شمال-غرب) كما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد ان «قوات الجيش السوري اقتحمت فجر الأربعاء بلدة كفنصرة في جبل الزاوية واتخذت من مدرستها مركزا للتحقيق والاعتقال كما اقتحمت بلدة كفرعويد وسمع أصوات إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة فيها ولم ترد اي انباء للمرصد عن سقوط شهداء حتى هذه اللحظة». وأضاف :«اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية يوم أمس أكثر من 60 شخصا من بلدتي كفرنبل واحسم في جبل الزاوية بينهم رجل مسن يبلغ من العمر 85 عاما اعتقل بدل نجله المطلوب للسلطات السورية».

لا للحوار

من جهتهم دعا الناشطون على صفحة «الثورة السورية 2011» على موقع فيسبوك الى تظاهرات في سوريا في 8 يوليو أطلقوا عليها شعار «لا للحوار». وكانت هيئة الحوار الوطني التي شكلها النظام دعت لعقد مؤتمر للحوار الوطني في 10 يوليو يضم معارضين ومثقفين.

ومن المقرر عرض موضوع التعديلات التي تبحث حول الدستور ولا سيما المادة الثامنة منه على جدول أعمال اللقاء وطرح مشروعات القوانين التي تم إعدادها على اللقاء التشاوري وخاصة قوانين الأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية والإعلام. لكن لجان التنسيق المحلية للمتظاهرين ابدت معارضتها لذلك.

وقالت اللجان في بيان «ان اللقاء المذكور وكل ما ينبثق عنه لا يشكل بحال من الأحوال حوارا وطنيا حقيقيا يمكن البناء عليه».

واضافت :«تأتي خطوة النظام هذه تحت ضغط الاحتجاج الشعبي من جهة، ومن جهة أخرى استجابة لمطالبات دولية تسعى لإيجاد حل سياسي لما تسميه بالأزمة السورية، معولة حتى اللحظة على بقاء النظام، ورافضة أن تنزع عنه الشرعية التي سقطت أصلا بعد نحو أربعة أشهر من العنف الممنهج ضد المتظاهرين السلميين».

وأثارت حملة القمع انتقادات دولية ، إلا انه لم يصدر أي قرار من مجلس الأمن يدين قمع المحتجين على غرار ليبيا.

حدود الضغط

وقال عضو البرلمان الفرنسي ورئيس جمعية الصداقة الفرنسية السورية جيرار بابت لـ«رويترز» :«مع عدم تحرك الجامعة العربية ومع امتناع دول عن قول شيء علنا لادانة القتل الذي يمارسه النظام السوري يصعب أن نرى الضغط الدولي يتزايد الى أبعد من المجال الاقتصادي».

وبخلاف شركائها الأوروبيين والولايات المتحدة تقول فرنسا ان الأسد فقد شرعيته في الحكم. لكن الحملة الفرنسية التي سعت لإدانة دولية للقمع جوبهت بمقاومة روسية وصينية عنيدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أمس ان هناك دلائل على ان روسيا بدأت تتشكك في موقف سوريا مضيفا انه حاول إقناع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال زيارته لموسكو الأسبوع الماضي بتغيير موقفه لكن روسيا ما زالت تهدد باستخدام «الفيتو» ضد أي قرار.