طوقت دبابات الجيش السوري امس مدينة حماة مجددا في مسعى لاقتحامها، بعدما كانت حماة شهدت في الايام الماضية معارك كر وفر بين تلك القوات، مصحوبة بعناصر امن، والاهالي الذين قاموا بالتصدي لها لمنعها من دخول احيائهم بإقامة متاريس من الاطارات المشتعلة وحواجز ترابية، ما ادى الى مقتل عشرة واصابة العشرات، فيما اقتحمت قربة كفرنبل في محافظة ادلب، في وقت تحدثت منظمة حقوقية عن اعتقال اكثر من 500 ناشط ومتظاهر خلال الايام الماضية.
وقال سكان وناشطون ان الدبابات السورية طوقت حماة امس في تهديد لشن هجوم كبير على المدينة التي شهدت أكبر احتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد.وقال ناشط حقوقي ان عشرة اشخاص قتلوا بنيران قوات الامن، وقام مئات الشبان بسد الطرق المؤدية الى الاحياء السكنية الرئيسية في حماة بحاويات للقمامة والاخشاب والالواح المعدنية في محاولة لمنع تقدم محتمل للقوات، ما ادى الى مقتل ستة واصابة عشرات من السكان. وذكر شهود ان السكان كانوا يكبرون من الشرفات وأسطح المنازل.
وقالوا ان الدبابات والعربات المدرعة تقدمت خلال الليل الى أطراف المدينة، حيث شوهدت 30 قطعة قرب جسر علوي على طريق مؤدي الى جهة الغرب وذلك بعد يوم من دخول قوات الجيش والامن فجر اول من امس الى حماة حيث قتلت ثلاثة مدنيين على الاقل خلال المداهمات التي قامت بها للاحياء الرئيسية في المدينة. واشار ناشط حقوقي الى ان «الحلول الامنية التي تتبعها السلطات السورية لن تجدي لان اهالي المدينة متحدون للدفاع عن مدينتهم حتى الموت»، مضيفا ان «اهالي حماة يرفضون السماح بدخول الجيش الى مدينتهم ويشددون على سلمية تحركهم».
واستنفر اهالي المدينة لحماية حماة حيث اقاموا حواجز ترابية ومتاريس من الاطارات في الشوارع كما امضى بعضهم الليل في الشارع. وقال الناشط السوري محمد عبد الله: «الاسد قد ينتظر ليرى ما اذا كانت ستستمر احتجاجات واسعة النطاق في حماة. هو يعلم ان استخدام العدوان العسكري ضد مظاهرات سلمية في مكان رمزي مثل حماة سيفقده تأييد روسيا والصين». وقال عبد الله ان استخدام الدبابات لمهاجمة حماة «سيفقد الاسد المصداقية تماما وهو يسعى لفتح باب الحوار مع المعارضة».
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» ان ستة جرحى سقطوا امس باطلاق نار في مدينة حماة. وقال المرصد في بيان تلقته وكالة «يونايتد برس انترناشونال» ان أهالي ونشطاء في المدينة قالوا ان «إطلاق نار كثيف سمع اليوم عند دوار المحطة و نزلة الجزدان و العلمين والفراية و طريق حلب في المدينة».
واضاف البيان: «هناك أنباء مؤكدة عن سقوط ستة جرحى على الاقل». وأرسل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي حكم سوريا ثلاثين عاما حتى وفاته عام 2000 قواته إلى حماة عام 1982 . وأدى ذلك إلى مقتل 30 ألفا. وترددت شعارات على لسان محتجي حماة في الأسابيع الماضية تلعن روح الأسد في تذكير بأثر الجرح الغائر الذي لحق بالمدينة التي يقطنها 650 ألف نسمة.
محافظة ادلب
اما في محافظة ادلب، فذكر «المرصد السوري» ان الدبابات هاجمت بلدة كفر نبل في ساعة مبكرة من صباح امس دون ان تقابل بطلقة رصاص واحدة من البلدة التي شهدت احتجاجات سلمية منذ بدء الانتفاضة.
اعتقالات بالجملة
وفي سياق متصل، اتهم «المرصد السوري» الأجهزة الأمنية السورية باعتقال أكثر من 500 ناشط ومتظاهر خلال الأيام الماضية.
وقال المرصد في بيان إن الأجهزة الأمنية «اعتقلت مجموعة من الناشطين، من بينهم بيسان حامد الجاسم، بينما كانوا متوجهين إلى لبنان ولا يزال مصيرهم مجهولاً، كما اعتقلت المحامي مصعب باريش في ادلب، وكلاً من حسين علي سطيف ومحمد أحمد سطيف وحمزة عباس وسطام علي الشيخ وعبد الله سطام علي الشيخ في كفرنبل بحجة خرقهم لحظر التجول، والناشطين أحمد عثمان وأحمد محمود طوبان ومحمد كفرجومة في جبل الزاوية».
واضاف أن الأجهزة الأمنية «اعتقلت عشرات الأشخاص في بلدة الضميرة بريف دمشق والمدوّن الشاب عمر الأسد والناشط أدهم القاق في دمشق، فيما لا يزال مصير الممرض خالد محمد بريص مجهولاً بعد اختطافه من قبل مجموعة من الشبيحة ورجال الأمن من مستشفى الجمعية في مدينة بانياس لقيامه بعلاج متظاهرين جرحى».
وأدان المرصد «استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين رغم رفع حالة الطوارئ».
وجدد مطالبة السلطات السورية بـ«الإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراماً لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها».
