أكد وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه امس ان باريس قدمت اسلحة دفاعية للثوار في ليبيا، مشيرا الى انها أبلغت حلف «الناتو» ومجلس الأمن بتسليمها تلك الاسلحة، وسط انتقادات روسية ومطالبة بتفسيرات وترجيح موسكو لبدء الحلف مرحلة العمليات البرية، في وقت أكدت الولايات المتحدة ان هذه الأسلحة لا تنتهك قرار مجلس الأمن.

وقال جوبيه أثناء زيارة الى موسكو أمس ردا على سؤال بشأن الانتقادات الروسية لتسليم أسلحة للثوار في ليبيا :«لم نخرج عن إطار قرارات مجلس الأمن» الدولي. وأضاف :«لقد ابلغنا مجلس الأمن وشركاءنا في الحلف الأطلسي».

وتابع جوبيه :«لدينا خلافات حول هذه النقطة مع روسيا، وهذا لا يمنعنا من العمل معا». وفي وقت سابق قال جوبيه للإذاعة العامة «فرانس انتر» ان «الأمر لم يشكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي»، مضيفا ان «بعض السكان تعرضوا لهجمات من قبل قوات القذافي وكانوا في وضع حرج ولهذا السبب القينا إليهم بالأدوية والغذاء وأيضا أسلحة للدفاع الذاتي بالمظلات وبالتالي مع الالتزام بالقرار 1973». وتابع :«هدفنا هو ان يتمكن السكان المدنيون من التعبير عن رأيهم دون ان يتعرضوا لقمع وحشي» من قبل قوات القذافي.

وبدا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من جهته منتقدا إلقاء أسلحة فرنسية للثوار في ليبيا الذين يقاتلون نظام العقيد معمر القذافي، منددا بـ«التفسيرات» المختلفة لقرار الأمم المتحدة الذي يتيح اللجوء الى القوة لحماية المدنيين.

وقال :«هناك موقف حرج جدا حاليا، إذ يمكن تفسير القرارات بشأن ليبيا كيفما كان».

وأضاف لافروف :«أجاب جوبيه على سؤالي بالقول انه في القرار 1973 هناك المادة الرابعة التي تسمح لأي طرف بان يفعل ما يريد ولأي سبب». ويجيز القرار 1973 اللجوء الى القوة لفرض احترام منطقة حظر جوي فوق ليبيا لمنع العمليات الجوية ضد المدنيين.

وبحسب المادة الرابعة في القرار التي انتقدها لافروف «على الدول الأعضاء المعنية ان تبلغ فورا الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية عن التدابير المتخذة لهذه الغاية».

ترجيح روسي

في هذه الأثناء، رجح مندوب روسيا لدى حلف «الناتو» دميتري روغوزين أن يكون الحلف يحضّر لعملية عسكرية برية في ليبيا.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن روغوزين قوله :«أعتقد اننا الآن نشهد المرحلة التحضيرية لعملية برية يستعد «الناتو» أو على الأقل أحد أعضائه لشنها».

ورأى ان تزويد فرنسا بالأسلحة للثوار الليبيين هو «انتهاك خطير لقرار مجلس الأمن الدولي» رقم 1970 وينص على حظر توريد الأسلحة إلى هذا البلد.

دعم أميركي

إلى ذلك، أكدت الولايات المتحدة ان الأسلحة التي أرسلتها فرنسا الى الثوار الليبيين لا تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي، في موقف يتعارض مع موقف موسكو.

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية مارك تونر :«نعتبر ان قراري مجلس الأمن 1970 و1973 لا يتحدثان ولا يحظران تسليم معدات دفاعية الى المعارضة الليبية». وأضاف :«بالتالي ما أود قوله هو أننا وبكل احترام نختلف مع المطالب الروسية».

استطلاع

غالبية معارضة

اعرب 51 في المئة من الفرنسيين عن معارضتهم التدخل العسكري للحلف الأطلسي في ليبيا، بحسب استطلاع للرأي أجراه معهد ايفوب ونشرت نتائجه الجمعة صحيفة «لومانيتيه» اليومية.

وانقسمت الأغلبية الطفيفة الرافضة للتدخل العسكري الى 30 في المئة «غير مؤيد» و21 في المئة «غير مؤيد تماما» لتدخل «تحالف عسكري في ليبيا مكون خصوصا من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ضد قوات العقيد القذافي».

في المقابل أشار الاستطلاع ذاته الى تأييد 54 في المئة من البريطانيين للتدخل العسكري في ليبيا.

واجري الاستطلاع عبر استجواب من خلال الانترنت بين 21 و23 يونيو في فرنسا ومن 22 الى 28 يونيو في بريطانيا على عينتين من 1006 شخصا في فرنسا و604 في بريطانيا جميعهم أعمارهم فوق 18 عاما.