وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس إلى العاصمة الصينية بكين متأخرا يوما كاملا عن الموعد المحدد وذلك بعدما اضطر الى تغيير مسار رحلته فحلق فوق باكستان بدلا من تركمانستان الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية التي كانت اصدرت مذكرة بحق البشير الذي من المتوقع ان يبحث قضيتي دارفور والجنوب مع بكين احدى اكبر شركاء الخرطوم.
وقالت وزارة الخارجية الصينية امس إن البشير سيجري محادثات مع الرئيس الصيني هو جينتاو وقادة آخرين تتناول القضايا الثنائية «وعملية السلام القائمة بين الشمال والجنوب وقضية دارفور».
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» الحكومية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي قوله انه «خلال فترة إقامة الرئيس السوداني في الصين سيناقش الزعيمان كيفية تعزيز العلاقات الصينية ـ السودانية وتوسيع نطاق التعاون». وأضاف أن الجانبين يتبادلان وجهات النظر بشأن عملية السلام بين شمال وجنوب السودان وقضية دارفور.
ونقلت الوكالة عن البشير قوله نعتبر «الصين الشريك الاستراتيجي للسودان في مجالات عدة، بينها الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية». وأضاف إن الصين دعمت السودان في «محافل دولية مختلفة.. وكانت شريكا لنا في عدة مشاريع».
طمأنة بكين
ويقول محللون ان من المرجح أن يستغل البشير زيارته للصين لطمأنة زعماء الصين على أن استثماراتهم وحصتهم في قطاع الطاقة بالسودان لن يهددها انفصال الجنوب المقرر في التاسع من يوليو المقبل.
وجاء وصول الرئيس السوداني لبكين في زيارة تستغرق أربعة أيام على الرغم من أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية «بتهم إبادة جماعية»، عقب تقارير عن عودته إلى طهران بعد أن أقلعت في طريقها للعاصمة الصينية أول من أمس، على ما يبدو لتجنب التحليق فوق تركمنستان.
وكانت صحيفة «سودان تريبيون» نقلت عن مصادر لم تسمها في الخرطوم قولها إن البشير عاد إلى طهران بعد أن أقلعت طائرته متجهة إلى بكين «بسبب مخاوف من أن مسار الرحلة ربما يجعله يعبر فوق دول أعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية».
ونقلت الصحيفة في وقت لاحق عن مصادر دبلوماسية سودانية قولها إن «طائرة البشير غيرت من مسارها مرة أخرى عبر الأجواء الباكستانية بعد أن ألغت تركمنستان تصريحها لطائرة البشير، واقترحت مسارا آخر». وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين بارزين برفقة البشير «أعربوا عن مخاوفهم» من أن تعديل المسار الذي اقترحته تركمانستان ربما يكون مؤامرة لاعتقال رئيسهم.
وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية اعتقادها بأن تركمانستان «تعرضت لضغط من الغرب» لمنع رحلة البشير رغم أن تركمنستان ليست من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي الذي يلزمها باعتقال البشير وفقا لقواعد المحكمة الجنائية الدولية.
وكان الرئيس السوداني حضر قمة دولية عن الإرهاب في طهران السبت الماضي.
وأصدرت المحكمة ومقرها هولندا مذكرتي اعتقال بحق البشير لتورطه «في أعمال وحشية مزعومة ارتكبت في اقليم دارفور بالسودان، ونفى البشير الاتهامات».
يذكر أن الصين ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية وتستثمر مليارات الدولارات في السودان، خاصة في مجال صناعة النفط. لكن يتعين عليها الآن الموازنة في علاقاتها مع البشير ومع الدولة التي ستستقل قريبا في جنوب السودان حيث تقع نحو75 في المئة من موارد النفط السودانية.
