شهدت مدن وبلدات جزائرية عدة أعمال احتجاج تخللهها إحراق مقار حكومية قام بها سكان غاضبون عقب إعلان السلطات المحلية في الولايات والبلديات قوائم المستفيدين من السكن الاجتماعي، في وقت أبدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قلقهما مما وصفتهما «تنامي قوة تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الإفريقي. وشهدت مدن وبلدات جزائرية فوضى عارمة، حيث أحرق محتجون ودمروا مباني إدارية ومرافق عامة واشتبكوا في عشرات المواقع مع قوى الأمن خلال الـ48 ساعة الماضية. وتحولت مدينة القالة السياحية شمال شرقي البلاد قرب الحدود مع تونس أول من أمس إلى ساحة كبرى لعمليات الكر والفر بين الشباب وقوى الأمن، حيث أحرقت مرافق كثيرة بينها مقر الدائرة وهيئات تابعة للبلدية، فيما قام الشباب بتدمير كل المعالم السياحية بالمدينة وأحراق عشرات العجلات المطاطية ووضع المتاريس على المداخل؛ الأمر الذي ترتب عليه فرار المصطافين والسائحين من الجزائريين والأجانب إلى المدن المجاورة خاصة. وفي ذات الاتجاه، كان شباب سيطروا على مدينة نقاوس الواقعة جنوبا في ولاية باتنة، واضرموا النار في عدد من المرافق واشتبكوا بعنف مع الامن. ووقعت اشتباكات مماثلة في أكثر من ثلاثين مدينة وبلدة خلال الأسبوع الماضي بسبب إعلان قوائم توزيع السكن الاجتماعي.

تجميد التوزيع

وطالب المحتجون بإلغاء القوائم المعلنة وتجميد التوزيع إلى حين انجاز تحقيق «يكشف الفاسدين من المشرفين على العملية ووضع قوائم بحسب الأسبقية وفق تواريخ إيداع ملفات الاستفادة»، على حد تعبيرهم. وقال كثيرون إن «من بين من أقصتهم القوائم من دفعوا ملفات منذ أعوام عديدة، علما أنهم «في أمس الحاجة إليها»

مظلة أمنية

من جهة أخرى، ركزت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال الـ48 ساعة الماضية على الوضع في منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي وتمدد تنظيم «القاعدة» وبنائه قوة عسكرية تبعث على القلق. وانطلق الجانبان في تقييمين منفصلين لكنهما متشابهان، للوضع من انتشار السلاح بفعل الظروف المواتية التي وفرتها الحرب الدائرة رحاها في ليبيا. وكشف البيت الأبيض أول من أمس عن استراتيجيته في مكافحة تنظيم القاعدة وعناصره وفروعه في وثيقة سماها «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب»، قال إنها تركز أساسا على الشبكة التي تشكل تهديدا مباشرا ومهما على واشنطن معتبرة القضاء على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي «أحد أهم أهدافها».

ثقل أوروبي

في سياق متصل، أولى الاتحاد الأوروبي اهتماما كبيرا للملف ذاته حيث ركز على الانتشار الكبير للتنظيم في الصحراء الكبرى. واعتبر وزراء داخلية الاتحاد ذلك «تهديدا مباشرا لبلدانهم». وأكد الوزراء في اجتماع عقدوه أول من أمس في العاصمة الاسبانية مدريد أن التنظيم حصل على شحنات كبيرة من الأسلحة المتطورة من ليبيا، عقب الفوضى التي حدثت جراء اندلاع الحرب بها. ووصف وزير الداخلية الاسباني ألفريدو بيريز روبالكابا الوضع بـ«الخطير جدا»، قائلا إن «القاعدة على أعتاب أوروبا، ودعا إلى تبني سياسة مواجهة كفيلة بمنع الانزلاق الى ما سماها «أوضاع أمنية صعبة»، مناشدا بالتحرك السريع لمواجهة الموقف.

اجتماع مشترك

كشف وزير الداخلية الإسباني الفريدو بيريث روبالكابا عن اجتماع أوروبي أميركي مشترك حول الوضع في منطقة الساحل الإفريقي، مؤكدا أن المجموعة «ستراسل الاتحاد من أجل إعداد إستراتيجية مشتركة في مجال محاربة الإرهاب».