انطلقت أمس عملية التصويت على التعديلات الدستورية غير المسبوقة في كافة أنحاء المملكة المغربية، حيث أشارت مصادر إلى ان نسبة الإقبال ستبلغ 60 في المئة، فيما كانت متوسطة في ساعات الصباح الباكر لدى افتتاح مراكز الاقتراع، في وقت مرت عملية التصويت التي شارك فيها الملايين من اجمالي 13 مليونا يحق لهم التصويت بسلاسة ونزاهة دون وقوع احداث تذكر، في حين اكدت الحكومة ان مشروع الدستور الجديد «سينقل المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية العريقة».

وتدفق الناخبون المغاربة إلى صناديق الاقتراع المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة المغربية أمس للتصويت «نعم» أو «لا »في استفتاء على مشروع دستور جديد. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين، حيث سجل السماح، وللمرة الأولى، لأفراد المؤسسة العسكرية والأمن الوطني والدرك بالتصويت في هذا الاستفتاء.

احصائية

وأفادت وزارة الداخلية المغربية في بيان أن نسبة المشاركة في التصويت على الدستور الجديد بلغت عند الظهر نحو 39 في المئة على صعيد المملكة. وتوقعت مصادر مطلعة أن ترتفع نسبة المشاركة إلى أكثر من 60 في المئة. ويشارك في التصويت على الدستور الجديد الذي أعلن عنه العاهل المغربي في الخطاب الملكي يوم 17 يونيو الماضي أكثر من 13 مليون ناخب موزعين على 40 ألف مكتب للتصويت ضمنهم 502 مكتب للتصويت في السفارات والقنصليات المغربية في الخارج.

وأعرب المواطنون المغاربة المتواجدون عند مكاتب التصويت عن اعتزازهم بالدستور الجديد، مؤكدين أنه «سيفتح آفاقا واعدة للمغرب نحو بلوغ مدارك التنمية والتقدم والازدهار وبناء الديمقراطية وإرساء حقوق الإنسان وضمان استقلالية القضاء».

وأشادوا في عملية التصويت التي تتسم بـ«التنظيم المحكم وعدم حدوث أي احتكاك ووجود نزاهة وشفافية كبيرة بفضل حرص السلطات المغربية على ضمان حق الاختيار في التصويت في ظل وجود مراقبة محلية ودولية وتغطية صحافية لأكثر من 400 مؤسسة إعلامية مغربية وأجنبية».

نقلة واجتهاد

واعتبر الوزير الأول عباس الفاسي في تصريح أن «مشروع الدستور الجديد سينقل المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية العريقة». وأضاف في تصريح عقب إدلائه بصوته إن العاهل المغربي دعا في خطاب 9 مارس الماضي إلى «الاجتهاد حتى يكون هذا المشروع أكثر ديمقراطية بما يتيح تقوية المؤسسات الدستورية وبصفة خاصة حماية وضمان حقوق الإنسان وتقوية مؤسسة الوزير الأول والمجلس الدستوري وتوسيع مجال التشريع ودسترة بعض أجهزة الوساطة واستقلال القضاء وتأسيس المجلس الأعلى للأمن».

تدابير وإجراءات

واعتمدت وزارة الداخلية تدابير وإجراءات قانونية لإعداد وتنظيم عملية التصويت على مشروع الدستور الجديد تخص الإجراءات التمهيدية للاستفتاء والعمليات المرتبطة بتحضير التصويت وإجرائه وإعلان النتائج. ومن المقرر أن تعلن النتائج الرسمية اليوم السبت.

ويرى مراقبون أن غالبية الشعب المغربي ستصوت بنعم خلال هذا الاستفتاء ويذهب مؤيدو مشروع الدستور الجديد، إلى القول إن «الدستور الجديد كفيل بتحويل المغرب إلى دولة أكثر حداثة وديمقراطية، ومن شأنه بناء مؤسسات عصرية تقوم على الفصل بين السلطات وترسيخ استقلال القضاء وسيادة القانون».

ويكمن الرهان الرئيسي في نسبة المشاركة في هذا الاستفتاء، الاول منذ تولي الملك محمد السادس الحكم. وخلال الاستفتاء الاخير حول الدستور الذي عدل العام 1996 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كانت نسبة المشاركة الرسمية 75 في المئة.

الملك يصوت

صوت الملك محمد السادس في الرباط في اطار استفتاء على مشروع مراجعة الدستور الذي اقترحه بنفسه ويمنح مزيدا من الصلاحيات لرئيس الوزراء.

ووضع الملك برفقة شقيقه مولاي رشيد بطاقة الاقتراع في مركز في حي السويسي السكني في العاصمة ولم يدل باي تصريح.

وهذه المرة الاولى التي يصوت فيها محمد السادس في استفتاء منذ وصوله الى الحكم العام 1999. ودعا الملك المغاربة الى التصويت لصالح مشروع اصلاح الدستور.

حدث وحديث

دعوة للمقاطعة

دعت «حركة 20 فبراير» التي تضم اكثر من 62 الف عضو الى مقاطعة الاستفتاء. وكتبت على صفحتها على موقع «فيسبوك»: «وفقا للدينامية السياسية والديمقراطية التي أطلقتها حركة 20 فبراير ورغم كل محاولات السلطة لإضعافنا ندعو إلى مقاطعة هذا الاستفتاء لان الدستور الذي يقترحه يعزز الحكم المطلق ولن يقضي على الفساد».

 

موقف الصحف

أجمعت وسائل الإعلام المغربية على أن التصويت على الدستور الجديد «سيشكل بكل تأكيد منعطفا حاسما في تاريخ المغرب». وكتبت صحيفة «لو ماتان» على صفحتها الاولى: «ايها المواطنون توجهوا الى مكاتب الاقتراع». بدورها، قالت صحيفة «ليبيراسيون» وهي الناطقة باسم «الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية» انه «موعد مع التاريخ»، في حين ذكرت صحيفة «ليكونوميست» انها «ساعة الخيار الكبير».

 

الإدارة العامة

قال يوسف وهو حارس مبنى اداري في الرباط بينما يسحب قميصا دعائيا قطنيا لحملة المعسكر الذي يؤيد التعديلات متحدثا عن الحيرة التي يشعر بها العديد من المغاربة حيال تصويت يعتبره كثيرون تصويتا ضد الملك: «نحتاج الى 50 عاما أخرى قبل أن يفهم الناس كيف يمكن لدستور أن يغير أساليب الادارة العامة».