أعلنت الحكومة السودانية أنها تريد انسحاب قوات حفظ السلام الأممية من البلاد بعد انفصال الجنوب في التاسع من يوليو الجاري، رافضة ضغوطا دولية لتمديد مهمة بعثة لحماية المدنيين في ولاية جنوب كردفان، في وقت اكدت منظمة «ايغاد» ان الشمال والجنوب وافقا على مواصلة مفاوضاتهما بشأن المسائل العالقة بينهما.

واستبعد المسؤول في الحكومة السودانية والقيادي في حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم ربيع عبد العاطي في تصريحات صحافية أمس أي تمديد لقوات حفظ السلام الدولية على الحدود بين الشمال والجنوب الذي سينفصل رسميا السبت المقبل وخاصة في ولاية جنوب كردفان الحدودية.

وقال عبد العاطي ان «قوات الشرطة والجيش قادرة على تحمل المسؤولية الامنية في اي نقاط ساخنة على الحدود». وأردف ان السودان «ليس في موقف يسمح فيه بقبول اي قوات بعد اعلان استقلال جنوب»، مضيفا ان ذلك «منصوص عليه في اتفاق السلام الشامل لعام 2005».

وأردف ان «القوات المسلحة السودانية وقوات الامن قادرة على تحقيق السلام والامن في شمال السودان والحفاظ عليهما وان هذا قرار يرجع للسودان لا الى الدول الغربية».

وقال مسؤول رفيع في المجال الانساني لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته ان انسحاب بعثة الامم المتحدة في السودان «سيكون له تأثير مدمر على المدنيين في جنوب كردفان ومناطق أخرى متنازع عليها».

واستطرد: «هذه فضيحة.. ومن المستحيل الا يكون مجلس الامن قد توقع حدوث ذلك»، مضيفا: «اتفاق السلام لم يتحقق. مازال هناك الكثير من الاشياء الهامة. هناك صراع مسلح جار. وهناك مخاوف انسانية كبيرة. يبدو انه سيطلب من بعثة الامم المتحدة في السودان ان تأخذ أمتعتها وترحل».

ورفضت البعثة اصدار اي بيان. وأكد مصدر للامم المتحدة في جوبا عاصمة الجنوب ان تفويض البعثة ينتهي في التاسع من يوليو بموجب شروط اتفاق السلام.

وذكر المصدر ان أفراد قوة حفظ السلام ومئات من الموظفين المدنيين ينتظرون توجيها صريحا من مجلس الامن بشأن ما اذا كانوا سيبقون في مواقعهم في الشمال او ان يبدأوا في حزم امتعتهم.

وقالت جماعات اغاثة ان عشرات الالاف من المدنيين فروا وقتل عدد غير معروف في غارات قصف واشتباكات بين جيش السودان ومقاتلين متحالفين مع الجنوب في ولاية جنوب كردفان وهي الولاية النفطية الرئيسية في شمال السودان الواقعة على حدوده مع الجنوب. وينتشر أكثر من 10 الاف فرد من قوات حفظ السلام والشرطة والمراقبين في شمال وجنوب السودان يعملون في اطار بعثة الامم المتحدة في السودان التي تشكلت لمراقبة اتفاق السلام الذي وقع عام 2005 وأنهى حربا أهلية بين الجانبين.

وقال دبلوماسيون في مجلس الامن لـ«رويترز» الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين تضغط على الخرطوم لتمديد بقاء البعثة ثلاثة أشهر بعد انفصال الجنوب.

 

مواصلة المفاوضات

الى ذلك، اعلنت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا «ايغاد» ان شمال وجنوب السودان وافقا على مواصلة مفاوضاتهما بشأن المسائل العالقة بينهما بعد الانفصال. وعقدت ايغاد، التي تضم ست دول في شرق افريقيا، قمة اول من امس في اديس ابابا شارك فيها الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب سيلفا كير.

وجــاء في بيــان ان «ايغــاد هنأت بقــوة الزعيمين على موافقتهما على مواصلة المفاوضات بعد التاسع من يوليو لحل كل المسائل العالقــة في اطــار اتفاق السلام الشامل، بما في ذلك وضع منطقة ابيي المتنازع عليها وترسيم الحدود والنفط والديون».

وكان الموفد الاميركي الى السودان برينستون ليمان وصل الى اديس ابابا لدعم المفاوضات بهدف التوصل الى ترتيبات بعد الانفصال والضغط للتوصل الى وقف لاطلاق النار في ولاية جنوب كردفان حيث استعرت المعارك منذ شهر بين الجيش والميليشيات الموالية للجنوب. وسوف تستأنف المفاوضات هذا الاسبوع.