بُعيد التظاهرات نصف المليونية في مدينة حماة في «جمعة ارحل» التي أعقبها اقالة الرئيس السوري بشار الاسد لمحافظها، قال ناشطون حقوقيون وشهود عيان ان دبابات الجيش انتشرت عند مداخل المدينة تمهيدا لاقتحامها مع قطع شبكة الاتصالات في وقت اتجهت 97 آلية عسكرية نحو قرية في محافظة ادلب، وسط دعوات لإضراب عام الخميس المقبل.

وقال رئيس «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبدالرحمن وشهود عيان من داخل مدينة حماة امس ان «دبابات الجيش السوري انتشرت عند مداخل المدينة»، بعد يومين من خروج أضخم احتجاجات تشهدها سوريا ضد الرئيس بشار الاسد منذ تفجر الانتفاضة قبل اكثر من 100 يوم.

وذكر عبدالرحمن ان «العشرات اعتقلوا في ضواحي حماة»، مضيفا ان السلطات «تميل فيما يبدو الى الحل العسكري لاخضاع المدينة».. في وقت قال سكان حماة ان «شبكات الاتصالات قطعت في المدينة»، وهو اسلوب استخدمه الجيش قبل الهجوم على البلدات والمدن في اماكن اخرى من البلاد، مشيرين الى ان «قوات الامن والمسلحين الموالين للاسد شوهدوا في احياء عدة».

وقال ساكن يملك متجرا عرف نفسه باسم كامل لوكالة «رويترز» بالهاتف من منطقة خارج المدينة حيث لم تقطع خطوط الهاتف: «اطقلوا نيران بنادقهم بشكل عشوائي في حي المشاع. الاعتقالات تركزت في المناطق المحيطة باستاد كرة القدم وفي حي الصابونية».

وذكرت مصادر ان الاسد اقال محافظ حماة لعقده اتفاقا مع النشطاء يقضي بمنع قوات الامن من مضايقتهم مقابل عدم تعرضهم للرئيس السوري في هتافاتهم، فضلا عن موافقته على إزالة صور وتمثال الرئيس الراحل حافظ الاسد عن المباني الحكومية مقابل عدم تمزيقها وتهديمه من قبل المحتجين.

 

محافظة ادلب

وبالتزامن، افاد عبدالرحمن بأن «وحدات من الجيش تؤازرها آليات عسكرية تابعت تقدمها نحو قرية كفر رومة في اطار استمرار العملية العسكرية التي بدأها في ريف ادلب». وذكر ان «97 آلية عسكرية بينها مدرعات وشاحنات وناقلات جنود تقل آلاف العسكريين اتجهت نحو القرية الواقعة بين قرية كفر نبل ومعرة النعمان».

واضاف رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره لندن، ان «المئات من سكان القرية خرجوا ليلا للتصدي ومنع تقدم الآليات الا انها تابعت مسيرها لمباشرة العمليات العسكرية في تلك المنطقة».

واشار الى «حملات اعتقال قام بها رجال الامن في عدة قرى تابعة لجبل الزاوية كما تم هدم منازل لنشطاء في بلدة البارة واعتقال اهالي نشطاء متوارين من اجل الضغط عليهم وتسليم انفسهم».

 

اضراب عام

في هذه الاثناء، دعا نشطاء سوريون إلى إضراب عام الخميس المقبل للضغط على النظام.

وقال النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنه «بعد طول دراسة وتخطيط للاستراتيجية المثلى لعوامل تسريع انهيار النظام، فإنه تم الإعلان عن يوم الخميس يوما للإضراب العام».

وأضافوا أن «النظام يعتمد بالدرجة الأولى على استهلاك الشعب للسلع التي يقوم هو بإدخالها عبر رجال الأعمال المستفيدين منه».

 

عراقيل تؤخر مؤتمر «المبادرة الوطنية»

شاب اللغط امس مؤتمر لجنة المبادرة الوطنية الذي عقدته شخصيات مستقلة ونائب في مجلس الشعب (البرلمان)، حيث تأخر الاجتماع لمدة ساعة ونصف بسبب رفض الفندق فتح الابواب للمجتمعين الذين اضطروا في النهاية الى الالتئام دون ماء او كهرباء او تكييف.

وبدأت أعمال اجتماع «المبادرة الوطنية من أجل مستقبل سوريا» في فندق سميراميس في دمشق بعد تأخر دام ساعة ونصف الساعة عن الموعد المقرر بعدما رفضت إدارة الفندق فتح القاعة المحددة للاجتماع بحجة عدم الحصول على الموافقات اللازمة. وعقد المؤتمر في أجواء مضطربة نوعا ما، حيث احجمت إدارة الفندق عن تقديم أي خدمات ودون إضاءة أو ماء أو تكييف.

وجلس أكثر من 40 شخصا من المشاركين لقراءة كلماتهم من دون إضاءة أو معدات للصوت أو حتى وجود عبوات للماء أو طاولات مرتبة.

وبعد أقل من ساعة من عقد اللقاء وأثناء استراحة بين الكلمات التي ألقيت، تقدم رجل من المنصة وقال إن «مؤتمركم يريد إسكات صوت الشارع، لكن الشارع يريد إسقاط النظام»، فانهال عليه البعض بالركل والضرب ورموه أرضا ووقع على درج القاعة ومزقت ثيابه قبل أن يتدخل البعض لحل الاشتباك وإخراجه.

بدوره، صرح أحد منظمي الاجتماع حسين العماش: «حصلنا على موافقة من نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع ولكن عندما حضرنا وجاء من وجهت لهم الدعوة من بعض المحافظات السورية لم تفتح القاعة». وأعلن العماش وبعض المدعوين انسحابهم من المؤتمر احتجاجاً على تلك الإجراءات، لكنه عاد عن قراراه وحضر بعد ذلك.

 

اتهامات بالعرقلة

واتهم عضو مجلس الشعب محمد حبش «أشخاصا»، لم يسمهم، بـ«العمل على عرقلة الحوار وافتعال أزمة لعدم عقد المؤتمر».

ووصف حبش في كلمته رئيس الفندق بأنه «إنسان غير وطني وسوف نقاضيه لقطعه الكهرباء والتكييف والماء».

وكان حبش أعلن اول من أمس ان الاجتماع سيعقد ليوم واحد فقط بمشاركة شخصيات مستقلة ومعارضة ويتضمن عدة محاور هي: «البحث في آليات الانتقال السلمي إلى الدولة الديمقراطية المدنية، و التشريعات وبناء دولة المؤسسات والحرية، و العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، واستعادة وبناء الثقة وتعزيزها بين المواطن والسلطة السياسية».

ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع على اجتماع «سميراميس» الأول الذي دعت إليه شخصيات معارضة مستقلة وأثار انتقادات من ناشطي الثورة.