تشهد صفوف جماعة الإخوان المسلمين بمصر، انشقاقات متعددة خلال الفترة الحالية، قد تباعد بينها وبين طموحاتها السياسية بعد ثورة 25 يناير، والتي تتمثل في حصد أكبر نسبة ممكنة من مقاعد البرلمان، إذ قامت مجموعة من الشباب بالإعلان عن اعتزامها تأسيس أحزاب سياسية مثل حزب «التيار المصري» الذي يسعى إلى تأسيسه مجموعة من شباب الإخوان الذين كانوا أعضاء في ائتلاف شباب ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، بالإضافة إلى حزب «الريادة» ويضم عددًا كبيرًا من شباب جماعة الإخوان ، بخلاف حزب «النهضة» الذي يسعى عضو مجلس شورى جماعة الإخوان السابق إبراهيم الزعفراني والذي قدم استقالته من الجماعة أخيرًا، إلى تأسيسه.

وتعد فكرة الانشقاق عن الإخوان فكرة قديمة عانت منها الجماعة على مدار تاريخها، فحزب «الوسط»، والذي يترأسه أبو العلا ماضي، تمخض أساسا من داخل الجماعة نفسها، بعد جملة من الانشقاقات التي شهدتها الجماعة. وبلغت تلك الانشقاقات ذروتها عقب ثورة 25 من يناير، خاصة بعد أن قام عضو مجلس شورى الجماعة عبد المنعم أبوالفتوح، بإعلان عصيانه على قرار الجماعة الذي يمنع أعضاءها من الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، وقام بإعلان اعتزامه الترشح وخوض غمار المعركة الانتخابية، بل وتأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسم «النهضة».

في غضون ذلك، كشف أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين وهو كمال سمير فرج لـ «البيان» عن أن الوضع داخل جماعة الإخوان يتجه إلى التباعد وليس التقارب رغم محاولات شباب الجماعة للحوار مع قياداتها، وهو ما أدى بشباب الجماعة إلى أن يبحثوا عن منفذ آخر يعبرون من خلاله عن توجهاتهم السياسية دون قيود -على حد قوله.

وفي سياق متصل، أكد محللون أن الوضع «مقلق» بالنسبة للجماعة، ويمثل عقبة في طريق صعودها السياسي؛ لأنها تعتمد بشكل رئيسي على هؤلاء الشباب الذين أعلنوا عصيانهم على تعليمات مكتب الإرشاد، مؤكدين أن الجماعة تسعى جاهدة الآن من أجل رد هؤلاء الشباب مرة أخرى إلى حضن الجماعة الأم.

ولعل هذا يتفق مع ما قام به الأمين العام للاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، الدكتور أحمد عبد المعطي، الذي قام بتوجيه رسالة لأعضاء مكتب الإرشاد وقيادات الجماعة، مؤكدا بأن وعي الشباب قد تشكل وتطورت ثقافته وتفتحت أدواته ومداركه بمعدل غير مسبوق لم يحصله أي جيل سبقه، وبالتالي فهو يريد ساحة أوسع وإمكانات أكبر ليتفرغ ويوظف كل ما تعلم وتصور ليحققه.