بعد ستة اعوام وأربعة اشهر من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، بلغ قطار التحقيق الدولي محطة تسطير المحكمة الخاصة بلبنان قرارها الاتهامي بحق «المرتكبين والمخطّطين والضالعين والمتورّطين»، بتسليم وفد من المحكمة الدولية الخاصة بالقضية المدعي العام اللبناني سعيد ميرزا القرار الذي تضمن اسماء اربعة اشخاص من «حزب الله»، في وقت رحب نجله ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالخطوة التي وصفها بأنها «لحظة تاريخية مميزة في حياة لبنان»، في حين قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ان حكومته ستتعاطى بمسؤولية مع القرار.

وقال المدعي العام اللبناني سعيد ميرزا في بيان امس انه تسلم قرار الاتهام في اغتيال الحريري ومذكرات توقيف بحق اربعة اشخاص. كما قال المنسق العام لـ«قوى 14 اذار» فارس سعيد لوكالة «فرانس برس»: «تشير المعلومات التي بحوزتنا الى ان وفدا من المحكمة الدولية سلم المدعي العام سعيد ميرزا القرار الاتهامي في قضية اغتيال الحريري». واضاف سعيد: «هو يوم كبير للبنان، نأمل ان يفتح تحقيق العدالة صفحة جديدة نحو مستقبل مستقر في لبنان». وذكرت محطات تلفزيونية لبنانية ان القرار يتضمن اربع مذكرات توقيف بحق متهمين لبنانيين عناصر في «حزب الله»، هم سليم عياش وسامي عيسى واسد صبرا وحسن عنيسي. وذكر أن هذا هو الاسم المستعار لمصطفى بدر الدين القيادي العسكري في الحزب. وبحسب خبراء قانونيين، فان امام لبنان مهلة ثلاثين يوما لتنفيذ مذكرات التوقيف. وفي حال عدم توقيف المتهمين خلال هذه المهلة، تنشر المحكمة الدولية علنا القرار الاتهامي وتطلب من المتهمين المثول امام العدالة.

رد ميقاتي

من جهته، قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ان حكومة لبنان «ستتعاطى بمسؤولية» مع القرار الاتهامي في قضية الحريري. وقال في كلمة تم بثها مباشرة على شاشات التلفزة: «نحن امام واقع مستجد يتطلب منا مقاربة واعية ومدركة نضع فيها مصلحة البلاد العليا وسلمنا الاهلي وحرصنا على معرفة الحقيقة فوق كل اعتبار، فنتعاطى بمسؤولية وواقعية مع هذا الحدث».

 

رد الحريري

بدوره، اعتبر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ان صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية المكلفة محاكمة قتلة والده «لحظة تاريخية مميزة في حياة لبنان». واضاف الحريري في بيان صدر عن مكتبه: «بعد سنوات طويلة من الصبر والانتظار والكفاح الوطني المتواصل، تم الاعلان عن صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه». وقال: «اليوم نشهد معا، لحظة تاريخية مميزة في حياة لبنان السياسية والقضائية والامنية والاخلاقية، واشعر بنبضات قلبي تعانق قلوب كل اللبنانيين الذين دافعوا عن قضية العدالة ورفضوا المساومة على دم الشهداء». واردف الحريري: «العدالة تقدم اليوم فصلا جديدا من فصول الحقيقة، وما من شيء يستطيع ان يعطل روح العدالة. والمسؤولية تفرض على الجميع مواكبة هذه الروح والامتناع عن التشويش على مسار العدالة». واعتبر ان المسؤولية «تفرض ايضا ان نجعل من الاعلان عن صدور القرار الاتهامي فرصة لقيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها والتزامها التعاون الكامل مع المحكمة الدولية وعدم التهرب من ملاحقة المتهمين وتسليمهم الى العدالة التي هي ضمانة الديمقراطية والاستقرار». ونوه الحريري الى ان الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي والتي تضم اكثرية من «حزب الله» وحلفائه «مدعوة سياسيا ووطنيا وقانونيا واخلاقيا الى تنفيذ التزامات لبنان تجاه المحكمة الخاصة بلبنان ولا حجة لاحد في الهروب من هذه المسؤولية».

 

البيان الوزاري

الى ذلك، اعلن وزير الاعلام وليد الداعوق ان مجلس الوزراء اقر البيان الوزاري بصيغته النهائية بعد التداول. ولفت الدعواق الى ان ميقاتي قال خلال الجلسة ان «حوارا مسؤولا ساد الجلسات لصياغة البيان الوزاري بأسرع وقت». واضاف ان ميقاتي اشار الى ان البيان الوزاري «ليس فضفاضا حيث شدد على المبادئ الميثاقية في الدستور فضلا عن التزام مواضيع يلتقي حولها اللبنانيون وكذلك العلاقات العربية والدولية واحترام القرارات الدولية ضمن السيادة والاستقلال وحرية القرار»، مؤكدا «الالتزام بالقرار 1701 ومثلث الجيش والشعب والمقاومة ودعم حق العودة للشعب الفلسطيني». واكد ميقاتي ان البيان «شدد على اهمية الحوار الوطني وتنفيذ القرارات المتخذة واهمية الحقيقة في اغتيال الحريري ومتابعة مسار المحكمة الدولية وعلى العلاقة مع المغتربين وضرورة تطبيق اللامركزية ودور القضاء ومكافحة الفساد والشروع بالاصلاحات».

 

خلفية وتاريخ

 

 

علمت «البيان» أن القرار المذكور يتضمّن 130 صفحة وأربع مذكرات توقيف لبنانيين هم: مصطفى بدر الدين، سليم عياش، أسد صبرا وحسن عنيسي من عناصر «حزب الله». وعياش، مواليد حاروف- جنوب لبنان 1963، هو أحد كوادر الحزب ويتردّد أنه يحمل الجنسية الأميركية. أما مصطفى أمين بدر الدين، فهو من مواليد 1961 في محلّة الغبيري الضاحية الجنوبية لبيروت وهو صهر المسؤول العسكري في الحزب عماد مغنية الذي قضى اغتيالاً في دمشق في 13 فبراير 2008 وهو أيضاً عضو في مجلس شورى الحزب. تمّ توقيفه في الكويت في العام 1983 بتهمة تفجير السفارة الأميركية وهرِّب إلى لبنان في العام 1990 بمساعدة الحرس الثوري الإيراني، كما أن اسمه كان ورد في تحقيق «دير شبيغل» الألمانية.