أعلن وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي أن 98 في المئة من المشاركين في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي جرى أول أمس صوتوا بـ«نعم» لها بعد فرز 94 في المئة من بطاقات الاقتراع، وسط ترحيب شعبي وحزبي من كافة اطياف اللون السياسي المغاربي.

وأوضح الطيب الشرقاوي في بيان صحافي الليلة قبل الماضية ان نسبة عدد الأصوات الملغاة بلغت 0.83 في المائة من مجموع بطاقات الاقتراع وان نسبة المشاركة في الاستفتاء 72 في المائة، مشيرا إلى تصويت 98 في المئة بالموافقة على التعديلات حسب النتائج شبه النهائية.

وقال وزير الداخلية ان 30 في المائة ممن شاركوا في الاستفتاء تقل أعمارهم عن 35 عاما، وان عملية التصويت في الاستفتاء «تمت في ظروف عادية وأجواء هادئة».

وكانت مراكز الاقتراع أغلقت أبوابها مساء الجمعة بعد ان أدلى ملايين المغاربة بأصواتهم في الاستفتاء على الرغم من دعوة بعض اطراف المعارضة الى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحها العاهل المغربي الملك محمد السادس في محاولة لتهدئة احتجاجات مناهضة للنظام.

 

سلاسة

ووصف رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان في المغرب ادريس اليزمي الإقبال على الاستفتاء بأنه «تم بسلاسة ووفقا لتوافق اجتماعي قوي أظهر لحمة شعبية بين مختلف الاطياف».

وقال اليزمي لـ«البيان» ان مشروع التعديلات الدستورية مر بعدد من مراحل النقاش شارك فيه أكثر قطاع سياسي وقانوني ونقابي وبتواجد من كافة قطاعات المجتمع المدني، كما انه تم في ظرف زمني سريع تستوجبه الظروف التي تمر بها المنطقة وان الفترة القادمة تتطلب تفاعلا نشطا مع نتائج الاستفتاء ومع البنود الجديدة التي تضمنها الدستور وتطبيقاتها على ارض الواقع.

 

حراك

وفي ردود فعل أولية على نتائج الاستفتاء، قال عبدالإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض والمعترف به من قبل الحكومة ان الحزب صوت بـ«نعم» للدستور لما تضمنته التعديلات من نقاط جوهرية مهمة.

وقال بن كيران في تصريحات إلى «البيان» ان الحراك السياسي الذي يكتنف العالم العربي وصل المغرب بل وبدا واضحا انه سيؤثر في تغيير الواقع ومن ثم فإن الحكمة أوجبت الذهاب الى الامام وتجاوز الانشغال بالأزمة الى وضع الحلول المناسبة والتوافق على مرحلة جديدة تقتضيها الظروف المحيطة التي تستوجب الحذر وبالغ العناية والاهتمام.

وأضاف بن كيران ان انجاز الاستفتاء يعتبر خطوة أولى حيث اظهر الإقبال والنتائج المتوقعة ان خيار الشعب مع الإصلاح من خلال مؤسسات الدولة وتعزيز الممارسة الديمقراطية، ولابد الدخول الآن الى المرحلة الثانية من الاستحقاقات التي تشتمل على الكثير من الاجراءات والنقاط بالغة الأهمية من اجل ضمان الاستقرار وتجنيب المغرب الاضطرابات والقلاقل.

 

مجلس

وكان العاهل المغربي أعلن عن مجموعة من التعديلات الدستورية التي تحد من صلاحياته وتعطي المزيد من الصلاحيات لرئيس الحكومة. وبحسب الدستور الجديد سيصبح بإمكان رئيس الوزراء الذي سيختاره الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية، حل مجلس النواب وهو ما كان من صلاحيات الملك وحده. وينص مشروع الدستور الجديد على إنشاء مجلس أعلى للقضاء يرأسه الملك ويهدف الى ضمان استقلال السلطة القضائية. كما ينص على الاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية الى جانب اللغة العربية.

 

ودعت حركة 20 فبراير المعارضة التي تضم اكثر من 62 الف عضو الى مقاطعة الاستفتاء. وانطلقت هذه الحركة في خضم ثورتي تونس ومصر اللتين انتهتا بسقوط النظامين القائمين في هذين البلدين.