انطلق في العاصمة البحرينية المنامة صباح أمس الحوار الوطني تحت شعار «البحرين تجمعنا» بهدف إلى إعادة إطلاق عملية الإصلاح السياسي بمشاركة لافتة من القوى السياسية، وبينها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي كانت حتى اللحظة الأخيرة ضد المشاركة، وهيئات المجتمع المدني. وقال رئيس مجلس النواب المكلف إدارة الحوار خليفة الظهراني انه الحوار «بلا شروط وبلا سقف»، متعهداً الشفافية الكاملة.
وأكد الظهراني، في كلمة افتتاحه حوار التوافق الوطني الذي شارك فيه أكثر من 300 شخص ومن المقرر أن تبدأ جلساته وفق المحاور الأساسية مساء الثلاثاء المقبل، أن كل مراحل الحوار الوطني سيتم التعامل معها بشفافية وموضوعية.
وركّز على أن «الشعب البحريني أمام فرصة تاريخية لعبور مرحلة مفصلية عبر حوار التوافق الوطني الذي بدأ دون أي شروط مسبقة». وأضاف أن الحوار يهدف إلى التوافق بين جميع مكونات المجتمع وتقريب وجهات النظر للخروج بمرئيات وقواسم مشتركة تساهم في دفع عجلة الإصلاح.
وأعرب الظهراني عن أمله بتفاعل إيجابي مع هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ البحرين، مؤكدا أن بإمكان جميع المشاركين دفع مطالبهم والدفع بمرئياتهم نحو التوافق. وأوضح أن منسقي جلسات الحوار سيقومون بعد انتهاء الجلسات برفع النتائج إلى رئيس حوار التوافق الوطني بما فيها من نقاط اختلاف، مضيفا انه سيقوم برفع النتائج إلى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة لإحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم.
وقال: «إننا نطمح إلى حوار توافقي وطني بين المشاركين يكون فيه التفاعل الايجابي في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ الوطن فرصة لإنجاح الحوار»، مؤكداً على أن نهج الحوار ليس غريبا على البحرين.
آلية التحاور
من جانبه قدم مشرف منسقي جلسات الحوار خالد عجاجي توضيح لآلية عمل المتحاورين والجوانب التنظيمية.. فيما أشار الماطق باسم الحوار عيسى عبدالرحمن بأن المواضيع المطروحة في الحوار أربعة محاور رئيسية وهي: السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، والحقوقي، بالإضافة الى ندوة خصصت للمقيمين الأجانب في البحرين، وأشار إلى أن كل محور يتكون من محاور فرعية تحتوي على موضوعات متعددة احتوت على جميع المرئيات التي تقدم بها المشاركون في الحوار وجميعها ستتم مناقشتها في فرق العمل.
وبين الناطق الرسمي أن المحور السياسي يتضمن المحاور الفرعية والتي تشمل الجمعيات السياسية وصلاحيات مجلسي الشورى والنواب وحكومة تمثل إرادة الشعب والنظام الانتخابي، فيما سيتضمن المحور الاقتصادي المحاور الفرعية والتي تشمل تعزيز التنافسية الاقتصادية ومستوى الخدمات الحكومية من صحة وإسكان وتعليم وأنظمة تقاعدية والحوكمة في إدارة المال العام وإعادة توجيه الدعم ومساهمة المجتمع في التنمية.
وعن المحور الاجتماعي كشف المتحدث الرسمي بأنه سيتضمن المحاور الفرعية التي تشمل الملف الشبابي ومؤسسات المجتمع المدني والأمن والسلم الأهلي، فيما سيتناول المحور الحقوقي المحاور الفرعية التي ستعنى بحقوق المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والسلطة القضائية وحرية التعبير وحرية التجمع وحقوق الإنسان.
أما فيما يتعلق بتوزيع المتحاورين على فرق العمل والتسجيل للمشاركة في فرق العمل أوضح عيسى عبدالرحمن بأنه تم تقسيم موضوعات الحوار إلى محاور رئيسية يندرج تحت كل محور رئيسي محاور فرعية يتم مناقشة موضوعات محددة مرتبطة بها في فرق عمل تتسع كل منها لحوالي 50 مشاركا.
وأكد الناطق الرسمي بأنه حتى يكون الحوار منتجا فقد رُوعي أن يكون هناك حضور للأشخاص الذين يمثلون المواضيع أو الجهات ذات العلاقة بالمحور الفرعي، على أن يكون الحضور بحسب الأعداد والمعايير لكل الممثلين للجهات المشاركة، حيث أن الجمعيات السياسية تختار من يمثلها من المرشحين الخمسة لحضور المحور الفرعي والذين تم تقديم أسمائهم للجنة التنظيمية.
يذكر أن البحرين تعد منذ أسابيع للحوار الوطني الذي دعا إليه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة والذي أكد أن «كل الخيارات» مطروحة على طاولة المفاوضات لمناقشة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية.
ومن المتوقع أن يستمر الحوار لمدة شهر على الأقل والذي أعلنت غالبية القوى والجمعيات السياسية عزمها على المشاركة فيه من أجل التوصل الى توافق وطني شامل حول مختلف القضايا لتحقيق تطلعات المستقبل وتلبية كل الطموحات بشكل توافقي دون إقصاء أي طرف أو تهميشه.
مشاركة «الوفاق»
وكانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية قررت في اللحظة الأخيرة المشاركة في الحوار مع التأكيد على مطالبها المتمثلة في إقامة ملكية دستورية حقيقية يتم فيها تعيين رئيس الوزراء من الأغلبية البرلمانية.
وكانت الوفاق أعلنت مساء الجمعة في مهرجان خطابي حاشد موافقتها على الانخراط في الحوار.
سلمان بن حمد يطلع ساركوزي على التطورات
أطلع ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على المستجدات السياسية في بلاده والمبادرات الهادفة إلى تخفيف حالة الاحتقان، وقال في تصريحات صحافية إن الدعوة الملكية إلى حوار التوافق الوطني تؤكد مبدأ الشراكة المجتمعية في الشأن الوطني للوصول إلى «النتائج المرجوة بما يخدم المصلحة العامة».
وأطلع الأمير سلمان بن حمد ساركوزي على ما تم اتخاذه من إجراءات «كي تبقى البحرين كما عهدها الجميع متوافقة متجانسة آمنة ديمقراطية يسودها التآخي بين أفراد شعبها» الكريم.
من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي عن بالغ إعجابه ودعمه وتقديره لما اتخذه الملك حمد بن عيسى آل خليفة من خطوات ومبادرات سواء تلك المتمثلة في الدعوة في حوار التوافق الوطني أو إنشاء اللجنة الملكية المستقلة للتحقيق في الأحداث الأخيرة وهو ما يبرهن جليا ان جلالته ماض قدما في مشروعه الإصلاحي ونهجه الديمقراطي المبني على الانفتاح والشفافية.

