غطت أعداد المتظاهرين في المدن السورية أمس على أعداد القتلى في جمعة «ارحل» التي كان عنوانها الأبرز خروج مدينة حماة بأكملها ضد النظام بأعداد تجاوزت الـ400 الف من المطالبين برحيل الرئيس بشار الأسد، فيما بلغت تظاهرات دير الزور وحمص ذروتها بخروج اكثر من 150 الفا في كلتا المدينتين، حيث أرجع ناشطون زخم الاحتجاجات إلى انتهاء العام الدراسي والموسم الزراعي في المناطق الريفية، في وقت قتلت قوات الأمن تسعة أشخاص في حمص وادلب واللاذقية والعاصمة دمشق، بينما تميزت احتجاجات المناطق الكردية برفع البطاقات الحمراء في إشارة الى طرد النظام.

وأكد ناشطون حقوقيون ومصادر اعلامية وشهود عيان امس ان أكثر من 400 ألف خرجوا للتظاهر في مدينة حماة وسط سوريا في «جمعة ارحل» التي دعا اليها ناشطون للمطالبة بإسقاط النظام. وذكر ناشطون حقوقيون فضلوا عدم كشف أسمائهم ان «أكثر من 400 ألف شخص تظاهروا الجمعة في حماة».

من جهته، أكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان المدينة «شهدت اكبر تظاهرة منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في البلاد في منتصف مارس شارك فيها قرابة نصف مليون متظاهر»، وسط غياب كامل لأي مظاهر للسلطات وقوى الامن، حيث تحدث المتظاهرون عن «تحرير» حماة.

مقتل متظاهرين

وبالتزامن، قالت لجنة التنسيق المحلية وهي مجموعة من الناشطين ان ثلاثة متظاهرين قتلوا في مدينة حمص وسط سوريا، في حين لقي ثلاثة اخرون حتفهم في محافظة ادلب بالشمال، فضلا عن اثنين في العاصمة دمشق وواحد في اللاذقية.

وفي تحد لاسابيع من القمع العسكري اندلعت المظاهرات في ضواحي العاصمة السورية وبالقرب من الحدود اللبنانية وفي المحافظات الصحراوية المجاورة للعراق وفي محافظة ادلب بالشمال، حيث قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان هجمات الدبابات على التلال القريبة من تركيا قتلت ثلاثة اشخاص الليلة قبل الماضية. وأفاد ناشطون ان ثلاثة أشخاص قتلوا عندما أطلق رجال الأمن النار عليهم في منطقة جبل الزاوية.

وضع حمص

وذكر ناشط ان أكثر من 100 ألف متظاهر شاركوا في التظاهرات التي خرجت في عدة أحياء من حمص بينها حي الخضر وباب السباع وباب الدريب والوعر والغوطة والقصور. وأضاف الناشطون ان المتظاهرين في باب السباع دخلوا الأزقة الضيقة بعد تعرضهم لإطلاق نار غزير، لافتين أيضا الى إطلاق نار غزير في منطقتي الغوطة والإنشاءات.

وأفادت تقارير بنزوح نحو 150 شخصاً من مدينة القصير التابعة لحمص إلى لبنان هرباً من حملة عسكرية لقمع الاحتجاجات.

10 آلاف علم

وقال شهود عيان لوكالة «يوناتيد برس انترناشونال» من مدينة دير الزور إن «عشرات آلاف شاركوا في التظاهرة التي تعد الأكبر منذ انطلاق التظاهرات في المحافظة نهاية شهر مارس الماضي دون وجود أي من عناصر الأمن»، فيما قدر الشهود العدد بـ50 الفا.

وأضاف شهود العيان ان «المتظاهرين انطلقوا من أكثر من 25 مسجدا في المدينة واتجه الجميع نحو ساحة الحرية وهم يحملون أكثر من 10 آلاف علم سوري بينما حملوا ثلاثة أعلام كبيرة احدها طوله 300 متر وكذلك حمل علم الاستقلال».

