إذا استطاع النشطاء المؤيدون للفلسطينيين «على غير المتوقع» تجاوز الحصار البحري الاسرائيلي على قطاع غزة في الايام المقبلة فإنهم قد يندهشون مما سيرونه في القطاع الذي تديره حركة «حماس» حين يصلون إليه.
سيجدون تمهيد الطرق جار على قدم وساق وأيضا بناء المنازل، كما سيجدون سيارات جديدة في الشوارع المزدحمة اما المتاجر فتمتلئ بالمنتجات المتنوعة.. حتى مشكلة البطالة المستمرة منذ فترة طويلة بدأت تتحسن قليلا مما يرفع من مستوى المعيشة لقلة محظوظة.
يقول كارم حسون وهو عامل بناء لقد مكثت بدون عمل منذ العام 2007، ولكنني أختار اليوم ما أود فعله «الحياة ابتسمت مرة أخرى لي ولاطفالي السبعة». إلا أن المشهد وراء مواقع البناء والسيارات الفاخرة القليلة واضح، فالواقع اليومي القاتم للحياة اليومية في غزة يقول ان «اكثر من 70 في المئة من السكان مازالوا تحت خط الفقر بعد أعوام من العزلة والصراع والحرمان».
وبينما يتفق أهل غزة على أن هناك كميات لا بأس بها من السلع على أرفف المتاجر؛ فإن الشيء الوحيد الذي لا يزال شحيحا «هو الأمل في المستقبل» في قطاع ينتمي ثلثا سكانه لعائلات من اللاجئين، ويبلغ عدد سكانه 1.5 مليون نسمة.
سجن كبير
يقول الخبير الاقتصادي المعروف عمر شعبان معروف بلا شك «غزة هي عبارة عن سجن.. ربما أحوال السجن تحسنت ولكنه يبقى سجنا». وأضاف بالتالي تظل آمال الناس في مستقبل أفضل «تصطدم بالواقع وستبقى معلقة الى ان تنهار جدران السجن».
ويجري نقل ما يقرب من ستة الاف طن من الاغذية والوقود والامدادات الاخرى الى القطاع يوميا عن طريق اسرائيل.. لكن من بين المواد التي ترفض ادخالها بشكل متكرر الاسمنت وحديد التسليح وهما مادتان لازمتان للمساعدة في اعادة الاعمار بعد الحملة العسكرية التي شنتها ضد القطاع في شتاء نهاية العام 2008 وأوائل 2009. وتقول اسرائيل انه اذا لم تكن هاتان المادتان موجهتان الى مشاريع محددة تحت رعاية اجنبية فربما تستخدم في اقامة خنادق وتصنيع أسلحة.
استئناف البناء
ويقدر وزير الاقتصاد في حكومة «حماس» بغزة علاء الرفاتي أن ما يصل «الى 14 الف عامل عادوا الى العمل في قطاع البناء في الاشهر القليلة الماضية وأن نحو الف مصنع معظمها مشاريع عائلية صغيرة
استأنفت نشاطها».
ويعتقد الرفاتي أن نسبة البطالة انخفضت الى نحو 25 في المئة، في حين أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة تقدر الرقم بنسبة 45.2 في المئة.
ويضيف الرفاتي لوكالة «رويترز » نحن لا نقول ان الحصار قد انتهى ولكنه فشل في تحقيق اهدافه، فالناس يرفضون أن يعترفوا ويسلموا بالحصار، وانما يتحدونه بالوسائل القليلة التي يمتلكونها.
من جهة ثانية، يقول مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ضاهر ان نقص الادوية والمعدات الطبية بلغ مستوى «لم يسبق له مثيل» مما فرض الغاء بعض العمليات واجلاء المرضى. غير أنه لا يمكن الالقاء باللائمة في هذه المشكلة على اسرائيل مباشرة.
ويعزي ضاهر النقص إلى سبيين الأول عدم سداد السلطات الفلسطينية مستحقات الموردين في موعدها، وعدم التعاون بين السلطات الصحية في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة «فتح» وغزة التي تديرها حركة «حماس».
انعدام الثقة
يقول علي محمد (46 عاما) وهو فني هواتف واب لاربعة ابناء «ليس بالخبز وحده يحيا الانسان.. الامل أهم ولكننا فاقدو الثقة بالمستقبل؛ بسبب الانقسام المستمر بين صفوف قيادتنا».
وأضاف بسبب «عدم الرغبة لدى قادتنا للتوحد؛ فإن حلمنا الكبير في اقامة دولة أصبح معلقا وأصبح جل همنا وأملنا هو تسهيلات على المعابر».