سجلت مدينة حلب في سوريا أمس عدة تظاهرات استجابة ليوم أطلق عليه نشطاء «بركان حلب» في أحدث فصول الصراع بين المحتجين والنظام السوري على كسب المركز الاقتصادي للبلاد، وبينما دخل الجيش السوري بلدات جديدة في محافظة ادلب بـ60 دبابة و100 ناقلة جند، ارتفع قتلى العمليات العسكرية في جبل الزاوية إلى 19 قتيلاً، في حين شهدت المناطق الكردية أول احتكاك مباشر بين قوات الأمن والمحتجين في بلدة عامودا الحدودية مع تركيا.
وأفاد ناشطون حقوقيون ان عدة تظاهرات جرت أمس في عدد من الأحياء في مدينة حلب ثاني كبرى المدن السورية والمركز الاقتصادي للبلاد للمطالبة بإطلاق الحريات.
وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان «تظاهرات جرت في عدد من الأحياء في مدينة حلب». وأشار ريحاوي الى ان «قوات الأمن قامت بتفريق المتظاهرين المنادين بإطلاق الحريات بالقوة» لافتا الى «ضرب المتظاهرين بالهراوات».
كما ذكر «أنباء عن وقوع جريحين» دون ان يحدد مكانهما.
وأضاف الريحاوي «ان التظاهرات التي ضمت المئات جرت في حي صلاح الدين وسيف الدولة وباب الفرج وبستان القصر والمشارقة والشعار والفيض والاعظمية والقصر العدلي».
وتابع ان «بعض التظاهرات سرعان ما تحولت في بعض المناطق الى مظاهر تأييد» للنظام السوري.
وذكر ناشط حقوقي في اتصال هاتفي من حلب ان «تظاهرات ضمت المئات جرت في باب الحديد وساحة الجامعة وباب النصر» لافتا «الى تدخل بعض العناصر الموالية للنظام لمهاجمة متظاهرين أمام القلعة».
وأشار الناشط الى ان «السلطات السورية أغلقت جامع آمنة في حي سيف الدولة»، لافتا الى «تواجد امني كثيف في محيط الجامع بالإضافة الى قوات لحفظ النظام».
60 دبابة
في هذه الأثناء، اعلن ناشط حقوقي ان الجيش السوري تؤازره دبابات وناقلات جنود خرج من قرية البارة متجها الى قريتي كفر نبل وكنصفرة في ريف ادلب شمال غرب البلاد.
وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «60 دبابة ونحو 100 ناقلة جنود خرجت من قرية البارة وانقسمت الى قسمين، اتجه الأول الى قرية كفر نبل والثاني الى كنصفرة».
وأشار رئيس المرصد الى ان «الدبابات تجاوزت قرية البارة التي دخلتها صباح أمس (الخميس) بعد ان سمع دوي إطلاق نار كثيف فيها» مرجحا ان «يكون ذلك من اجل ترهيب السكان ومنعهم من الخروج من منازلهم».
ولفت عبد الرحمن الى «وجود حركة نزوح باتجاه الجنوب والغرب من قرية البارة والرامي ومرعيان وكفرحايا» التي دخلها الجيش دون ان يتمكن من تحديد عدد النازحين.
16 قتيلًا
وأفادت تقارير إخبارية بأن عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا جراء اقتحام أجهزة الأمن السورية، مدعومة بالدبابات والعربات المدرعة، بلدات وقرى منطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب شمال غربي البلاد، وصل إلى 16 قتيلا.
ونقلت قناة «الجزيرة» عن ناشطين حقوقيين أن العمليات أسفرت أيضا عن إصابة نحو 50 آخرين. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «ثمانية مواطنين قتلوا في جبل الزاوية وأربعة في قرية الرامي واثنين في قرية مرعيان، إضافة إلى اثنين في كل من قريتي سرجة وكفرحايا».
وأكدت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ان السلطات قطعت مساء الأربعاء الكهرباء وخدمات الإنترنت عن منطقة جبل الزاوية التابعة لإدلب، حيث القرى التي جرى اقتحامها بدبابات وآليات مدرعة أخرى.
أكراد وأمن
إلى ذلك، أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز على محتجين في بلدة عامودا (شمال شرق) تظاهروا احتجاجا على محاولة السلطات تنظيم تظاهرة مؤيدة في البلدة الكردية. وقال سكان إن عدة باصات وصلت إلى البلدة صباح أمس تحمل عشرات الموالين الذين استقدمتهم السلطات من خارج المنطقة. وأظهرت لقطات فيديو بثها ناشطون على مواقع «الثورة السورية» مئات المحتجين وسط أدخنة قنابل الغاز. وأظهرت لقطات اخرى توجه شبان إلى مقر الشرطة وتمزيق صورة للرئيس السوري بشار الأسد ووالده حافظ الأسد كانت على سطح المبنى. ويعتبر هذا هو الاحتكاك الأول بين قوات الأمن ومتظاهرين أكراد منذ اندلاع الاحتجاجات منتصف مارس.
