اتهمت «كتلة المستقبل» النيابية في لبنان التي يتزعمها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حكومة نجيب ميقاتي بالانقلاب على المحكمة الدولية التي ستنظر باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري واعلنت انها ستحجب الثقة عنها في جلسة مجلس النواب الثلاثاء المقبل، في وقت اكدت وزارة الداخلية اسماء متهمي «حزب الله» الاربعة الذين نشرت وسائل الاعلام هوياتهم اول من امس.
وقالت «كتلة المستقبل» في بيان بعد اجتماعها امس للبحث بالبيان الوزاري لحكومة ميقاتي إن «ما ورد في البيان الوزاري حول المحكمة الدولية هو بمثابة قرار بالانقلاب على المحكمة والعدالة».
واضافت انه «بمثابة إيقاع للبنان في فخ تعميق الانقسام الداخلي والمواجهة مع المجتمع الدولي فضلاً عن المس بحق اللبنانيين بالعدالة والكرامة والحرية». واعلنت الكتلة انها «ستحجب الثقة عن الحكومة التي سيبدأ الثلاثاء المقبل مجلس النواب مناقشة بيانها الوزاري لطلب نيل الثقة على اساسه». وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا الى عقد جلسة عامة للمجلس اعتبارا من الثلاثاء المقبل لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة والتصويت على الثقة. ودعا بري الى «جلسة عامة في ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس، وكذلك مساء الايام نفسها لمناقشة البيان الوزاري والاقتراع على الثقة للحكومة».
تأكيد «الداخلية»
في هذه الاثناء، اكد وزير الداخلية اللبناني مروان شربل لوكالة «فرانس برس» ان اسماء المتهمين الاربعة الذين وردت اسماؤهم في مذكرات التوقيف الدولية هي نفسها التي تداولتها وسائل الاعلام وينتمي اعضاؤها الى «حزب الله».
وقال شربل انه «تسلم رسميا من النيابة العامة مذكرات التوقيف»، مؤكدا انها «الاسماء ذاتها التي نشرت وهم مصطفى بدر الدين وسليم العياش واسد صبرا وحسين عنيسي». وينتمي الاربعة الى الحزب الذي سيدلي امينه العام حسن نصر الله مساء اليوم السبت بخطاب لإيضاح موقف الحزب من القرار. وتساءل شربل: «كيف يكون القرار سريا وقد وصلت الاسماء الى وسائل الاعلام قبل ان تصلنا؟»، مشيرا الى ان هذا الامر «افقدنا عنصر المفاجأة في عملية البحث عن المتهمين وتوقيفهم». واوضح ان «القوى الامنية ستبدأ عملية جمع المعلومات والبحث عن المتهمين وتحديد اماكن تواجدهم تمهيدا لمحاولة توقيفهم»، مشيرا الى ان المدعي العام «لديه مفرزة امنية في تصرفه يستعين بها لاجراء التوقيفات». وقال ان «المسار القضائي يأخذ مجراه الطبيعي. لكن لا نعلم ما اذا كنا سنخرج منه بسلة فارغة ام ملآنة»، مشيرا الى وجود «بين 15 الف الى عشرين الف مذكرة توقيف في لبنان لم نتمكن من تنفيذها لاننا عاجزون عن ايجاد اصحابها».
واعتبر شربل ان القرار الاتهامي «امني»، داعيا الى «عدم ادخال الامن في السياسة»، والى التعامل بـ«روية وحكمة مع القرار مراعاة للوضع الامني».
بدوره، أعلن مدعي عام التمييز سعيد ميرزا ان الاجراءات القانونية لتنفيذ مذكرات التوقيف التي تسلمها من وفد المحكمة الدولية «أخذت طريقها إلى التنفيذ وفقا للأصول».
انقسام
انقسام الصحف اللبنانية بين مرحب ومشكك
انقسمت الصحف اللبنانية الصادرة أمس، كما لبنان، بشأن صدور القرار الاتهامي في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بين مرحب بالقرار واعتباره خطوة على طريق تحقيق العدالة، وبين مشكك ومتسائل عن توقيته وتسييسه. وخصصت صحيفة «المستقبل» التي تملكها عائلة الحريري صفحات عدة للقرار تحت عنوان واحد: «القرار الاتهامي... عصر العدالة ينهي عصر القتل». ورأت صحيفة «النهار» القريبة من «قوى 14 آذار» التي ابرز أركانها سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، ان اهمية القرار «تتمثل في انتصار غير مسبوق لمنطق العدالة في وضع حد للافلات من العقاب في مسلسل الاغتيالات السياسية الذي عاناه لبنان طوال عقود». واعتبرت صحيفة «لوريان لوجور» الناطقة بالفرنسية والقريبة من «قوى 14 آذار» بدورها ان «ساعة الحقيقة دقت». وكتبت صحيفة «الاخبار» المقربة من «حزب الله» ان الحزب «يدرك ان المتهمين في القرار وفي القرارات اللاحقة ليسوا سوى قادة رئيسيين في المقاومة.
واشارت «السفير» المقربة ايضا من الحزب الى ان القرار «اثار الكثير من علامات الاستفهام خصوصا حول آلية تطبيقه .
