بدأ الثوار الليبيون أمس الانسحاب من أقرب نقطة إلى العاصمة طرابلس كانوا تمركزوا فيها قبل أسبوع بعد قصف قوات العقيد معمر القذافي لمواقع الثوار بشكل مكثف.
وقال مصور «رويترز» في المنطقة ان المعارضة الليبية المسلحة بدأت تنسحب من مواقعها خارج بلدة بئر الغنم الواقعة على بعد 80 كيلومترا جنوبي العاصمة طرابلس تحت قصف صاروخي من جانب القوات الحكومية. وتعتبر بئر الغنم أقرب نقطة يصلها الثوار خلال تقدمهم من جنوب غرب طرابلس.
وذكر المصور ان القوات الحكومية المتمركزة داخل بئر الغنم أطلقت نيرانها على مقاتلي المعارضة مستخدمه صواريخ جراد الروسية والتي سقطت على مسافات بعيدة وصلت الى قرية بئر عياد على بعد 30 كيلومترا الى الجنوب.
طريق العاصمة
وخاض مقاتلو المعارضة هذا الاسبوع معارك ليصلوا الى هذه المنطقة قادمين من جبال تقع الى الجنوب الغربي. واذا كانوا سيحققون هدفهم في الوصول الى العاصمة فعليهم ان يهزموا قوات القذافي المتمركزة في السهل الصحراوي الواقع أسفل هذه المنطقة. وهم مسلحون الى جانب بنادق الكلاشنيكوف التي يحملونها بأسلحة متنوعة منها شاحنات صغيرة مزودة بمدافع مضادة للطائرات وصواريخ من النوع الذي يخزن عادة أسفل أجنحة الطائرات لكنها عدلت في هذه الحالة لتوضع على شاحنات.
وتعلم قوات القذافي جيدا ان قوات المعارضة المسلحة تراقبهم من وسط سلسلة التلال. وفي وقت ما من أمس الخميس أطلقت قذائف المورتر ونيران المدفعية مما دفع الموجودين في المنطقة الى الاحتماء بأي ساتر.
موقع حيوي
وتقع بئر الغنم على بعد ساعة بالسيارة من العزيزية على المشارف الجنوبية لطرابلس وعلى بعد ساعة أيضا من الزاوية التي تقع على الطريق الساحلي الذي يربط بين طرابلس والحدود التونسية والعالم الخارجي.
وانضم الى مقاتلي المعارضة عند بئر الغنم عدد من المقاتلين جاؤوا من أنحاء مختلفة. فالبعض جاء من الزنتان الواقعة وسط الجبال التي خلفهم بينما قال اخرون انهم جاؤوا سرا من الزاوية حيث قمعت قوات القذافي محاولتين للتمرد منذ فبراير.
والى جانب تمركز نحو 50 مقاتلا في سلسلة التلال يتمركز اخرون في مناطق متقدمة أقرب الى البلدة.
وقال ناطق باسم قوات المعارضة في نالوت في الجبل الغربي الاربعاء الماضي ان «الثوار والكتائب التابعة للقذافي تبادلوا القصف مساء (الأربعاء) في بئر الغنم». وذكر ان قوات المعارضة سيطرت على مخازن أسلحة قرب البلدة.
والجبل الغربي هي المنطقة الوحيدة التي تمكن فيها مقاتلو المعارضة من احراز تقدم مطرد منذ ان بدأت طائرات حلف شمال الاطلسي تقصف قوات القذافي لدعم المعارضة قبل ثلاثة أشهر. اما في اماكن اخرى ورغم مساندة الحلف اعاقت قوات الحكومة الليبية الافضل تسليحا وتدريبا تقدم مقاتلي المعارضة. وتأمل دول حلف الأطلسي بعد ان طال أمد الحرب أكثر من المتوقع ان يتمكن المقاتلون في الجبل الغربي من تحويل مسار الحرب لصالح المعارضة المسلحة.
