مع انطلاق قطار المناقشات النيابية للبيان الوزاري لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، اعتبارا من أول أمس الثلاثاء، وفي ظلّ مناخ سياسي شديد السخونة سبقها، تحوّل البرلمان اللبناني مسرحاً صاخباً للسجال بين قوى 8 و14 آذار، الأمر الذي أحال مناقشة البيان الوزاري لحكومة ميقاتي إلى المشكلة الأكثر إثارة للانقسام واستدراراً للاتهامات: القرار 1757 والتزام الحكومة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، علماً أن الردّ كان من رئيس الحكومة عشية الجلسة بتأكيد هذا الالتزام، مع إضافة عبارة «المعارضة ممكنة، والتخريب ممنوع».

فبعد التكليف والتأليف والبيان الوزاري، حان وقت ثقة المجلس النيابي حتى تتحوّل حكومة ميقاتي إلى حكومة كاملة الصلاحيات.

وبرغم أن لا نقاش في مسألة حصول الحكومة على الثقة، وبأكثرية من المتوقع أن تصل إلى 70 نائباً من أصل 128، إلا أن الحدث كان في مكان آخر، ذلك أن نواب قوى 14 آذار عبّروا عن مكنوناتهم تجاه ما أسموه «الحكومة الانقلابية»، وسعوا الى الانقضاض على الحكومة ورئيسها المتهم بترؤّس «حكومة حزب الله»، بعدما اتفقوا على السير قدماً بهجوم سياسي على حزب الله وسلاحه.

وكانت قوى 14 آذار رسمت يوم الأحد الفائت بنبرتها العنيفة التي استخدمتها في بيان «البريستول»، إطار مواجهتها للحكومة ورئيسها، وقرّرت اعتماد ما قالت أوساط قيادية فيها لـ«البيان» إنها «خطة مزدوجة، تهدف أولاً لاستهداف حكومة ميقاتي من باب المحكمة حصراً، وثانياً استنزاف الوقت عبر سيل خطابي تقرّر أن يُفتح على مصراعيه لكل نواب 14 آذار»، بما يجعل فترة الثلاثة أيام المحدّدة لانعقاد جلسة مناقشة البيان الوزاري غير قادرة على استيعابها، ما سيفرض تمديد أمد الجلسة وبالتالي تأخير التصويت على الثقة.

هجوم مضاد

في المقابل وبعدما تلقّفت قوى 8 آذار، وخصوصاً حزب الله، صدمة القرار الاتهامي، فإنها وجدت نفسها معنية بشنّ هجوم مضاد على الفريق الآخر، علماً أن الطرفين اللذين يملكان وحدهما مفتاح إسقاط الحكومة الجديدة هما الفريقان المتحالفان فيها: رئيس الحكومة تبعاً لصلاحية دستورية تتيح له الاستقالة، والغالبية الحكومية التي تمسك بالثلث+ 1 بما يمكّنها من فرض استقالة الحكومة على رئيسها، وكلاهما ليس في وارد التلاعب بمصير حكومة أنهكهما تأليفها تحت وطأة ضغوط الخارج والداخل. وعشية انطلاق جلسات الثقة البرلمانية بحكومة الرئيس ميقاتي، كانت ساحة البيانات والبيانات المضادة قد اشتعلت بين جبهتَي 8 آذار و14 آذار. فعلى الجبهة الأولى، سلك أركان قوى «8 آذار» مسلك أمين عام حزب الله حسن نصرالله في مواجهته مع المحكمة الخاصة بلبنان، بحيث رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ «القرار الاتهامي لا يشكل أداة من أدوات العدالة، بل هو أداة من أدوات الفوضى الخلاقة»، معلناً على هذا الأساس مساندة الحكومة الجديدة برئاسة ميقاتي في تعاطيها مع القرار الظني والمحكمة الدولية وفقاً لنص البيان الوزاري. وفي الإطار عينه، جاء بيان رئيس الحكومة رداً على مؤتمر قوى 14 آذار في فندق البريستول، فاتّهم هذه القوى بـ «استغلال دماء الشهداء ليصبّوا حقدهم على الحكومة» وبـ«تضليل الرأي العام» من خلال اتهام حكومته بأنها «تتنكّر لدماء الشهداء وكراماتهم وتدفع الدولة اللبنانية خارج الشرعية الدولية». واتهم ميقاتي رئيس الوزراء السابق سعد الحريري دون أن يسميه بـ«المساومة على دماء الشهداء».