زخم الصيف

وقال شهود العيان ان «حجم التظاهرة الكبير يعود الى ان طلبة المدارس والجامعات انهوا امتحاناتهم أمس وكان لهم حضور كبير في جمعة ارحل كما حضر ابناء البلدات والقرى المجاورة للمدينة للمشاركة في التظاهرة».

وقال شهود آخرون ان «تظاهرات كبيرة شهدتها مدينتا البوكمال على الحدود العراقية والميادين شارك فيها آلاف دون حدوث أي مصادمات مع قوات الأمن».

هتافات «لـعامودا»

وفي المناطق الكردية، طغت شعارات التضامن مع بلدة عامودا على شعارات التظاهرات التي خرجت في كل من مدينة القامشلي وبلدة الدرباسية وسري كانيه. وهتف آلاف المحتجين الغاضبين باللغة الكردية «بالروح بالدم نفديك عامودا» في القامشلي. ورفض المحتجون أي حوار مع النظام، معتبرين في لافتات تم رفعها أنه «فقد الشرعية». كما تظاهر آلاف في بلدة عامودا بعد يوم من صدامات مع قوات الأمن هو الأول من نوعه في المنطقة الكردية. وقال قيادي كردي من عامودا إن «حجم الاحتجاجات الكبيرة في المنطقة الكردية يعود إلى انتهاء الدوام المدرسي إضافة إلى تسليم المزارعين الأكراد محصولهم الزراعي». وتوقع القيادي «اتساعاً أكبر في زخم الاحتجاجات في الأسابيع المقبلة». وقال ناشطون وشهود عيان ان محتجين في مدينة حماة وفي مناطق كردية بالشرق حملوا البطاقات الحمراء فيما يرمز الى طرد الرئيس السوري.

تحايل على الأمن

وفي العاصمة دمشق، أغلقت السلطات أبواب جامع الحسن في حي الميدان بعد سماع أصوات تكبير داخل حرم الجامع لمنع خروج تظاهرات، بينما عمد المتظاهرون الى اسلوب جديد امام جامع زين العابدين حيث «انتشر عشرات الشباب ثم ينادون بالتكبير فتقوم قوات مكافحة الشغب بملاحقتهم ثم يتفرقون بين جموع المصلين والاحياء الجانبية وما ان يختفي هؤلاء حتى يبدأ التكبير اخرون». وفي الحجر الأسود وفي حي برزة الدمشقيين، خرجت تظاهرتان كبيرتان تطالبان برحيل الاسد، فيما لم يحدث أي احتكاك مع قوات الأمن التي كانت تنتشر بكثافة. وقال شهود عيان ان فريقين من شبكتي «سي إن إن» الأميركية و«سكاي نيوز» البريطانية حضرا الى برزة لتغطية المظاهرات. كما عمت التظاهرات بلدات ومدن ريف دمشق التي تحيط بالعاصمة.

وخرجت مسيرات مماثلة في معظم مدن وبلدات محافظة ادلب التي ينفذ الجيش عملية عسكرية فيها منذ أسبوعين.

وفي الساحل السوري، قال ناشط ان «المتظاهرين في اللاذقية احرقوا العلم الروسي والإيراني». وفي محافظة درعا، خرجت مظاهرات كبيرة في بلدة انخل 50 كيلومترا شمال المحافظة من امام جامع القاسم، حيث تدخل الجيش وأطلق النار في الهواء. ولم تحدث أي صدامات مع المتظاهرين.

نفي تركي

نفت وزارة الخارجية التركية بشدة تقارير إعلامية بأنها أخبرت دولاً غربية وحلف شمال الأطلسي أنها تخطط لإطلاق عمليات عسكرية في عدد من المدن السورية.

وقال الناطق باسم الوزارة سلجوق اونال لوكالة أنباء «الأناضول» اول من امس إن هذه «الأخبار الجديدة لا أساس لها وهي بعيدة كل البعد عن الحقيقة».

وكانت تقارير إعلامية أفادت قبل أيام أن تركيا أبلغت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وحلف «الناتو» بأنها تخطط لإطلاق عمليات عسكرية داخل سوريا.