صبغ التضارب التقارير الخاصة بشأن ملابسات تاخير زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الى العاصمة الصينية بكين أمس. ففيما أفادت انباء بأن طائرته لم تغادر ايران اساسا.. ذكرت مصادر انها اقلعت وعادت مخافة اعتقاله بتهم ارتكاب جرائم حرب وضد الانسانية، في حين الغي لقاء كان مرتقبا بنظيره الصيني هو جينتاو.

وصرحت الحكومة الصينية بان لقاء بين الرئيس الصيني هو جينتاو والزعيم السوداني عمر البشير المتهم بارتكاب جرائم حرب الغي امس بعد «تأخر» وصول البشير الى بكين. وقالت الخارجية الصينية لوكالة «فرانس برس» ان طائرة البشير «تأخرت 11 ساعة عن الموعد المتوقع لوصوله»، مضيفة انه ليس لديها «معلومات جديدة عن الموعد المتوقع لوصول طائرة البشير».

وقال مصدر في الوزارة الصينية إن جدول الاعمال المقرر الغي، في اشارة الى اللقاء الذي كان مقررا بين البشير والرئيس الصيني.

وفي حين قال مسؤولون في وزارة الخارجية الصينية انهم غير متأكدين من أسباب التأجيل في رحلة البشير من طهران الى بكين.. صرح مسؤول في مكتب السفير السوداني بطهران التي يزورها البشير: «ما زال موجودا في طهران وسيغادرها خلال ساعات محدودة». لكن مصادر صحافية ذكرت ان طائرة البشير عادت الى طهران بعدما اقلعت بسبب انها ستعبر فوق اجواء دول وقعت على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية اي ما يعني عمليا امكانية اعتقاله.

مسار الرحلة

على الجانب السوداني، افادت وزارة الخارجية ان طائرة البشير عادت الى طهران بعد تعديل مسار عبورها اثناء تحليقها فوق اراضي تركمنستان حيث حصلت على مسار عبور جديد الى الصين.

وكان من المقرر ان يمكث البشير في الصين حتى الخميس.

إلى ذلك، اعربت جماعات حقوق الانسان عن استيائها الشديد لاستعداد بكين استضافة متهم لدى المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية فيما يتعلق بالنزاع في دارفور. ويقول محللون انه كان من المرجح أن يستغل البشير زيارته للصين لطمأنة زعماء الصين على أن استثماراتهم وحصتهم في قطاع الطاقة بالسودان لن تتهدد من انفصال الجنوب المقرر في التاسع من يوليو. وكان البشير ألغى عدة جولات خارجية قبل ذلك بسبب ضغوط من المحكمة، لكنه حضر قمة دولية بشأن الإرهاب السبت الماضي في طهران.

تصريحات البشير

وقبل مغادرة البشير للخرطوم صرح لوسائل الاعلام الصينية بأن الانفصال ربما يؤدي الى «قنابل موقوتة» لكنه قال ان علاقة حكومته مع الصين «لن تهتز من محاولة بكين استرضاء الجنوب الساعي للانفصال».

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الحكومية عن البشير قوله: «نعتبر الصين الشريك الاستراتيجي للسودان في مجالات عدة، بينها الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية».

وأعرب البشير عن قناعته بعدم تأثر العلاقة بين الخرطوم وبكين مستقبلاً بسبب انفصال جنوب السودان، قائلا: «نحن على قناعة ان هذا لن يؤثر على العلاقة». وأضاف ان «سياستنا، وكذلك الصين، ان كل دولة حرة في اتخاذ إجراءات وإقامة علاقات تحفظ مصالحها وعلاقاتها». وتابع القول إنه «حتى لو أقامت الصين علاقات مع دولة الجنوب فهي قطعاً لن تكون خصماً لعلاقتها مع الشمال، ولا علاقتها بالشمال ستكون خصماً للعلاقة مع الجنوب، وهذا أكثر ما يميز العلاقات مع الصين».

وأردف البشير قائلاً ان «الدول الغربية تطالب بعدم إقامة علاقات مع إيران أو حركة حماس مثلاً، وهذا غير موجود عند الصين التي لا تملي على أصدقائها علاقاتهم الخارجية او تصرفاتهم». وتابع أن الصين دعمت السودان في «محافل دولية مختلفة.. وكانت شريكا لنا في مشاريع عدة».