في إطار مواصلة الاحتلال سياسته التهويدية، قررت دائرة الاستيطان مضاعفة مساحة الأراضي التي يزرعها المستوطنون في منطقة أغوار الأردن؛ في وقت أوصت الشرطة الإسرائيلية في منطقة القدس بهدم جسر باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي وبناء جسر جديد مكانه في سبتمبر المقبل؛ عندما تكون أنظار العالم العربي مصوبة تجاه الأمم المتحدة التي سيجري فيها تصويت على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.

وقررت دائرة الاستيطان، وهي الهيئة التي تخولها إسرائيل إدارة ما يسمى «أراضي الدولة» في الضفة الغربية، مضاعفة مساحة الأراضي التي يزرعها المستوطنون في منطقة أغوار الأردن من 56 ألف دونم، هي مساحة الأراضي الفلسطينية المغتصبة التي تقام عليها المستوطنات في الأغوار، إلى 80 ألفاً.

وقال رئيس الدائرة داني كريتشمان إنه يوجد في غور الأردن 43 ألف دونم أخرى بالإمكان تحويلها إلى أراض زراعية «وهذه الأراضي جميعها مصنفة على أنها أراضي دولة وخالية من السكان المحليين (أي الفلسطينيين) والمخططات الجديدة تشكل نقطة تحول تاريخية ستسهم في المناعة الاقتصادية والاجتماعية للاستيطان في غور الأردن خصوصا والاقتصاد الإسرائيلي عموما».

واعتبرت دائرة الاستيطان أنه بتوسيعها مساحة الأراضي المسربة للمستوطنين سيكون بالإمكان استيعاب الجيل الثاني من المستوطنين في غور الأردن.

ويوجد في منطقة الأغوار 21 مستوطنة تعتمد على الزراعة وتشغل قرابة 6 آلاف عامل فلسطيني، وبحوزة كل واحد من المستوطنين 35 دونما من الأراضي الزراعية لكن في الأعوام الأخيرة طالب المستوطنون بزيادة حجم الأراضي ومساواتها بالأراضي التي بحوزة المزارعين في منطقة النقب بجنوب إسرائيل.

وكانت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة أصدرت تقريرا قبل شهر قالت فيه إن منطقة غور الأردن التي تشمل شمال البحر الميت هما «منطقتا احتياطي الأراضي الكبرى للضفة الغربية». وأضافت ان مساحة غور الأردن 1.6 مليون دونم ويشكل نسبة 28 في المئة من مساحة الضفة الغربية ويسكن في هذه المنطقة 65 ألف فلسطيني في 29 قرية إضافة إلى 15 ألفا من البدو الذي يعيشون في عشرات التجمعات السكنية.

وشددت المنظمة على أن إسرائيل استولت على 77.5 في المئة من أراضي الأغوار وتمنع الآن الفلسطينيين من تنفيذ أعمال بناء فيها أو استخدامها، وأعلنت إسرائيل عن مئات آلاف الدونمات في الأغوار أنها «أراضي دولة» أو مناطق عسكرية مغلقة أو محميات طبيعية.

 

هدم جسر المغاربة

من جهة ثانية، أوصت الشرطة الإسرائيلية في منطقة القدس بهدم جسر باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي وبناء جسر جديد مكانه في شهر سبتمبر المقبل؛ عندما تكون أنظار العالم العربي متركزة في الأمم المتحدة التي سيجري فيها تصويت على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.

وأوضحت صحيفة «هآرتس» ان الهدف من وراء توصية الشرطة هو «تقليل الالتفات للموضوع في العالم العربي الذي سيكون منشغلا في ذلك الوقت بالمبادرة الفلسطينية في الأمم المتحدة».

وأضافت أنه كانت هناك خلافات في التقديرات بين ضباط المباحث في الشرطة حول تأثير رئيس الحركة الإسلامية ـ الجناح الشمالي داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح على الأحداث في حال تم هدم جسر باب المغاربة في البلدة القديمة في القدس الشرقية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط قوله إن الشيخ صلاح فقد قوته السياسية في القدس ولم يعد بإمكانه تحريك احتجاجات في المدينة، بينما رأى موقف آخر أن صلاح سيحاول استغلال حقيقة أن الحفريات الأثرية والأنشطة الاستيطانية في الحي الفلسطيني المقدسي سلوان، لم تعد تتصدر العناوين وسيحاول تسخين جبهة جسر المغاربة.

يشار إلى أن جسر باب المغاربة يوصل بين ساحة حائط البراق والحرم القدسي ويعتبر المدخل الوحيد لليهود إلى الحرم ويتواجد فيه قوات للشرطة الإسرائيلية بشكل دائم بادعاء التحسب من إلقاء فلسطينيين على ساحة حائط البراق التي يصلي فيها اليهود.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» افادت أول من أمس بأن مخطط باب المغاربة والحفريات الاثرية التي تجريها إسرائيل في البلدة القديمة في القدس أديا إلى تفاقم أزمة دبلوماسية بين إسرائيل والأردن في أعقاب شكوى قدمها الأخير إلى منظمة الثقافة والعلوم (اليونيسكو) وطالب بالتنديد بشدة بالممارسات الإسرائيلة.