يتوجه المغاربة اليوم الجمعة الى صناديق الاستفتاء على الدستور الذي تضمن الكثير من التعديلات الاساسية على نظام الحكم والمؤسسات التنفيذية وشمل 180 فصلا تناول صيغة الحكم خلال الفترة القادمة وطبيعة العلاقة بين المؤسسات الدستورية بمختلف مستوياتها، فيما يحق لنحو 13 مليونا من المقيمين في الداخل والخارج ومن افراد الجيش والامن التصويت.

ووسط توقعات بمشاركة واسعة تصل الى 75 في المائة فإن الاحزاب المعارضة لازالت عند موقفها بعدم المشاركة في الاستفتاء لرفضها مسودة مشروع الدستور ويأتي على رأس الممتنعين حركة 20 فبراير التي يتزعمها مجموعة من الشباب الذين انتظموا من خلال حركة الاحتجاج التي يشهدها المغرب من خلال الدعوات التي توجه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت، كما اعلنت حركة العدل والمساواة وحزب النهج الديمقراطي مقاطعتها للاستفتاء. وحسب الجهة المنظمة للأستفتاء فإنه يحق لـ13 مليون مغربي مقيدون في اللوائح الانتخابية حق التصويت بنعم او لا على الدستور في نسخته السادسة والذي وصفه العاهل المغربي محمد السادس بأنه قائم على هندسة جديدة في اشارة الى فصل السلطة الدينية عن السلطة المدنية اضافة الى استقلال القضاء وتشكيل الحكومة من قبل حزب الاغلبية الفائز في الانتخابات الاستثنائية المتوقعة في شهر اكتوبر المقبل.

ووسط توقعات حكومية بنتائج ايجابية لصالح الموافقة على الدستور قد تصل نسبتها الى 75 في المائة خصصت وزارة الداخلية ما يقارب 40 الف موقع لضمان تسهيل عملية التصويت وبمشاركة اعلامية عالمية حيث يشارك في تغطية الحدث كبريات وسائل الاعلام الدولية مما يضفي صدقية على مختلف مراحل الاستفتاء اضافة الى وجود ممثلي مختلف الاحزاب المعترف بها سواء كانت مع التصويت لصالح الدستور او ضده، كما خصصت مكاتب في سفارات المغرب بدول العالم لضمان مشاركة اوسع فيما يسمى هنا بالاصلاح الدستوري والتماشي مع معطيات الربيع العربي بايجاد آليات تضمن مشاركة اوسع لمختلف فئات الشعب وتقلص من صلاحيات المؤسسة المالكة لصالح مؤسسات المجتمع المدني من خلال الاحزاب المعترف بها قانونيا.

تغييرات وتعديل

واشار مراقبون الى قفزة متقدمة حققتها مؤسسة الحكم من خلال التغييرات التي تم اضافتها على الدستور وذلك بغية التخفيف من نتائج الاحتجاجات التي تعم المدن المغربية بين الفينة والأخرى والتي تقوم بها جماعة 20 فبراير التي اعلنت انها ستواصل تصعيدها فيما اسمته بمحاربة الفساد بعيدا عن النتائج المتوقعة للاستفتاء اليوم الجمعة، خاصة وان الصيغة المعدلة للدستور اعطت شخص الملك صلاحيات مطلقة فيما يخص السلطة الدينية والسيطرة على الجيش والمؤسسات الأمنية، وهذا يضعف حسب المعارضة من دور مؤسسات الرقابة الديمقراطية والتشريعية ويجعل من الدستور في صيغته الجديدة فعلا اعلاميا يفتقد القدرة على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة ويكرس الواقع القائم من خلال شرعنة الصلاحيات القائمة واضفاء الصبغة الشعبية عليها من خلال الاستفتاء الذي يحظى بدعم سياسي واعلامي من قبل الحكومة.

«العدالة والتنمية»

ويلفت المراقبون الى أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي اظهر مساندة للدستور الجديد ويشارك في الحكم حاليا من خلال المعارضة في البرلمان بعد ان حل ثانيا في انتخابات 2007 يسعى من خلال ايجابية تعامله مع الاستفتاء الى تعميق مشاركته في الحياة السياسية واحداث تغيير من خلال مؤسسات الدولة الرسمية لا من خارجها .

اعتراف بالأمازيغية

ويعترف الدستور في صيغته الجديد باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية كما انه يضيف الى الحياة السياسية في المغرب مصطلح ومسمى رئيس الوزراء بعد ان كان في السابق وزيرا اولا مع اعطائه مزيدا من الصلاحيات التنفيذية التي كانت ضمن صلاحيات الملك فيما يخص اختيار الوزراء وترأس الاجتماعات، ويضفي الدستور كذلك المزيد من الشرعية على الحياة البرلمانية بتخويل المعارضة المنتخبة صلاحية ترأس لجان التشريع وابداء الرأي في وسائل الاعلام الرسمية والمشاركة الفاعلة في مراقبة الحكومة من خلال اعطاءها الحق في المشاركة في لجان التحقيق في قضايا الفساد والتجاوزات التي يتم التوافق عليها من خلال قبة البرلمان.