بينما يستعد جنوب السودان للانفصال في التاسع من يوليو الجاري تتهيأ الأمم المتحدة لأن تصبح حارسة لجنوب السودان الفقير الذي مزقته الحرب ولكنه منتج للنفط والذي سيصبح عاجلا العضو رقم 193 بالأمم المتحدة.

والمنظمة العالمية لديها عمل صمم لها في مجال بناء الدولة في جنوب السودان الذي شوهته الحرب الأهلية التي استمرت عشرات السنين والصراعات القبلية والفقر. ويحذر محللون من أنه لا توجد ضمانة للنجاح ومن أن الفشل في إقامة دولة تتوافر لها مقومات البقاء في جنوب السودان قد يقوض الاستقرار في المنطقة برمتها.

وقال مسؤول بالأمم المتحدة لوكالة «رويترز»: «نقدر أننا نحتاج من عامين إلى ثلاثة أعوام كي ينهض جنوب السودان على قدميه». وتابع أن «ذلك ليس بالوقت الكثير عندما نساعد في بناء دولة جديدة».

ومما يسلط الضوء على دور الأمم المتحدة في جنوب السودان أن المنظمة الدولية أقامت قبل عدة سنوات دار الطباعة الكبيرة الوحيدة فيما

سيطلق عليها قريبا جنوب السودان. وشيدت الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام التابعة لها ووكالاتها المدارس والمستشفيات وشقت الطرق في جنوب السودان.

ويزيد الوضع تعقيدا الاتجاه العدائي المتزايد من قبل الخرطوم، التي يرأسها الرئيس عمر حسن البشير، إزاء جنوب السودان والأمم المتحدة والغرب بينما يسعى شمال السودان لسحق عدد من الحركات المسلحة على أراضيه. هناك أيضا مشكلة ضعف العائدات النفطية التي قد يثبت أنها عبء كبير بالنسبة للساسة ومسؤولي الحكومة في جنوب السودان.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة اشترط عدم الكشف عن هويته «عائدات النفط المقدرة للجنوب غير واقعية». وتابع قائلاً: «ستكون لديهم أموال لكنها لا تكفي لتغطية نفقاتهم».

ويسيطر الجنوب على حوالي ثلاثة أرباع احتياطيات السودان النفطية ولكن الجنوب لا يطل على بحار ويحتاج الى نقل النفط عبر الشمال نظرا لعدم وجود مسارات لخط الانابيب.

وعلى الرغم من اعتمادهما التجاري على بعضهما بعضا الا أن الشمال والجنوب يخوضان منازعات وصراعات لم تحل في المناطق الحدودية المضطربة مثل: أبيي وولاية جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق حيث اشتبكت مرارا في الشهور القليلة الماضية قوات شمالية وقوات جنوبية والميليشيات المتحالفة معهما.

والجنوب لديه عروض وافرة من الدعم من الحكومات التي تريد له النجاح. وتتدفق المعونات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتستثمر الصين بكثافة هناك.

وقالت فابيين هارا من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن «هناك قدرا كبيرا من النوايا الطيبة من جانب المانحين تجاه جنوب السودان لكن هناك أيضا خطر ألا يكون هناك تنسيق كاف للمساعدات». وسيتعامل المستثمرون بحذر مع جنوب السودان رغم تشجيع الأمم المتحدة والحكومات الغربية. وقالت مجموعة أوراسيا في تقرير جديد عن السودان إنه «حتى لو جرى تجنب السيناريو الأسوأ فإننا نتوقع أن يستمر المناخ الاستثماري العام في شمال السودان وجنوبه في فرض تحد هائل لاسيما في الجنوب».

ويقول خبراء حقوق الإنسان انه سيتعين كذلك على الأمم المتحدة والحكومات الصديقة مساعدة الجنوب على التحول الديمقراطي.

ومن المتوقع أن يوافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الثامن من يوليو أي قبل يوم من انفصال جنوب السودان رسميا عن الشمال على نشر ما يصل إلى سبعة آلاف من أفراد قوة لحفظ السلام في الجنوب.

وستكون بعثة الأمم المتحدة لجنوب السودان رابع قوة منفصلة للامم المتحدة في السودان والقوى الثلاث الأخرى في دارفور وأبيي وبعثة ثالثة تسمى بعثة الأمم المتحدة في السودان التي تراقب الامتثال لاتفاقية السلام بين الشمال والجنوب في العام 2005 التي أنهت عقودا من الحرب الأهلية. )