أكد الثوار الليبيون أنهم في صدد إعداد هجوم كبير وغير مسبوق خلال 24 ساعة المقبلة لاستعادة مناطق في جنوب طرابلس سيما بئر الغنم المحور الاستراتيجي الذي يبعد خمسين كيلومتراً جنوب العاصمة وذلك من أجل الاقتراب أكثر من معقل العقيد الليبي معمر القذافي لمحاصرته في ظل ارتفاع معنوياتهم اثر تلقيهم أسلحة فرنسية ألقيت لهم بالمظلات بجانب غارات حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وأكد الناطق باسم الثوار احمد عمر الباني في بنغازي (شرق) في تصريحات أدلى بها الليلة قبل الماضية أنه ستقع تطورات جديدة على خط الجبهة مشيرا إلى أن المعارضة تعمل على تحويل خط الجبهة نحو الشمال في اتجاه طرابلس. وبعد أن اضطروا إلى الانسحاب من منطقة بئر الغنم في جبال نفوسة (غرب) يعمل الثوار على الاستحواذ على المحور الاستراتيجي الذي استهدفه الجمعة الماضية طيران حلف شمال الأطلسي خاصة بعد أن دمرت آليتين مدرعتين لكتائب القذافي ليل الجمعة السبت في بئر الغنم وما أدى إلى إحراز الثوار تقدما واضحا في المعارك على جبهة جبال نفوسة خلال الأسابيع الأخيرة.
تكثيف غارات
إلى ذلك كثف حلف شمال الأطلسي قصفه على تاجوراء ضاحية طرابلس الكبرى، فيما أعلنت وزارة الدفاع في وقت سابق أن مروحياتها من طراز اباشي أغارت على قاعدة عسكرية تعود لكتائب القذافي قرب بلدة الزاوية غربي طرابلس والتي تزامنت مع التهديد الذي أطلقه القذافي بمهاجمة مدنيين في أوروبا ما لم يكف حلف شمال الأطلسي عن ضرب أهداف في ليبيا.
وقال اللواء الناطق باسم وزارة الدفاع نك بوب إن «المعسكر المستهدف كان يستخدم من قبل قوات النظام الليبي كقاعدة لترهيب السكان المحليين»، مضيفاً «في مهمة واحدة أطلقت مروحيات اباشي بريطانية صواريخ هيلفاير واستخدمت المدافع لتدمير و إعطاب آلية سيطرة وقيادة وموقع إطلاق محصن وثلاث دبابات».
اتهام روسي
على صعيد آخر اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر غروشكو بأن أفعال حلف شمال الأطلسي خرجت عن إطار قراري مجلس الأمن الدولي 1970 و1973 بشأن ليبيا.
وقال غروشكو في حديث لوسائل إعلام روسية إن «خروج الحلف عن القرارين الدوليين يخالف عقيدته الإستراتيجية التي أقرها في قمة لشبونة في ديسمبر 2010 التي تضمنت وعودا باحترام ومراعاة قواعد القانون الدولي في عملياته ضمن الظروف الحالية». وشدد على أن «احترام مبادئ القانون الدولي يشكل أساس التعاون بين روسيا والناتو»، لافتاً إلى أن القضية الليبية ستكون على جدول أعمال اجتماع «مجلس روسيا ـ الناتو» المقرر عقده في مدينة سوتشي اليوم. وأكد أن بلاده تبذل الجهود من أجل توفير الظروف المناسبة لبدء حوار في ليبيا يتيح لليبيين تقرير مصيرهم دون تدخل خارجي.
زوما في موسكو والمعارضة الليبية تنفي ترحيبها باقتراح «الإفريقي»
أجرى الرئيس الجنوب إفريقي جاكوب زوما محادثات في روسيا مع مجموعة الاتصال بشأن ليبيا، فيما نفت المعارضة الليبية الأنباء التي ترددت عن ترحيبها بالاقتراح الذي تقدم به الاتحاد الإفريقي للسلام التي تضمنت إجراء حوار بين طرفي النزاع.
وقالت الناطق باسم وزارة الخارجية الجنوب إفريقية كلايسون مونيلا إن المحادثات في روسيا ضمت جميع أعضاء لجنة الاتصال، لافتةً إلى أن مشاركة زوما في هذا الاجتماع تأتي بدعوة من اتحاد روسيا بصفته عضوا في اللجنة المختصة للاتحاد الإفريقي حول ليبيا .
وتأتي زيارة الرئيس الجنوب الإفريقي إلى موسكو بعد مشاركته في قمة الاتحاد الإفريقي التي انعقدت في مالابو بغينيا الاستوائية والتي تبنت خلالها المنظمة الإفريقية نصا ليستخدم قاعدة لمفاوضات مقبلة بين الطرفين الليبيين المتنازعين.
وكان زوما أدلى خلال القمة بتصريحات صحافية قال فيها: «نحن سعداء جدا لبلوغ هذه النقطة... وبإمكاننا القول اننا سنبدأ المحادثات في أديس أبابا ونعتقد أننا سنحظى بالدعم الضروري من الجميع». يشار إلى أن زوما توجه بتفويض من الاتحاد الإفريقي أواخر مايو الماضي إلى العاصمة الليبية طرابلس للقاء العقيد معمر القذافي في محاولة وساطة غير أنها فشلت.
نفي
في غضون ذلك، نفى المجلس الأنباء التي ترددت عن ترحيب المعارضة الليبية بالاقتراح الذي تقدم به الاتحاد الإفريقي للسلام في ليبيا.
وقال الناطق باسم المجلس عبدالحفيظ غوقة في تصريحات صحافية إن «المجلس لا يرحب بأي مبادرة لا تنص صراحة على رحيل القذافي عن الحكم».
بالمقابل رحب رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي في تصريحات مع قناة «العربية» بدعوة الاتحاد الإفريقي لإجراء حوار مع المعارضة ، مشيرا إلى أن جلسات من الحوار تجرى بالفعل في النرويج والقاهرة تمهيدا لحوار أوسع.
زيارة تركية
من جانب آخر، بدأ وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو زيارة إلى مدينة بنغازي معقل الثوار في شرق ليبيا.
ووفقا لما ذكرته مصادر من المجلس الوطني الانتقالي لصحيفة «قورينا الجديدة» فإن أوغلو يلتقي رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل وعددا من المسؤولين في المجلس.
ورجحت المصادر ذاتها أن تعترف أنقرة بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الليبي خلال هذه الزيارة ، موضحة أن أوغلو من المقرر أن يبحث مع عبدالجليل آخر المستجدات والأوضاع الراهنة في ليبيا والمساعدات ومسألة الأموال المجمدة في تركيا.
